في إحاطة مطولة، قدمت اللجنة الدولية هذا الشهر تصورًا بشأن الحاجة إلى صياغة آليات قانونية محكمة تتصدى للتحديات الأخلاقية والإنسانية والقانونية التي تفرضها منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل.

ويشير مصطلح منظومة الأسلحة ذاتية التشغيل إلى أيِّ منظومة أسلحة تتميز بدرجة من الاستقلالية في وظائفها الحاسمة المتمثلة في اختيار الأهداف ومهاجمتها، ويشمل ذلك منظومات الأسلحة القائمة وتلك التي من المقرر تطويرها في المستقبل.

وتكمن خطورة الأسلحة ذاتية التشغيل- حسبما يقول خبراء قانونيون وعسكريون- في كونها مستقلة عن العامل البشري، أي أن الإنسان غير موجود في دائرة القرار. فبمجرد تشغيلها الأولي، يفقد الإنسان السيطرة عليها.

ويُعد «الأمر الأخطر من الاستقلالية في هذه الأسلحة هو قدرة الآلة على التكيف والتعلم مع الأوضاع عبر ذكاء اصطناعي وتعقيدات تكنولوجية، ما يجعل الآلة بحد ذاتها تتعلم وتتكيف مع البيئة المحيطة. وهذا يخلق خللًا مع تطبيق المادة 36 من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف (1977).

تتناول هذه المادة «الأسلحة الجديدة» وهي تنص على أن «يلتزم أي طرف سامٍ متعاقد، عند دراسة أو تطوير أو اقتناء سلاح جديد أو أداة للحرب أو اتباع أسلوب للحرب، بأن يتحقق مما إذا كان ذلك محظورًا في جميع الأحوال أو في بعضها بمقتضى هذا الملحق «البروتوكول» أو أية قاعدة أخرى من قواعد القانون الدولي التي يلتزم بها الطرف السامي المتعاقد.»

واللجنة الدولية مهتمة منذ سنوات بموضوع الأسلحة ذاتية التشغيل، وذلك باعتبارها حارسًا للقانون الدولي الإنساني؛ وهو القانون الذي يؤمن الحماية في أثناء النزاعات المسلحة. وما فتئت اللجنة الدولية تعبر عن مخاوفها بشأن تداعيات منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل. لكن الإحاطة التي طرحها بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية، تمثل خطوة بالغة الأهمية.

وقال ماورير: «يجب أن نقرر الدور الذي نريد أن يؤديه العنصر البشري في اتخاذ القرارات المصيرية التي تفصل بين الحياة والموت في أثناء النزاعات المسلحة.»

ويبعث تصور اللجنة الدولية هذا الأمل في إمكانية خلق واقع قانوني جديد. فلم تُعتمد أي معاهدات تحظر أو تحكم استخدام منظومات الأسلحة في العقود الأخيرة دون أن يكون للجنة الدولية مشاركة نشيطة وبناءة في هذه المساعي.

وحددت اللجنة الدولية في إحاطتها العناصر الرئيسة التي يجب صياغتها في قواعد قانونية، وهي:

أولا: حظر منظومات الأسلحة التي يصعب التنبؤ بسلوكها؛

ثانيا: حظر استهداف البشر؛

الثا: وضع قواعد تنظيمية تكفل التحكم البشري في المنظومات الأخرى.

ومن شأن هذه العناصر المقترحة إعطاء دفعة إضافية لجهود الدول المبذولة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الأسلحة التقليدية، إذ إن هذه المساعي واجهت صعوبات جمة العام الماضي، سواء بسبب جائحة كوفيد-19 أو التصلب السياسي الذي يعيق اتخاذ إجراءات ملموسة.

ومع اقتراب انعقاد مؤتمر مهم بشأن اتفاقية الأسلحة التقليدية، حان الوقت لتصيغ الدول رؤيتها حول طبيعة القواعد القانونية والسياسية المستقبلية في هذا الصدد.

ويطرح موقف اللجنة الدولية قاعدة يمكن أن يتأسس عليها معاهدة قانونية في المستقبل.

ويأتي موقف اللجنة الدولية اعترافًا بالحاجة إلى تحديد محظورات وقواعد تنظيمية تكفل وجود تحكم بشري حقيقي خلال استخدام القوة، وتمنع استخدام الأسلحة التي تستهدف البشر. وحتى لو لم تتوصل اتفاقية الأسلحة التقليدية إلى توافق بشأن استجابة فعالة إزاء هذه المسألة، فإن الجهود التي تبذلها الدول الآن ينبغي أن ترسي الأساس لوضع قانون جديد بصددها مستقبلاً.

انظر المقالات التي نشرناها عن القضايا المرتبطة باستخدام الأسلحة الذاتية التشغيل:

على من يطلق «الجندي الافتراضي» الرصاص؟

تيم مكفارلاند، الأسلحة ذاتية التشغيل والتحكم البشري

إيريك تالبوت جنسن، تحدي قابل للتحقق… إضفاء الطابع الإنساني على الأسلحة الذاتية التشغيل

العشعاش إسحاق، الآلة عندما تشن الحرب..الروبوتات القاتلة والحاجة إلى سيطرة بشرية هادفة