صدر عدد جديد من مجلة الإنساني نصف السنوية بملف شامل عن اتفاقيات جنيف بمناسبة مرور سبعين عامًا على إبرامها. عنوان ملف هذا العدد هو «ما زالت للحرب حدود»، وهي جملة تبدو غريبة على مسامع سكان الشرق الأوسط. فخلال السنوات الأخيرة، اختبر هؤلاء قسوة النزاعات المسلحة. رأوا فيها عن قرب كيف أن انتهاكات مثل استهداف المدنيين، وقصف الأعيان المدنية كالمستشفيات، واستهداف الطواقم الطبية، ونزوح المدنيين بالملايين، وويلات العنف الجنسي، تحولت إلى أن تكون أمرًا شبه معتاد. ومع أن المعاناة الإنسانية في الحروب ليست بالأمر الجديد، لكنها معاناة لا مبرر لها وتفتقر لأي أساس أخلاقي.

من هنا تظهر الضرورة الملحة لتعزيز تطبيق اتفاقيات جنيف. تجسد هذه الاتفاقيات توازنًا براغماتيًّا بين الضرورة العسكرية والاعتبارات الإنسانية. وهي تُرسي التزامًا أساسيًّا مفاده أنه لا بد أن يعامَل الناس مُعاملة إنسانية حتى في أوقات النزاع المسلح، ولا بد أن ينظر العدو إلى عدوه على أنه بشر.

للاطلاع على العدد انقر هنا

الملف

قدمنا لملف العدد بمقال يرصد أهم المحطات التاريخية والقانونية في اتفاقيات جنيف، التي شكلت منذ إقرارها في العام 1949، العمود الفقري للقانون الدولي الإنساني، ولعبت دورًا محوريًّا في حماية السكان المتضررين من جراء النزاعات المسلحة في جميع أنحاء العالم.

وفي مقال موسع، ربطت الباحثة القانونية المخضرمة هيلين دورهام ما بين نشأة هذه الاتفاقيات والتحديات التي تواجهها حاليًّا. المقال الذي ترجمناه من الإنجليزية معنون بـ «السحر الأسود والزومبي والتنانين: قصة القانون الدولي الإنساني في القرن الحادي والعشرين». وفيه تستكشف مسؤولة القسم القانوني في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنماط التحديات التي يواجهها القانون الدولي الإنساني اليوم.

وفي حوار شامل، ناقش الفقيه القانوني جورج أبي صعب مسألة كفاية اتفاقيات جنيف كي تضبط سلوك القواعد المتحاربة في ميادين القتال، وأن العنصر الأهم هو التطبيق. في هذا الحوار الذي أجراه معه، عمر مكي، المستشار القانوني الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر، يسترجع أبي صعب الظروف التي أحاطت بتطور منظومة القانون الدولي الإنساني في سبعين عامًا.

وإذا كانت دورهام قد عالجت التحديات العامة لاتفاقيات جنيف، فقد ركز المستشار شريف عتلم على تحدٍّ محدد وهو مشكلة تطبيق القانون الإنساني على الصعيد الوطني من أجل تفعيل الحماية.

يتناول العقيد زياد رزق الله، مدير إدارة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الجيش اللبناني، في مقال عنوانه «على من يطلق «الجندي الافتراضي» الرصاص»؟ قضية تنظيم وسائل القتال. تاريخيًّا كان الإنسان هو محور القرار العسكري؛ هو الذي يختار الهدف ثم يقرر الهجوم عليه. لكن الآن ظهرت للعلن أسلحة ذاتية التشغيل لا تحتاج لتدخل بشري حتى تقرر طبيعة الهدف أو وقت الهجوم. هذه الأسلحة تعد من أكبر التحديات التي تواجه تطبيق اتفاقيات جنيف؛ أي تلك الأسلحة التي تتميز بدرجة كبيرة جدًّا من الاستقلالية في إتمام وظائفها الحاسمة من اختيار الأهداف ومهاجمتها. يناقش مقال الباحث الجزائري إسحاق العشاش طبيعة الحدود القانونية التي يمكن أن تُفرض على مثل هذا النوع من الأسلحة.

دأب عديد الكتاب والباحثين، غربيين ومشارقة حتى، على نسب نشأة تدوين القانون الدولي الإنساني الحديث إلى قانون ليبر الذي وُضع خلال الحرب الأهلية الأميركية في سنة 1863، واتفاقية جنيف الأولى لعام 1864، وهو الأمر الذي يجانب شكلًا ومضمونًا الأسس الموضوعية ويجافي الحقيقة التاريخية، إذ إن التاريخ يحفظ للأمير عبد القادر الجزائري دورًا مهمًّا في تطوير القانون الدولي الإنساني كما يحلل الباحث الجزائري مرايمي محمد، المستشار بوزارة الشؤون الخارجية.

في نهاية ملفنا عن اتفاقيات جنيف، يقدم لنا الروائي المصري البارز محمد المخزنجي فرصة لقراءة الواقع الإنساني في الحرب بعيدًا عن النصوص القانونية. ففي هذا المقال، يذهب بعيدًا ليسائل سلوك الإنسان في القتال مقارنة بسلوك الحيوان. المخزنجي، وهو في الأصل الطبيب النفسي المولع بعلم سلوك الحيوان، انتابه الروع من النتيجة التي يشاركها معنا في هذا المقال.

من الميدان

   الكونغو

يقف الناس في جمهورية الكونغو الديمقراطية على أرض تحوي أغنى الأرصدة بالثروات المعدنية. هي دولة شاسعة المساحة وغنية بسكانها، ومع ذلك فهي من أكثر البلاد فقرًا في العالم، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى النزاعات التي مزقت أوصال البلاد وأنهكتها خلال الأعوام العشرين الماضية. يتعرض السكان في البلاد لظروف يصعب العيش أو التأقلم معها، كالنزوح والتشتت عن أفراد العائلة. بالإضافة إلى التعرض الدائم لمخاطر الموت أو الإصابة. في هذا العدد التقينا مع إنجي صدقي، المسؤولة الإعلامية التي أنهت مهمتها مؤخرًا في تلك البلاد. إنجي لم تكن ضيفة عابرة على الكونغو، فقد عاشت طفولتها هناك. رصدت لنا الملامح والخطوط الأساسية للنزاع المسلح والأزمة الإنسانية في الكونغو.

   اليمن

أليس في اليمن غير الحرب؟ ثمة سينما هذه المرة. ففيما تحكي الأرقام عن إحصاءات مهولة جراء النزاع على امتداد الساحة اليمنية للسنة الخامسة على التوالي، تحدثت مدينة عدن، جنوبي البلاد، بشكل مغاير في سابقة احتُفي بها في أكثر من خمس عشرة دولة. الصحافي اليمني نشوان العثماني، يروي لنا عن مظاهر فنية ملهمة في زمن الحرب في اليمن.

سورية

«يوم في حياة اللجنة الدولية للصليب الأحمر» هي سلسلة حوارات مع العاملين في بعثات اللجنة الدولية حول العالم. نتعرف فيها عن قرب على ظروف العمل الإنساني في أماكن مختلفة من العالم، والتحديات التي يواجهها العاملون فيها. نلتقي في هذا الحوار مع عمر جمعة، 43 عامًا، وهو يعمل في بعثة اللجنة الدولية في دمشق منذ العام 2004.

احتفاء بـ150 عامًا من عمر المجلة الدولية للصليب الأحمر

قبل مائة وخمسين عامًا، وبالتحديد في العام 1869، أصدرت المؤسسة الوليدة آنذاك اللجنة الدولية للصليب الأحمر «النشرة الدولية لجمعيات إغاثة الجنود الجرحى» التي تحولت لاحقًا لتكون المجلة الدولية للصليب الأحمر. بدأت المجلة كمنصة لحركة ناشئة من جمعيات الإغاثة وتطورت تطورًا ملحوظًا على مدى تاريخها المديد، فتحولت مجلةً قانونية متخصصة قبل أن تصير الآن مجلة أكاديمية مرموقة ومنبرًا متعدد التخصصات للنقاش حول القانون الدولي الإنساني والسياسات الإنسانية والعمل الإنساني. مجلة «الإنساني» انتهزت فرصة احتفال المجلة الدولية بذكرى مرور مائة وخمسين عامًا على تأسيسها وأجرت هذا الحوار مع مديرة تحريرها إلين بوليسينسكي.

بلا رتوش

في هذا العدد يأخذنا الأديب المصري عزت القمحاوي في جولة إلى عالم الجزر، عن التناقضات التي تحيط بقطعة اليابسة وسط الماء. «الجزر هي النقطة الأضعف في جسم أية دولة إذا أهملت تحصينها؛ هي معبر الغزو، والقضمة الأولى التي إن نجح الغازي في ابتلاعها شكلت منطلقًا لعملياته التي تستهدف احتلال باقي الدولة. وهي في الوقت ذاته النقطة المتقدمة التي تزيد من قدرة دولتها على المناورة إذا ما أحسنت استغلالها»