في تِـشْرِين الأول/ أكتوبر الماضي استضافت القناة العربية للجنة الدولية للصليب الأحمر على موقع يوتيوب، الدكتور عمر مكي، المنسق القانوني الإقليمي باللجنة الدولية للصليب الأحمر للشرق الأوسط، من أجل الإجابة عن أبرز الأسئلة التي تدور في خُلد المهتمين بقضايا النزاعات المسلحة والعمل الإنساني.

في السطور التالية نص أجوبة مكي على الأسئلة.


أهلًا بكم في دردشة حول القانون الدولي الإنساني، وهي مجموعة حلقات سنحاول بها أن نجيب على أسئلة واستفسارات حضراتكم التي نتلقاها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدًا الأسئلة المتصلة بتطبيق القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة المعاصرة.

سؤال من الأستاذة حلا، هل يمكن أن نعرف الفرق بين المناطق المحمية أثناء النزاع المسلح والمناطق الآمنة التي تُنشأ بقرار من مجلس الأمن؟ هل يمكن أن نطلق على الاثنين مصطلحًا واحدًا وهو المناطق المحمية أم أن هناك اختلافًا؟ وهل يحدث أن تُستهدف هذه المناطق؟ وفي حال استُهدفت، ما هو حكم الاستهداف والقواعد التي يخضع لها؟ ولو هناك مراجع تتعلق بالموضوع أتمنى أن تنصحوني بها.

فكرة المناطق الآمنة في القانون الدولي الإنساني وُصفت في ثلاث صور: الصورة الأولى هي المناطق المجردة من وسائل الدفاع، الصورة الثانية هي المناطق منزوعة السلاح، الصورة الثالثة هي المناطق الآمنة أو مناطق الاستشفاء.

في الصور الثلاث يجب أن يتفق الأطراف على تحديد هذه الأماكن أو المناطق كأماكن مجردة من وسائل الدفاع أو منزوعة السلاح أو آمنة أو أماكن استشفاء، ويجب أن يكون هذا مبنيًّا على موافقة الأطراف، والفكرة الرئيسية أن هذه الأماكن تكون منزوعة السلاح تمامًا، لا توجد بها أسلحة إلا القليل جدًّا لحفظ الأمن، ولكن الشرط الأساسي ألا تكون بها قوات مسلحة أو أسلحة، وألا يمارس شعبها أي نوع من أنواع المقاومة.

في الحالة الأولى وتحديدًا في الأماكن المجردة من وسائل الدفاع – وهذه الحالة يمكن قراءتها بالتفصيل في المادة 59 من البروتوكول الإضافي الأول – يجوز للخصم أن يحتل الأرض دون أي مقاومة، فمن ضمن الاتفاق أنه إذا أردت احتلال هذه القطعة من الأرض فيفضل بدون أي مقاومة، أما الأماكن منزوعة السلاح فلا يجوز احتلالها، وبالتالي طبعًا في كل الأحوال يُحظر استهداف أي شخص في هذه المناطق أو استهداف أي عين أو منشأة.

بالنسبة للمناطق الآمنة تحديدًا وهو السؤال الذي طُرح، المناطق الآمنة محددة لفئات محددة في النزاع المسلح، الدولي تحديدًا، سواء جرحى أو مرضى أو أطفال دون الـ15 أو أمهات لأطفال دون السابعة وخلافه، يكون هناك اتفاق بين الأطراف أن هذه المنطقة تحمي هؤلاء الأشخاص.

إذن ما هو دور مجلس الأمن هنا؟ يأتي دور مجلس الأمن في المرحلة الأخيرة تحديدًا في مناطق الأمان أو مناطق الاستشفاء، في حالة عدم اتفاق الطرفين – لأن كل ما تحدثنا عنه يستوجب موافقة الأطراف، يتدخل مجلس الأمن وفقًا للفصل السابع ويحدد أن هذه المنطقة هي منطقة أمان، كما حدث بالضبط في صربيا سنة 1993 وكان بقرار مجلس الأمن، وهنا يوظف مجموعة من التحالفات العسكرية أو مجموعة من القوات المسلحة لتقوم بهذه الوظيفة، أما بالنسبة للحالات الأولى في اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول، فيقوم بهذا الدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو إحدى الدول الحامية.

سؤال من الأستاذ مروان، سأحاول أن ألخصه، يقول كيف تؤثر التكنولوجيا الجديدة على نظام الحماية القانونية المقررة في النزاعات المسلحة؟

قد تكون للتكنولوجيا الحديثة آثار إيجابية طبعًا، ففكرة أن تكون لديك أسلحة أكثر دقة في الاستهداف، سؤال حضرتك المقصود به الآثار السلبية للتكنولوجيا الحديثة، وهنا يمكنني التحدث عن فكرتين: فكرة الأسلحة ذاتية التشغيل وفكرة الأسلحة السيبرانية.

فكرة الأسلحة ذاتية التشغيل بها إشكالية كبيرة جدًّا وهي انفصال البشر عن الآلة القاتلة، فكرة عدم وجود سيطرة بشرية على السلاح ذاتي التشغيل، وهنا يمكنني أن أطرح أمثلة كثيرة جدًّا، ولكن الأمثلة الأكثر شهرة في المجتمع الدولي الآن هي نظم الدفاع الجوي. نظم الدفاع الجوي إلى حد كبير جدًّا تكون ذاتية التشغيل، أي بشكل أو بآخر يُبرمج السلاح نفسه على سيناريوهات محددة بتنبؤات محددة، إذا حدث أحد السيناريوهات يقوم السلاح بالإطلاق أو التشغيل أو التفعيل من تلقاء نفسه بدون أي تدخل بشري، وهنا طبعًا قد يحدث بالآلة أي نوع من أنواع الخطأ، أو عدم التقدير، وهنا تعتمد الآلة على فكرة الذكاء الاصطناعي، بالتالي تكون هناك قابلية للصواب أو الخطأ.

هذا بالطبع قد يكون واردًا بالنسبة للتدخل البشري، فالإنسان قد يرتكب الصواب أو الخطأ، ولكن في النهاية على الأقل لو هناك إنسان خلف هذه الآلة يستطيع بمنتهى السهولة أن يحسم مواقف محددة، مثال قد يكون هناك متغير في ميدان القتال، بالتالي مثلًا يتبين للشخص خلف السلاح أن هناك أطفالًا عند مدرسة ما في مكان محدد، فيقرر تأجيل الاستهداف 5 دقائق حتى يمر الأطفال، وبالتالي يقلل الخسائر البشرية، وهو الأمر الصعب جدًّا في الأسلحة ذاتية التشغيل، وهذه مشكلة رئيسية يواجهها الآن المجتمع الدولي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر تحاول السعي مع الدول للوصول إلى تعديل أو على الأقل تقديم فهم جديد لقواعد القانون الدولي الإنساني كي تستوعب هذه الظاهرة وتحديدًا ظاهرة الأسلحة ذاتية التشغيل.

أما بالنسبة للحرب السيبرانية فهي تحدث – كما تعلم – عن طريق الكمبيوتر، لا يوجد تحديد للظاهرة نفسها، لا يوجد تحديد للسلوك الإجرامي، أنت لا تعرف هدف الفيروس، بالتالي لو أنك كشخص قانوني تبحث في السلوك الإجرامي، أنت لا تعلم الركن المعنوي، هل هو يريد التجسس أم حجب بيانات أم تدمير شيء بالجانب الآخر، كل هذه الأسئلة مفتوحة وصعب جدًّا أن تعرف من المسؤول جنائيًّا عن إصدار هذا الفيروس أو إطلاقه، فإذا رجعنا إلى القانون التقليدي الذي نعرفه نجد أن هناك إشكاليات كبيرة جدًّا لتطبيق القانون الدولي الإنساني كما نعرفه الآن على الظواهر والأسلحة التكنولوجية الحديثة.

سؤال من أستاذ سلطان، مفهوم «المقاتل المدني» طغى مؤخرًا على سطح النقاش القانوني والأكاديمي، ما هي تعليقات الخبراء الدوليين واللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الشأن؟

طبعًا كما تعلم حضرتك أن القانون الدولي الإنساني لا يعرف إلا المدني والمقاتل، فكرة المقاتل المدني عندما تُستخدم، أو حتى فكرة المقاتل العدو، تُستخدم لتجريد الشخص المحمي وفقًا للقانون الدولي الإنساني من الحماية المقررة له، نستطيع أن نتخيل الوضع كخط: أوله مدني محمي بحمايات محددة، وآخره مقاتل محمي حمايات أخرى، على حسب نوعية أداء كل شخص، وهناك مساحة في المنتصف، المدني لا يجوز استهدافه وله حمايات مقررة، والمقاتل له حق الاستهداف وله ضمانات محددة متصلة بالوظيفة القتالية التي يقوم بها، هنا ما أقصده أنه لا يمكن أن تدمج بين الاثنين لأن أحدهما يمكن استهدافه والآخر لا يجوز استهدافه.

بالتالي سيحدث خلط مرعب، وهو الخلط الذي يحاول الشخص الذي يطرح فكرة المدني المقاتل أن يصل إليه، وهو الشيء الذي نحاول مقاومته كقانونيين أو كلجنة دولية للصليب الأحمر، نقول إن الشخص إما مقاتل وفقًا للتعريف المنصوص عليه في اتفاقية جنيف الثالثة والبروتوكول الإضافي الأول، أو هو شخص مدني وفقًا لاتفاقية جنيف الرابعة وأيضًا البروتوكول الإضافي الأول، فهذه تحديدًا المسافة بينهما.

هناك مسافة وسطية التي تحدثت عنها وهي المساحة ما بين المدني والمقاتل، وهي فكرة مشاركة المدني في العمليات القتالية، هنا لو شارك الشخص مشاركة مباشرة في العمليات القتالية يفقد المدني الحماية المخصصة له وفقًا لاتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي يجوز استهدافه، أما لو شارك الشخص مشاركة غير مباشرة فلا يجوز استهدافه ولكن يجوز التعامل معه وفقًا لباقي قواعد القانون الدولي، من ضمنها أن يتم احتجازه، ولكن لا يجوز استهدافه لأنه لا يفقد الحماية المقررة له، وهذا بالطبع رأي اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذي نُشر في بعض المقالات والكتابات، وسنشير إلى بعض المقالات عن هذا الموضوع في التعليقات.

سؤال من الأستاذ جمال: متى يفقد عضو الجماعة المنظمة المسلحة الحماية التي يوفرها لهم القانون الدولي الإنساني ومتى يستعيدونها؟ كذلك متى يفقد المدني الحماية ومتى يستعيدها؟

حضرتك هنا استخدمت لفظ «الجماعة المنظمة المسلحة»، وهذا اللفظ وفقًا للقانون الدولي الإنساني له صورتان: الأولى تخضع للفظ المقاتل الموجود في المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة، وهي الجماعات المنظمة المسلحة المصاحبة للدولة، أو لها علاقة بالدولة بشكل أو بآخر، في هذه الحالة هؤلاء الأشخاص يستحقون صفة المقاتل أو الضمانات والحمايات المقررة للمقاتل، ومن ضمنها أنه لا يُسأل على مجرد حمله للسلاح، لا يُسأل إلا طبعًا في حالة إذا ارتكب جرائم حرب أو أن يُطلق سراحه فور الانتهاء من العمليات العدائية، هاتان الضمانتان الأشهر في اتفاقية جنيف الثالثة. فإذا كان ينتمي إلى هذا النمط أو نوع الجماعات المسلحة المنظمة التي تحارب بجانب الدولة وبها الشروط الأربعة، يفقد الحماية إذا لم يستوفِ شرطًا من الشروط الأربعة.

أما النمط الآخر وهو ما أعتقد أنك تقصده، فهو الجماعات المنظمة المسلحة من غير الدول، طبعًا نحن نعلم شروط هذه الجماعات المسلحة: أن تكون منظمة ولديها القدرة على القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، في هذه الحالة الشخص الذي يفقد الحماية، ليس كل أعضاء الجماعة المسلحة، الأشخاص الذين شاركوا مشاركة مباشرة في العمليات العدائية فقط، بمعنى ليس كل أفراد الجماعة المسلحة يجوز استهدافهم وفقًا للقانون الدولي الإنساني.

ولكن فقط الشخص الذي يشارك مشاركة مباشرة في العمليات القتالية والتي أسمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في كتابها الشهير «الوظيفة القتالية المستمرة»، إذا كان شخص لديه وظيفة قتالية مستمرة يجوز استهدافه في أي وقت، أما إذا كان الشخص يشارك بشكل غير مباشر فلا يجوز استهدافه، ولكن يجوز القبض عليه أو احتجازه أو معاملته وفقًا لقواعد القانون الدولي بصفة عامة، ولكن لا يجوز استهدافه لمجرد أنه شارك مشاركة غير مباشرة.

وهذا هو الفرق تحديدًا بين الفرد العادي الذي ينتمي إلى الجماعة المسلحة والذي قد يقوم بأي دور في الجماعة المسلحة، دور عادي غير مرتبط بالمجهود الحربي، وشخص آخر يشارك بشكل مؤقت أو بشكل مستمر، من يشارك بشكل مؤقت يجوز استهدافه أثناء قيامه بعمل متصل بالمجهود الحربي، أما الشخص الذي يشارك بشكل مستمر فيجوز استهدافه في أي وقت مثله مثل المقاتل الذي ينتمي إلى القوات المسلحة النظامية.

سؤال من الأستاذة لينا عن مفهوم عولمة القانون الدولي الجزائي والقانون الدولي الإنساني، وما هي العقبات التي واجهت العولمة بكل منهما؟

هناك مساعٍ من المجتمع الدولي أن يتحقق انتشار القانون الدولي الجزائي والقانون الدولي الإنساني على مستوى العالم، وهو ما حدث بالفعل مع القانون الدولي الإنساني، كل دول العالم صادقت على اتفاقيات جنيف وبعضها أو أغلبها صادق على البروتوكولات الإضافية وأغلب اتفاقيات الأسلحة، فنحن لا نواجه هذه المشكلة في القانون الدولي الإنساني على الإطلاق، أغلب دول العالم حتى أغلب الجماعات المسلحة التي نتفاعل معها يكون هناك نوع من أنواع الاعتراف بقواعد القانون الدولي الإنساني، سواء القواعد نفسها ونصوصها أو بجوهر القانون، على الأقل.

لا أستطيع القول أن هناك عقبات تواجه القانون الدولي الإنساني على نطاق العولمة على الإطلاق. القانون الدولي الجزائي طبعًا يواجه مشاكل كبيرة جدًّا لأنه مرتبط بتوقيع عقوبات على الدول أو على الجماعات المسلحة، وفكرة احترام القانون بصفة عامة، وهي جوهر فكرة القانون الدولي الجزائي طبعًا تواجه إشكاليات كبيرة جدًّا ولكن هذا موضوع سؤال آخر.

سؤال من الأستاذ بوعايشة، على الرغم من الجهود التي بُذلت في إرساء أحكام القانون الدولي الإنساني والتزام أغلب الدول بأحكامه فإن الواقع يثبت انتهاكات أحكامه المتكررة، خاصة في ظل سياسة توازن القوى، وتراجع سياسة الأمن الجماعي، فهل يمكن أن نجد آليات أو أحكامًا استثنائية للتأقلم مع سياسة الوضع الدولي للحد من الانتهاكات الجسيمة، وهل للجنة الدولية رؤية واعدة للحد من الإفلات من العقاب في مثل هذه الأوضاع؟

للأسف الشديد نستطيع القول إن القانون الدولي الإنساني، بقدر ما شاهدنا من تطور ملحوظ ومجهود بُذل من جميع الجهات الفاعلة على المستوى الدولي لدعمه وتقوية أحكامه وتعزيز الامتثال له، ولكن طبعًا أنا أتفق مع حضرتك أننا نشهد يوميًّا انتهاكات للقانون الدولي الإنساني سواء في المنطقة العربية أو في شتى أنحاء العالم، سعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كسعيها دائمًا في مجالات مختلفة، لكي تصل إلى آلية جديدة كما طرحت حضرتك لفرض احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولكن للأسف الشديد فشلت آخر محاولة للجنة الدولية للصليب الأحمر في تأطير أو بلورة هذه الآلية في آخر مؤتمر دولي عُقد في عام 2019 برفض أغلب دول العالم لتبني هذه الآلية.

للأسف الشديد لا يبدو هناك أي ضوء في آخر النفق، النفق مظلم بلا أدنى شك، ولكن أعتقد أن الحلول ليست في الآليات التي سيتم فرضها عن طريق الاتفاقيات الدولية، الحل موجود في اتفاقيات جنيف بالفعل في الكنز المنصوص عليه داخل نصوص اتفاقيات جنيف وهو الآليات الوطنية أي المحاكم الوطنية، والذي يكون عن طريق تبني تشريعات وطنية وأن يتم تعديل قانون الإجراءات الجنائية ويُمكَّن القاضي الوطني بمحاكمة مجرمي الحرب، لكن حلم وجود هيئة دولية تفرض العدل على المستوى الدولي، فأعتقد، وهذا من وجهة نظري الشخصية ومن واقع قراءتي للمشهد سواء داخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو خارجه، أعتقد أن هذا يعتبر حلمًا صعب المنال.

سؤال من الأستاذ سمان، ما هي المسؤولية الجنائية الدولية للمقاتلين الأجانب؟

وفقًا للقانون الدولي الإنساني ليس هناك مقاتل أجنبي، مقاتل أجنبي هو لفظ تطور على مر الزمان ولكن تأطيره قانونيًّا كان في قرارات مجلس الأمن، وهو يتكلم تحديدًا عن أفراد لا ينتمون إلى جنسية الجماعات المسلحة أو القوات المسلحة بل ينتمون إلى جنسية أخرى، ويشارك في العمليات العسكرية مع جيش ما أو جماعة مسلحة ما، هذا هو الوصف تحديدًا، وهذا تعريف موجود في قرارات مجلس الأمن.

فكرة الجنسية في القانون الدولي الإنساني غير ذات صلة، أي أنك لو تتعامل مع مقاتل أجنبي فأنت تتعامل معه كشخص يشارك مشاركة مباشرة في العمليات العدائية، لو كان بالطبع يشارك مشاركة مباشرة في العمليات العدائية، فيخضع للقواعد العامة، فمثلًا لو أُلقي القبض عليه وكان ينتمي إلى القوات المسلحة النظامية وأُدمج دمجًا قانونيًّا وفقًا للمادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة، بمعنى أن الدولة تقبل بوجوده على أراضيها ويشارك مع القوات المسلحة النظامية للدولة، فهو بالتالي يعامَل معاملة المقاتل العادي سواء كان يحمل جنسية الدولة أو لا.

أما إذا كان شخصًا ينتمي إلى دولة ويشارك في عمل عسكري مع جماعة مسلحة، فيعتبر هذا الشخص مدنيًّا، ولكنه يشارك مشاركة مباشرة في العمليات القتالية، وبالتالي من حق الدولة أن تستهدفه للقتل وإذا أُلقي القبض عليه يحاكَم على مجرد رفعه السلاح أو وجوده في الدولة.

سؤال من الأستاذ ميثاق، ما مدى إمكانية تعديل اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الملحقين لسريانها على الجهات الفاعلة؟

أعتقد أن حضرتك تقصد بالجهات الفاعلة هنا الجماعات المسلحة المنظمة من غير الدول، التي انتشرت انتشارًا واسعًا جدًّا في الآونة الأخيرة في النزاعات المسلحة خاصة في الشرق الأوسط، طبعًا حاولت الدول متعمدة ألا تشمل الحماية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية الجماعات المسلحة بشكل واسع، وذلك لأن الدول لا ترغب في:

1- شرعنة وجود الجماعات المسلحة،

2- تريد أن تكون امتيازات وضمانات وحمايات النصوص المتفق عليها، سواء في اتفاقيات جنيف أو البروتوكولات الإضافية مخصصة للجنود والأفراد الذين ينتمون إليها فقط، وليس الجنود والأطراف الذين ينتمون إلى الجماعات المتمردة في نظر الدولة.

هذه هي الكارثة الأساسية وهذا كان نهج المجتمع الدولي وإلى حد كبير لا يزال هو النهج المتبع إلى هذه اللحظة، بالتالي الأمل في تعديل القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية أعتقد أنه سراب، صعب جدًّا جدًّا جدًّا أن نشهد في يوم من الأيام اجتماع الدول وتُعطى حماية وضمانة أوسع للجماعات المسلحة. 

نحن هنا نكتفي على صعيد الباحثين والمنظمات الدولية أن نوسع من تفسيرات اتفاقيات جنيف الموجودة، فنحن نحاول قدر الإمكان اعتمادًا على المادة التي تحمي فرد القوات المسلحة النظامية في ظل تطبيقها في نزاع مسلح غير دولي بفكرة تساوي المواقف القتالية، أن نمد الحماية والضمانات لأفراد الجماعات المسلحة، وخاصة من لا يشارك مباشرةً في العمليات العدائية منهم، وهم الأجنحة التي لها دور بشكل كبير غير متصل بالمجهود الحربي.

ICRC

سؤال من أستاذ إبراهيم، ما هي آليات تطبيق القانون الدولي الإنساني على المستوى الوطني؟

آليات تطبيق القانون الدولي الإنساني على المستوى الوطني نوعان: آليات وقائية وآليات عقابية. الآليات الوقائية طبعًا بالمعنى اللفظي لكلمة وقائي مرتبطة بالإجراءات أو الأنشطة التي يمكن أن تقوم بها قبل حدوث الانتهاك، بالتالي من ضمن هذه الآليات نشر قواعد القانون الدولي الإنساني على أوسع نطاق.

عليك التزام كدولة أن تقوم بتوصيل معرفة القانون الدولي الإنساني لكل أطراف الدولة، وخاصة الجهات المتصلة بتطبيق القانون الدولي الإنساني، من بين هذه الجهات طبعًا القوات المسلحة، يجب أن تعرف القوات المسلحة القواعد التي تحكم عملياتها القتالية، البرلمانيون لأنهم مطالبون بسن تشريعات على المستوى الوطني تُدخل العقوبات في قواعد القانون الوطني المطبقة في المحاكم، الدبلوماسيون لأنهم يجب أن يعرفوا اتفاقيات القانون الدولي الإنساني المطروحة على الساحة الدولية وكيفية تطويرها، الأكاديميون الذين يقومون بتعليم الطلبة أو أغلب الناس في المجتمع الحد الأدنى من الإنسانية التي اتُفق عليها حضاريًّا وإنسانيًّا من مئات السنين، هذه هي الآليات التي يجب أن تُوفَّر للمواطن الموجود في الدولة، وهذه كلها تعد آليات وقائية.

كذلك مطلوب من الدولة أن تعين مستشارين قانونيين عسكريين في الجيوش لكي يقدموا المشورة للقائد العسكري في الميدان حول كيفية تطبيق القانون الدولي الإنساني على أرض الواقع، هذه تعتبر أيضًا آلية وقائية، فلو ضمنت احترام بعض الآليات الوقائية تستطيع أن تضمن أن دولتك وقت الأزمة والحرب والنزاع المسلح ستستطيع أن تطبق القانون الدولي الإنساني.

النوع الآخر من الآليات هو الآليات العقابية، وهي مرتبطة أكثر بكون العقوبات موجودة لديك بالفعل في التشريعات الوطنية، والمحاكم قادرة على محاكمة المخالفات أو الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني أمام قاضيها الطبيعي. هذا، على الرغم من الجهود العظيمة التي تبذلها بعض الدول واللجنة الدولية للصليب الأحمر في دعم بعض الدول لتبني هذه التشريعات، ولكن للأسف الشديد قليلًا جدًّا جدًّا ما نجد محاكمات موجودة في المنطقة العربية على انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني.