توقع تقرير جديد صادر عن خبراء مناخ بارزين في الأمم المتحدة أن يرتفع الاحترار العالمي بمعدل 1,5 درجة مئوية بعد نحو عشر سنوات (قرابة 2030) مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، ما يعني أن العالم مهدد بكوارث طبيعية “غير مسبوقة.”

وقبل أقل من ثلاثة أشهر من مؤتمر دولي كبير بشأن المناخ، قال الجزء الأولى من تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إن البشر مسؤولون “بشكل لا لبس فيه” عن الاضطرابات المناخية و”ليس لديهم خيار سوى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل كبير” إن أرادوا الحد من التداعيات.

ويشير تغير المناخ إلى أي تغير في المناخ يستمر لفترة زمنية طويلة، يمكن أن تصل إلى عقود أو لمدد أطول. في حين يشير مصطلح تقلبية المناخ إلى التقلبات في الظروف المناخية في إطار زمني أقل، مثل شهر أو فصل أو سنة. ويمكن أن تكون التقلبات، مثل تواتر هطول الأمطار أو شدتها، والأعاصير المدارية، ودرجات الحرارة، وما إلى ذلك، جزءًا من التقلب الطبيعي للمناخ. لكن التقلبات المناخية المستمرة قد تشير إلى تغير محتمل في المناخ. وهناك 12 بلدًا من البلدان العشرين الأكثر تعرضًا لتغير المناخ، غارقة في أتون النزاعات.

ICRC

في السطور التالي نقدم للقارئ الكريم مجموعة من المقالات التي نشرناها في السنوات الماضية بخصوص موضوع المناخ: 

في ملف العدد 65 من «الإنساني»، بحثنا العلاقة بين تغير المناخ والنزاعات المسلحة. فقدمنا في مقال تعريفي الحقائق أساسية الأساسية عن التغير المناخي. ما هو التغير المناخي؟ وكيف حدث؟ وما هي خطورته؟ ما لدينا الآن من حقائق قاطعة هو أن «تغير المناخ هو حقيقة واقعة، وأن الأنشطة البشرية هي السبب الرئيس في ذلك»، حسبما أكد تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ في العام 2013.

كما تناولنا أبعاد العلاقة بين تغير المناخ والنزاعات المسلحة. والفكرة الأساسية هنا تكمن في أن التغير المناخي يثقل كاهل المدنيين الرازحين تحت نير الحروب، ذلك لأن النزاع المسلح يحد من قدراتهم على مواجهة التغيرات المناخية. ويُعزى هذا جزئيًّا إلى كون النزاعات، ولا سيما طويلة الأمد منها، تفرض على المجتمعات تحديات جمَّة، فهي تقوض البنية التحتية وتسبب أضرارًا جسيمة للمؤسسات ورأس المال الاجتماعي وسبل العيش، ما يجعل من عملية التكيف مع تغير المناخ أمرًا عسيرًا.

يقدم موسى عبد الحفيظ القنيدي، وهو أستاذ جامعي ليبي، قراءة في تغير المناخ من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني. وهو يقول إن العديد من المبادئ القانونية والأعراف الإنسانية إلى جانب نصوص اتفاقية تضمنت حماية للبيئة الطبيعية من آثار العمليات العدائية أثناء النزاعات المسلحة، إلا أنه من الواضح عدم كفايتها لمنع الانتهاكات الجسيمة بها، خاصة في ظل التطور الهائل للوسائل والأساليب القتالية.

أما محمد المخزنجي، الأديب المصري البارز، فيكتب «بعين الطبيب النفسي الذي كانه» عن الآثار النفسية المدمرة لتغير المناخ عن «الحزن البيئي» بمعنى الآثار النفسية الضاغطة على الأفراد بفعل الدمار الذي يلحق بالحياة والأنظمة البيئية حولهم.

أفرد هذا العدد قراءة لنموذجين من الدول المتأثرة بتغير المناخ. فيكتب زميلنا أسامة المخللاتي، وهو مسؤول البرنامج الزراعي في بعثة اللجنة الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عن التهديد المحدق بالثروة الزراعية في فلسطين بفعل تغيُّر المناخ واختلال النظام البيئي، إذ تتضافر عوامل مثل ارتفاع درجة الحرارة وزيادة معدلات الجفاف وانخفاض معدلات مياه الأمطار لتشكل تهديدًا صريحًا للإنتاج الزراعي في البلد المحتل، ما يجعل من توفير الغذاء تحديًا عسيرًا.

الصحافية المتخصصة في قضايا البيئة داليا العقاد تلقي الضوء على الحالة المصرية، ومع أن مصر ليست من دول النزاع المسلح، لكن يقول خبراء بيئيون إنها من أكثر الدول التي تواجه تحدي التغير المناخي، فارتفاع منسوب مياه البحر الأبيض المتوسط يهدد بغرق أجزاء من الدلتا المصرية، مصدر الغذاء الرئيس في البلاد، علاوة على الضغوط التي يفرضها ارتفاع درجات الحرارة على المحاصيل وعلى الموارد المائية

epa07796052 General view of the damage caused by the fires in the forest of Porto Velho, Brazil, on 26 August 2019. Seven Brazilian states have formally requested the help of the military to fight the fires burning in the Amazon. EPA-EFE/Joédson Alves

تعد منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق التي تعاني من ندرة المياه، لا سيما وأن عددا من دولها ومناطقها الحضرية ترزح تحت وطأة أزمات ونزاعات عسكرية طويلة الأمد. هذا المقال– الذي نُشر في اليوم العالمي للمياه [22 آذار/مارس]- يلقي نظرة على واقع الحال في منطقتنا والتحديات الحالية والمتوقعة لتأمين المياه فيها وسبل تخطيها.

في هذا المقال المعنون «تغير المناخ والنزاع والقدرة على الصمود: حوار حول السياسات» يُقدم يورغ مونتاني، الذي عمل في عدة بعثات للجنة الدولية للصليب الأحمر في دول أفريقية، بعض الملاحظات حول مراقبته لتأثير تغير المناخ في السكان المدنيين. يقول: «قبل نحو عشرين عامًا كنت أعمل في الصومال، ذلك البلد الذي عصفت به نزاعات دامت عقدًا من الزمان. نعم هو نزاع على السلطة في المقام الأول، ولكن نزاعات أخرى على حفنة من الموارد والمياه وحقوق الرعي وسبل العيش أهلكت الحرث والنسل. في بلد لا يكاد يتعافى من جفاف حتى تغرقه الفيضانات، كثيرًا ما ذكرنا أن قدرة الناس على مواجهة الكوارث شارفت على الانهيار. فقد دمرت سنوات النزاع بنيته التحتية، وأجهزت على الخدمات الأساسية، وأعاقت جميع فرص الاستثمار التي كانت لتتيح لشعب الصومال القدرة على التأهب لما يخبئه القدر من صدمات، كارثة كانت أو نزاعًا، أو التكيف معها.»

حوار أجريناه مع هوغو سليم، مدير السياسات باللجنة الدولية للصليب الأحمر، حول انخراط اللجنة الدولية في صياغة استراتيجية جديدة بموجبها تضع تغير المناخ في القلب من أنشطتها الإنسانية للمدنيين في مناطق النزاع المسلح.

يستطلع تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر بعنوان «عندما تمطر غبارًا»، مدى تضرر البلدان التي تعاني ويلات النزاع المسلح من تغير المناخ وتقلبه. ويذكر التقرير أن الناس الذين يعيشون في مناطق النزاع هم من بين الفئات الأكثر ضعفًا إزاء أزمة تغير المناخ والأكثر تجاهلًا من العمل المناخي. ويتفق العلماء بشكل عام على أن تغير المناخ لا يتسبب في نشوب نزاعٍ مسلح بشكلٍ مباشر، ولكنه قد يزيد بشكل غير مباشر من خطر اندلاع النزاع من خلال مفاقمة العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية القائمة.