أليس في اليمن غير الحرب؟ ثمة سينما هذه المرة. ففيما تحكي الأرقام عن إحصاءات مهولة جراء النزاع على امتداد الساحة اليمنية للسنة الخامسة على التوالي، تحدثت مدينة عدن، جنوبي البلاد، بشكل مغاير في سابقة احتُفي بها في أكثر من خمس عشرة دولة.

بعد مساره الفني الممتد لخمسة عشر عامًا، قدَّم خلالها ما يقارب ثماني مسرحيات منذ العام 2005، استطاع عمرو جمال، وهو مخرج شاب من مواليد 1983، أن يتجاوز اعتياده على المسرح إلى العمل السينمائي، في بيئة غير مستقرة ما زالت تشهد دورات متكررة لأنواع مختلفة من النزاع. مع نهاية العام 2017 وبداية العام 2018، كان جمال وعديد من رفاقه في خضم حلقة نقاش مغلقة بشأن كتابة سيناريو مسلسل تلفزيوني، قبل أن يتغير هذا الأخير إلى فيلم سينمائي طويل أُسمي «عشرة أيام قبل الزفة»، يتجاوز عرضه الساعتين، من تأليف المخرج نفسه إلى جانب مازن رفعت، كاتب سيناريو من عدن (مواليد موسكو 1980).

مدينة عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة حاليًّا، أضحت تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا بعد إخراج المقاتلين الحوثيين منها، منتصف تموز/ يوليو2017، بفعل تدخل قوات تحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، لكن المدينة لم تلبث أن دخلت أتون نزاعات متشعبة داخل الإطار الحكومي ذاته، وقع أشدها في كانون الثاني/ يناير2018 وآب/ أغسطس2019، بعد سلسلة اغتيالات وتفجيرات دامية شهدتها المدينة الجنوبية بين نهاية 2015 و2017.

ووسط هذه الظروف المروعة، كان عمرو جمال وطاقمه الفني يتحدون واحدة من أخطر بيئات الصراع؛ لإنتاج عمل سينمائي غير مسبوق. فبعد كتابة السيناريو التي امتدت لثمانية أشهر، جاء وقت تصوير أحداث الفيلم الذي شارك في تمثيله أكثر من 40 ممثلًا وممثلة.

بحسب مروان مَفْرَق (37 عامًا)، وهو مساعد المخرج، كان الطاقم في حالة قلق «ساورتنا مخاوف كثيرة لكننا اكتشفنا أن الأجواء لم تكن كما كنا نتوقع. فتحت الناس لنا أبوابها ووجدنا ترحابًا لافتًا من أطراف الصراع، فلم يعقنا شيء عن التصوير»، منتصف العام 2018. ليعُرض الفيلم في آب/ أغسطس من العام ذاته متزامنًا مع عيد الأضحى.

يضيف مَفْرَق: «استغرق تصوير الفيلم وإنهاء مونتاجه شهرين، فيما استغرقت عملية الإعداد له وكتابة السيناريو ثمانية أشهر». يستطرد «جرت وقائع التصوير في مديرية صيرة على الأكثر، وبنسبة أقل في مديريتي المعلا والمنصورة. استطعنا التصوير في منازل حقيقية بسبب تعاون الأهالي».

وهذا ما تراه أيضًا الممثلة عبير عبد الكريم (26 عامًا) التي أدت دور سمر صديقة البطلة رشا «كنا في الشارع قلقين جدًّا. في ظل الصراع وغياب الدولة، يمكن لأي شيء أن يحدث كالاستهداف المباشر، غير أنَّا فُوجئنا أن الشارع العدني كان يحمينا. كثير من الأهالي كان يجلس معنا إلى الفجر. كانوا متحمسين لمشاهدتنا، كما كانوا يعملون على تشجيعنا، وهذا مثَّل لنا أنسًا كبيرًا؛ إذ زال عنا الخوف».

لـعبير وأسرتها قصة مع الحرب التي شهدتها عدن، ربيع 2015 «نزحنا من منزل جدِّي في مديرية صيرة، جنوبي عدن، إلى محافظة لَحْج المجاورة، ومنها عُدنا إلى عدن لننتقل من جديد إلى محافظة إب، وسط اليمن، ومنها إلى العاصمة صنعاء. تمكنَّا من العودة مجددًا إلى عدن صيف العام 2016».

على الرغم من دراستها للملتيميديا، اتجهت إلى المسرح والتلفزيون والسينما بتشجيع من أسرتها. تقول عبير إنها كانت انطوائية وإن أمها وإخوتها دفعوا بها إلى التمثيل للاحتكاك بالناس، ولذلك لم تكن هذه المرة الأولى التي تظهر فيها أمام الكاميرا، فتلفزيونيًّا، على الأقل، شاركت في مسلسل «فرصة أخيرة» (2013)، ومسلسل «أبواب مغلقة» (2016)، وكلاهما من إخراج عمرو جمال وإنتاج قناة «السعيدة» اليمنية.

إلا أن تجربتها في فيلم «عشرة أيام قبل الزفة» كانت الأكثر مجازفة «لما عدنا إلى عدن بعد الحرب كانت المدينة قد واجهت دورات عنف متعددة. كنتُ قررتُ العمل بعيدًا عن المسرح أو التلفزيون بسبب انتشار الجماعات الدينية. أهلي كانوا يشاركونني المخاوف. اتصل بي عمرو جمال للمشاركة في مسرح تفاعلي قبل الفيلم. عدتُ للحماس لكنني بذلت مجهودًا كبيرًا لإقناع أهلي بالتخلي عن مخاوفهم».

تضيف عبير التي تقول إنها اعتادت تمثيل دور صديقة البطلة كما حدث معها أيضًا في مسلسل «فرصة أخيرة»: «عندما قررنا البدء بتصوير الفيلم كان أمامنا ضرورة كسر حاجز الخوف. تصوير الفيلم كان أغلبه خارجيًّا في الشارع. كان السلاح منتشرًا. كنا معرضين للتوقيف من قبل أي جماعة في أي لحظة. وكان التصوير يستمر حتى الفجر ابتداءً من الثانية ظهرًا. لم نكن ننام جيدًا».

لاحقًا شعرتْ عبير بسعادة كبيرة «الناس تفاعلت كثيرًا مع الفيلم. سَعدنا جدًّا لأجل هذا»، لكنها لم تكن تعلم أن الفيلم سيعرض خارج اليمن. وهي تقول «العمل الفني يستطيع مواجهة الجماعات المتطرفة. نحن حربنا حرب فكر».

في عدن، تجاوزت عروض الفيلم الـ 200 عرض على مدى أشهر. كان يعرض في اليوم الواحد أحيانًا 9 مرات. وفيما أعاقت عرضه بعض الجماعات الدينية في مدينة تعز المجاورة، إلا أنه عُرض في خمس عشرة دولة حتى الآن، هي: «الهند، الإمارات، مصر، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، كوريا، تنزانيا، الأردن، بلجيكا، المغرب، السعودية، كندا»، وقريبًا يُعرض في «العراق، هولندا، بريطانيا».

عمرو جمال وهو مخرج الفيلم، لم يتمكن من حضور كل العروض خارج البلاد «من الصعب أن تحضر كل العروض. حضرت بعضها، خصوصًا في المهرجانات التي تستدعي وجود نقاش بيني وبين الجمهور وأيضًا النقاد»، لكنه تفاجأ من ردة فعل الجمهور خارج اليمن «واحد من أبرز الأشياء التي أحاول التركيز عليها دومًا هو رد فعل الجمهور»، يروي لنا «الجمهور في هذه الدول لم يفاجئني بتفاعله مع القصة، إنما بتعاطيه مع الكوميديا. كان شيئًا مميزًا للغاية»، وأكثر من ذلك «أحسست بالفعل أننا في الطريق الصحيح في أسلوب رواية الحكاية ما دمنا أوصلناها بالنسبة للجمهور الخارجي إلى هذا المستوى».

«بُني النص على مواقف وليس على حوارات ممطوطة»، يضيف عمرو جمال الذي أغرم مؤخرًا بمتابعة كل أعمال المخرج الياباني هيروكازو كوريدا (57 عامًا) «من الأشياء التي جذبت الجمهور الأجنبي في العمل كانت دائمًا قوة التمثيل بطبيعيته كما هو، وأيضًا تصوير المرأة من وجهة نظرهم كان بعيدًا عن التقليدية في ظهور المرأة العربية؛ المرأة في الفيلم تمثل دور القوية والمقاوِمة والواقفة بجدية أمام الصعوبات، كمقاتلة وقادرة على أن تصنع مصيرها بيديها. كانت هذه وجهة نظر مشتركة بين كل المهرجانات».

جرى تصوير 60 في المئة من الفيلم في أحياء وأزقة وشوارع مديرية صيرة فيما توزعت النسبة المتبقية بين مديريات المعلا والمنصورة والتواهي. تدور القصة حول خطيبين يواجهان ظروفًا صعبة في مدينة دمرتها حرب غير مسبوقة. آلام وأوجاع هذه الحرب لم تثنِ مأمون (يمثل الدور خالد حمدان 41 عامًا) ورشا (سالي حمادة 29 عامًا) عن تجهيزات الفرح، ويركز الفيلم على العشرة الأيام التي تسبق يوم الزفاف. ومسار البحث عن أثاث المسكن وهذه الاستعدادات للعرس بيَّن إلى أي حد طفحت المآسي بالمدينة الجنوبية الساحلية، إذ كل ما يحيط العروسين تَهدُّم المكان وتهشُّم الإنسان.

وبالإضافة إلى نزوح الممثلة عبير عبد الكريم، كان مخرج الفيلم نفسه وكل طاقمه، الجميع عانى بنسب متفاوتة من ويلات المعارك التي شهدتها المدينة، والتي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة. منزل المخرج مثلًا يقع بجانب مقر البنك المركزي اليمني على الطريق المؤدي إلى القصر الرئاسي في معاشيق، وهو الآخر قد نزح بسبب اشتداد المواجهات، الأمر الذي انعكس سينمائيًّا كسابقة لا مثيل لها يمنيًّا.

في بحثه عن منزل للإيجار، لم يدُر في خلد العريس مأمون، وهو بطل الفيلم إلى جانب خطيبته رشا، مواجهة كل تلك العقبات التي استعرضها الفيلم على نحو تراجيدي متشعب الدلائل. فمن حيث صعوبة الحصول على مسكن كان هذا يشير إلى تزايد أعداد النازحين الذين لاذوا بعدن جراء الفرار من جحيم المعارك في عديد محافظات يمنية. وتظهر مشكلة المياه أيضًا وقد استُخدمتْ الحمير لإيصالها إلى المنازل، إلى جانب طفح مياه الصرف الصحي، وازدياد الميليشيات المسلحة جراء تغيرات الحرب التي لم تنتهِ بعد، ناهيك عن مشاهد بيع الجنود أسلحتهم الشخصية لتغطية احتياجات مادية، فيما تتعرض منازل وأراضي مواطنين هجَّرتهم الحرب للسطو والنهب.

عمرو جمال، العاشق لطريقة سرد ميلان كونديرا وأسامة أنور عكاشة، أضحى ينتابه «إحساس بالفخر أن ثمة شيئًا على الأقل بات يذكر عن اليمن بعيدًا عن الحرب والإرهاب والقتل والذبح والجوع والمرض»، لكنه يفخر أكثر لـ«الإعجاب بفكرة عدم محاولة الفيلم اجترار العطف على المجتمع إنما رواية القصة ببساطة وبشخصيات قوية تحاول أن تقاوم وتنتصر بدلًا مما جرت عليه العادة مؤخرًا في محاولة عرض المآسي بشكل فيه الكثير من الاستعطاف؛ فكانت هذه نقطة إيجابية من الجميع سعدت بها جدًّا».

وأينما كان يشارك في مهرجانات عرض الفيلم، كان يحظى باحتفاء كبير من الجالية اليمنية؛ فاليمنيون في الخارج «كانوا يحسون بسعادة بالغة حيث تتواجد بلدهم في مهرجانات مرموقة وسط مجموعة من الأفلام العالمية».

ويستطرد جمال بشأن الجمهور الأجنبي «نظروا إلى اليمن بعين أكثر قربًا من مجرد سماع الأخبار. شاهدوا الحياة في عدن: أناس لديهم مشاكلهم، يقاومون ويحاولون العيش رغم كل هذه الحروب».

في الولايات المتحدة الأميركية عُرض الفيلم في جامعات عريقة، كـهارفارد وبنسلفانيا وجورجتاون وييل، وتحول إلى علامة فارقة كأنموذج نجاح «كيف أنه أُنتج بمبلغ بسيط (33 ألف دولار) ووسط ظروف سيئة للغاية، كان دائمًا مثار إعجاب، وحافزًا لطلبة هذه الجامعات. حتى في الهند أتذكر في مهرجان بونة حيث استعرضه أحد مديري المهرجان في ندوة لمجموعة من طلاب السينما في الجامعة هناك». ينقل جمال عن هذا المدير قوله «دون تذمر أو تحجج بالظروف الصعبة، استطاع هؤلاء الشباب إنتاج هذا العمل وبهذا المبلغ البسيط. يجب أن تكونوا مثلهم. تعلموا منهم، اقتدوا بهم دون أن تتذمروا وأنتم في ظروف أفضل بكثير». والكلام ذاته سمعه المخرج في عديد جامعات أميركية «أتذكر أحد الشباب في جامعة أميركية ظل مرافقًا لي طوال السفر وهو يتكلم بحماس شديد أن الفيلم ألهمه القيام بخطوة سريعة دون تأخير وبحث عن أعذار».

بعد عام من الاحتفاءات والطواف مع الفيلم حول العالم، عاد عمرو جمال مرة أخرى إلى المسرح «أحسست بتأنيب الضمير تجاه المسرح الذي تمتد علاقتي به إلى العام 2005. أخذت السينما ألقًا ونُسي المسرح تمامًا، فقلت لماذا لا نعود في استراحة من هذا الزخم السينمائي لنعيد للمسرح تواجده؟».

الوضع غير المستقر

هنا قصة أخرى مع المخرج ذاته ومساعديه مازن رفعت ومروان مفرق، وطاقم تمثيل من 17 شخصًا على الأقل «بدأنا فعلًا بكتابة مسرحية جديدة استغرق تأليفها قرابة خمسة أشهر»، واختير لها اسم لافت «على حُرُكْرُك» الذي يعني باللهجة الشعبية العدنية «الوضع غير المستقر لأي شيء».

عمرو جمال هو مخرج المسرحية أيضًا والتي تعد الثامنة له حتى الآن، وتنتمي إلى مسرح اللوحات. يصف جمال المسرحية بأنها«مسرحيتنا تحوي سبع لوحات تعكس الوضع المضطرب بعديد الأزمات، منها مشكلة الكهرباء وملف التسلح، وانخراط كل من هب ودب في السلك العسكري، لدرجة يصعب التفريق بين العسكر والبلاطجة، إلى جانب الاستيلاء على الأراضي، وسوء التعليم، وانخراط الشباب بشكل سلبي في السوشيال ميديا، وعدم استقرار قيمة الريال أمام الدولار التي تراجعت عما كانت عليه بشكل جنوني، وتمجيدنا للفاسدين وجعلهم أبطالًا».

يضيف «كل هذه المشاكل التي تجعل عدن واليمن على حُرُكْرُك – عدم استقرار- تمت مناقشتها بشكل ساخر ومجنون من خلال حارة بسيطة داخل المدينة بشخوصها المختلفين، وهي رسالة كانت موجهة للمجتمع تقول نحن أيضًا مسؤولون عن الدمار والفساد والانحدار الحاصل وليس فقط المسؤولين المباشرين والجهات المختصة الذين نلومهم دائمًا. في هذه المسرحية نحن أيضًا وجهنا اللوم لأنفسنا».

تضمن العمل المسرحي مقاطع غنائية «كانت الفكرة مسرحًا غنائيًّا شعبيًّا ساخرًا وإعادة فن المونولوج الذي كان مشهورًا في مرحلة سابقة بعدن، ومن الذين برزوا حينها المونولوجست فؤاد الشريف (84 عامًا) وأغانيه الساخرة الناقدة. على ضوء ذلك تخلل هذا النوع من الأغاني المسرحية بشكل ساخر. وعمرو الإرياني (شاعر 46 عامًا) أتحفنا بمجموعة من القصائد الشعبية الجميلة وقام بتلحينها سالم فدعق (فنان 26 عامًا) ولذلك نستطيع أن نسميها مسرحية شعبية غنائية ناقدة».

لكن الأحداث الأمنية لم تستتب بعد. اندلعت حينها مواجهات عنيفة في العاصمة المؤقتة ما أوقف عرض المسرحية أكثر من مرة وأبهت زخمها، «مع ذلك أصررنا على عرض المسرحية في مديرية الشيخ عثمان» شمالي عدن، وفقًا لجمال.

لمدينة عدن ماضٍ عريق هو الأقدم في شبه الجزيرة العربية، إذ شهدت أول دار سينما عام 1910، إبان الاستعمار البريطاني، وهو الإرث الذي حافظ عليه النظام الاشتراكي الماركسي في مرحلة ما بعد خروج البريطانيين عام 1967، لكن عديد التحولات السياسية التي مرت بها المدينة خلال العقود الماضية أدت إلى طمر جزء كبير من تاريخها الفني. ومن بين 13 دارًا للسينما وعديد مسارح لم تعد دار واحدة منها صالحة للعرض حاليًّا بحجم يتسع لستمائة شخص على الأقل.بحسب جمال «تحدٍّ آخر متمثل في إعادة تأهيل قاعة أفراح لجعلها مسرحًا، وهذه مصيبة نحن دائمًا نعاني منها؛ إذ إننا نستنفد جزءًا كبيرًا من طاقتنا في إعادة تأهيل المواقع والأماكن الصالحة للعرض بدلًا من التركيز على العمل الفني فقط، وإلى جانب الطاقة تستنفدنا هذه الحال ماليًّا أيضًا. غير أن الإصرار على النجاح وسط كل هذه الظروف جعلنا مع ذلك نقدم 23 عرضًا للمسرحية في موسمها الأول، وهي أول مرة تقدم فيها فرقة خليج عدن هذه العروض في موسم واحد».

مروان مفرق من جهته كان شارك في كتابة السيناريو الخاص بالمسرحية وهو مساعد المخرج، يقدم شرحًا لعدد من لوحاتها «في أحد المشاهد تتعرض أراضي المقابر للسطو، الأمر الذي أدى بالميتين إلى الخروج بهياكلهم العظمية للاحتجاج على ما يحدث. تحدثت المسرحية أيضًا على التعليم؛ الغش في المدارس الخاصة. وفي مشهد آخر يخص الكهرباء، بدا العمل كما لو كان مجنونًا بالفعل: فهناك محطة كهربائية قديمة في منطقة اسمها الحِسْوة، تتبع مديرية البريقة غربي عدن، كنا جئنا بممثلة لتلعب دور هذه المحطة التي يسمع الأهالي دائمًا بانتقالها إلى خارج نطاق الخدمة، فتم تمثيل الدور على أنها امرأة هربت. مثلت الدور غيداء جمال (28 عامًا) التي ارتدت ثوبًا طُرِّز كما لو كان عمود إنارة، وكان موضوعًا فانتازيًّا. وفي لوحة من العمل يأتي السوبرهيروز كـ سوبر مان وبات مان وسبايدر مان لكنهم يفشلون، والأدهى أن السوبر مان والسبايدر مان انخرطا في الفساد».

يضيف مفرق «الأفكار كلها محلية. مدة المسرحية ساعتان وربع الساعة وتضمنت سبعة مشاهد. عُرضت في قاعة ألف ليلة وليلة بالشيخ عثمان وتتسع لـ600 شخص. كان لدينا استعداد لعرض أكبر مما تم، لولا الأحداث التي شهدتها المدينة»، فيما كان «العرض المسرحي الواحد يكلف أكثر من 550 ألف ريال يمني» أي ما يعادل ألف دولار، ورغم كل الظروف «أقبلت الناس بالمئات على المشاهدة في كل عرض».

نُشر هذا المقال في العدد 66 من مجلة «الإنساني»، الصادر في خريف/ شتاء 2019. لتحميل العدد 66 من المجلة، انقر هنا. للاطلاع على محتويات العدد، انقر هنا.