الخبيرة جولي أريجي: تداعيات خطيرة للتغيرات المناخية على مستقبل الشرق الأوسط

حوارات
حوار: أحمد زكي عثمان

الخبيرة جولي أريجي: تداعيات خطيرة للتغيرات المناخية على مستقبل الشرق الأوسط

جولي أريجي، وهي خبيرة في مجال التغير المناخي في مركز الصليب الأحمر والهلال الأحمر المعني بالمناخ

قررت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جعل العام 2019، سنة التعلُّم فيما يتعلق بعلاقة تغير المناخ والنزاعات المسلحة. وخلال الشهور المنصرمة، نظمت اللجنة الدولية عدة اجتماعات في مناطق مختلفة من العالم، ووجهت الدعوة إلى خبراء وممارسين، من أجل النظر في طبيعة هذه العلاقة، والسؤال عن الطريقة التي يجري بها إعادة تصميم برنامج الإغاثة الإنسانية كي تأخذ في الاعتبار المخاطر المناخية. أجرينا هنا لقاءً مع جولي أريجي، وهي خبيرة في مجال التغير المناخي في مركز الصليب الأحمر والهلال الأحمر المعني بالمناخ، أخبرتنا فيه عن الدور الذي تلعبه هذه الاجتماعات في رفع الوعي بخصوص التغيرات المناخية خاصة في مناطق النزاعات المسلحة.

اختتمت مؤخرًا ورشة عمل هنا في العاصمة الأردنية عمان [في حزيران/يونيو] حول التغير المناخي والنزاعات المسلحة. وهذه الطاولة المستديرة كانت واحدة من سلسلة من اجتماعات الطاولة المستديرة حول الموضوع، هل يمكن أن تخبرينا المزيد عن الطاولة المستديرة هذه؟

نحن سعداء حقًّا لتعاوننا حول اجتماعات الطاولة المستديرة هذه إذ يجتمع «مركز الصليب الأحمر والهلال الأحمر المعني بالمناخ» مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكذلك شريكنا «معهد تنمية ما وراء البحار». هذه الاجتماعات تجري عبر أرجاء العالم، الأول منها كان في شرق أفريقيا وركز على منظور القرن الأفريقي الذي بدأ سلسلة استمرت وصولًا إلى أبيدجان للتركيز على غرب أفريقيا ومنطقة الساحل. وتبعه اجتماع في لاهاي، ومن ثم هذا المنظور الأوروبي وهذه الطاولة المستديرة هنا. أما الطاولة المستديرة التالية فستكون في مانيلا وواشنطن ثم نعود مرة أخرى إلى جنيف.

ما هي أهم النتائج التي يمكن استخلاصها من الاجتماعات التي عُقدت حتى الآن؟ 

اتفق الخبراء الذين اجتمعوا معًا على أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تستعر فيها النزاعات هم عرضة بدرجة كبيرة للغاية للصدمات المناخية. كان هناك إجماع على هذه المسألة في جميع اجتماعات الطاولة المستديرة. وبشأن مسألة تمويل [الأنشطة الخاصة بمكافحة تغير] المناخ، فقد كان هناك أيضًا إجماع على أننا بوصفنا مجتمعًا عالميًّا فنحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود حتى نضمن أن الهيكل الذي وضعناه يمكن أن يمول تدابير التكيف في مناطق النزاع بصورة أفضل، وهذا اتفاق رفيع المستوى أبرمناه لنصل إلى أفضل الممارسات. فهناك خطوات ستتخذ لنكون قادرين على الوصول إلى هذا من الناحية التشغيلية. بالنسبة لبعض الموضوعات الأخرى، كانت هناك وجهات نظر مختلفة حول قطاع الأمن، وبعض الحالات جرى النظر إليها باعتبارها فرصًا من أجل إيصال أصوات الناس ، وفي حالات أخرى كان لدينا خبراء قالوا إننا بحاجة إلى سردية جديدة أيضًا تظهر إلى النور فتركز بدرجة أكبر على جانب التعرض للصدمات المناخية. وكانت هناك خبرات مثيرة للاهتمام لا سيما مع رؤية هذه المجالات والإجماع حول العالم من خبراء إقليميين مختلفين، بالإضافة إلى الحصول على الكثير من التوصيات المهمة حقًّا من الأشخاص الذين يعملون على هذا الموضوع يوميًّا. 

مثل ماذا؟ نود أن نعرف المزيد عن هذه التوصيات، خاصة في منطقة القرن الأفريقي؟ 

بالنسبة لخبرة القرن الأفريقي فإن أحد الأشياء التي يقدمها الصليب الأحمر والهلال الأحمر وكذلك في مناطق أخرى من العالم هو تبني منظومة العمل الإنساني من خلال « التمويل القائم على التنبؤ». لذلك فهذا مثال جيد حقًّا على الطريقة التي قد تكون المنظومات الإنسانية بحاجة إلى تبنِّيها. إن مفهوم « التمويل القائم على التنبؤ» هو أن نستخدم المعلومات العلمية الأفضل التي تظهر حتى نتمكن من التنبؤ بالكوارث قبل حدوثها من أجل اتخاذ خطوات للحيلولة دون وقوع آثار للكوارث. وهذا ملمح جديد سيكون ممكنًا بدرجة أكبر الآن بفضل التقدم والعلم، لكنه يتطلب أيضًا تكيف المنظومة الإنسانية حتى تكون قادرة على التحرك بصورة أسرع ليكون لها تأثير قائم على التنبؤات التي لدينا. وهذا مثال ملموس على الطريقة التي ينبغي أن تتكيف بها المنظومات الإنسانية، ليس فحسب للتفكير بشأن الاتجاهات على المدى البعيد التي قد نشهدها بسبب التغير المناخي، ولكن أيضًا للتعامل مع الغموض الذي يكتنف الأحداث المستقبلية والظواهر المناخية المتطرفة مثل الأمطار الغزيرة والقحط والجفاف، وهي ظواهر نواجهها بينما نمضي قُدمًا، وتضع الناس في مناطق يتعرضون فيها لمخاطر كثيرة. 

ما هي أشكال التأثر بالتغير المناخي؟ أعني هناك الجفاف في منطقة الساحل وكذلك القرن الأفريقي، وهناك تحديات تتعلق بالمياه وارتفاع منسوب مياه البحر؟ هل يمكننا الحديث عن أنماط مثل هذه في منطقة الشرق الأوسط؟ 

هنا إجابتان مختلفتان. أولًا إذا نظرنا إلى الاتجاهات العامة لهذا الإقليم [الشرق الأوسط]، فهناك تصور بالفعل بشأن درجات الحرارة التي أصبحت في ارتفاع، وأعني أيضًا أنها سترتفع في المستقبل وهو ما يمكن أن يكون له أثر كبير على صحة الناس. وقد رأينا أيضًا من خلال الدلائل العلمية فرصة متزايدة لحدوث مزيد من القحط والجفاف وهو ما له تداعيات خطيرة لا سيما عندما ننظر إلى هذه المشكلة في سياق إدارة موارد المياه، ليس في الوقت الحاضر فحسب بل أيضًا في المستقبل. أما بالنسبة للاتجاه الخاص بالأمطار الغزيرة فهو غامض إلى حدٍّ ما، ولا يوجد إجماع بشأنه، غير أن هناك اتجاهًا آخر يتسم بقدر أكبر من الوضوح ألا وهو ارتفاع منسوب البحار بالنسبة للبلدان التي لها سواحل، لا سيما المدن الساحلية. وما نفكر فيه اليوم بالفعل هو أن نتحكم في مخاطر ارتفاع منسوب البحار في المستقبل. هذه هي بعض الاتجاهات التي تظهر عندما ننظر إلى المناخ والنزاع. وتركيزنا الأساسي أن نفكر بشأن كيف تؤثر هذه الاتجاهات على الأماكن التي تندلع فيها النزاعات.

فإذا كنت في مكان يشهد نزاعًا فإن كثيرًا من الأنظمة التي تدعمك ربما تواجه تحديات مختلفة قد تجعل البعض أكثر استضعافًا بوصفهم أفرادًا أو مجتمعًا محليًّا أو مجموعة أكبر، ومن ثم فالصدمات التي تشعر بها من جراء هذه المخاطر المناخية المتغيرة ربما يكون الإحساس بتأثيراتها أشد وأعنف. ونحن نرى هذا على سبيل المثال في منطقة القرن الأفريقي مع الجفاف الذي حدث فيها منذ بضع سنوات حيث تضرر السكان الذين يعيشون في دول أكثر هشاشة من دول أخرى مجاورة. وبالطبع تأثرت البلدان المجاورة ولكن أنظمتها كانت قائمة، فتمكنت من تقليل بعض مظاهر الاستضعاف والتأثر بتلك الصدمات. 

وجهت اللجنة الدولية في السنوات الأخيرة عناية كبيرة لموضوع تغير المناخ والنزاعات المسلحة. يمكنكم قراءة المزيد في مقال يورغ مونتاني المعنون «تغير المناخ والنزاع والقدرة على الصمود… حوار حول السياسات»، هناك أيضا ملف العدد 65 من مجلة الإنساني الذي خصصناه لتحليل معاناة المدنيين المضاعفة من النزاع المسلح وتغير المناخ. انظر هنا، واقرأ كذلك:

هوغو سليم: المدنيون في مناطق النزاع يتحملون ضغوطًا مضاعفة جراء تغير المناخ

أحمد زكي عثمان، تغيُّر المناخ يفاقم من معاناة المدنيين في أوقات الحروب

موسى عبد الحفيظ القنيدي، حماية البيئة في أوقات النزاعات المسلحة

محمد المخزنجي، هجرات أليمة إلى الداخل

أسامة المخللاتي، الفلاحون الفلسطينيون ضحايا لتغيرات مناخية وبيئية

اطلع غيرك على هذا المقال

تعليقات

لا توجد تعليقات الآن.

اكتب تعليقا