احتفالا باليوم العالمي للمرأة الذي يوافق 8 آذار/ مارس، شاركت منصات اللجنة الدولية للصليب الأحمر على وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة قصص ملهمة لنساء عربيات وجدن أنفسهن وأسرهن يرزحن تحت نير النزاع المسلحة.

تعكس هذه القصص، رغم بساطتها الظاهرية، درجات استثنائية من الشجاعة والثبات في وجه الحروب، علاوة على أنها تكسر الصورة النمطية للمرأة كمجرد ضحية للحرب. النساء في الحروب، كما نرى ونرصد كل يوم، تؤدي أدوارًا استثنائية كعاملات وأصحاب أعمال وفي القطاع الصحي ومعيلات لأسر كاملة.

اقرءوا معنا هذه القصص:

تستيقظ «أم علي» في الصباح الباكر لترعى الماشية، مصدر دخلها هي وعائلتها، بعد أن أصبح زوجها في عِداد المفقودين من جراء أحداث العنف التي عصفت بشمال بابل في العراق في العام 2016. يمتد أثر الحرب سنوات، ويتحمل المدنيون دائمًا القسم الأكبر من تداعياتها، فقد يخرج الأفراد والعائلات من محنة إلى فاجعة. إلا أن مثابرة أم علي وعملها الدؤوب قد ضمنت لأبنائها دخلًا يكفل لهم عيشًا كريمًا.

«لم نعد قادرين على تحمل أعباء الحياة بعد تقاعد زوجي.»

تروي نفيسة من اليمن وهي تمسك بعلبة رائحتها تفوح بمزيج أخاذ من العود والعنبر والمسك والعطور، رفقائها الجدد في رحلة اقتحام أعباء الحياة. كانت صناعة البخور وكريم الجسم المعطر (الأخضرين) حلم وشغف بالنسبة لـ (نفيسة). بعد أن تقاعد زوجها.

وفي ظل ظروف الحرب الصعبة، صار الحلم ضرورة للبقاء. بدأت نفيسة، وهي أم لخمسة أبناء، حلمها بمشروع صغير معطر لتحسين أوضاع أسرتها وتحمل تغطية تكاليف المعيشة الأساسية وتغطية نفقات تعليم أبنائها وعلاج ابنتها المريضة.

«تلك ونيستي.»

تشير قدرية إلى آلة الحياكة الخاصة بها بكل الحب. ولما لا، وقد رافقتها من مدينة لأخرى، فقد نزحت وعائلتها منذ عشر سنوات من جنوب ليبيا، تسكن مدينة وتغادرها إلى أخرى إلى أن استقرت قدرية وآلتها الحبيبة في طرابلس.

افتتحت مشروع الحياكة الخاص بها لتعيل به أسرتها، ويقصدها زبائن من مختلف أنحاء البلاد. لم يتوقف طموح قدرية عند هذا الحد، ولكن تتمنى أن تفتتح مشروعًا خيريًا تعلم فيه النساء الحياكة والتطريز دعمًا لصمودهن.

«أستطيع أن أتيح عيشة كريمة لولديّ وأن أعمل، في الوقت نفسه، في المجال الذي أحب.»

هكذا تبدأ باسمة البيطار، 47 عامًا، حديثها. فقد أجبرتها الحرب، هي وأسرتها الصغيرة المكونة من بنت وولد، إلى اللجوء في الأردن. لم تستسلم باسمة للمعاناة، ولم تترك الفرصة للحرب أن تسلبها حبها للفن الذي درسته في سورية ولا موهبتها التي لطالما حلمت بممارستها. صارت رسومات باسمة وتصاميمها للفساتين مصدرَ دخلها، ومصدر لإدخال البهجة إلى قلوب الآخرين.

اقرأ أيضا:

سلمى عودة، صفاء مجدي، ميرنا نعمان: المرأة هي «الوطن» الأول لأية حياة… الست بيت

سهير زقوت، سمر أبو العوف: بالحفاظ على التراث والبيئة: نساء فلسطين يكافحن لإيجاد مكان تحت الشمس