يعود تاريخ بداية عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مصر إلى الحرب العالمية الأولى سنة 1914، وزيارة مندوبي اللجنة الدولية لأسرى الحرب لدى الإمبراطورية العثمانية- وقتئذ-، ممن وقعوا في يد الجيش البريطاني، وتم احتجازهم في مصر. ويسجل التاريخ لأعضاء اللجنة الدولية أن زيارتهم لأسرى الحرب على الأراضي المصرية شملت جنود الإمبراطورية العثمانية، وكذلك أسرى الحرب من الجيشين الألماني والإيطالي، ممن وقعوا في الأسر من قبل القوات البريطانية خلال معارك الحرب العالمية الثانية التي دارت فوق الأراضي المصرية.

وبعد توقف المعارك، عملت اللجنة الدولية على مراقبة عمليات تبادل الأسرى وإعادتهم إلى بلدانهم، وهو الدور نفسه الذي قامت به على مدار سنوات الصراع العربي- الإسرائيلي بدايةً من حرب العام 1948، ومرورًا بحرب “قناة السويس” في 1956، وما بعدها في الفترة من 21 كانون الثاني/ يناير وحتى 5 شباط/ فبراير 1957. وتكررت الأنشطة نفسها في كل الحروب التي خاضها الجيش المصري سواء على الأراضي المصرية كما حدث في 1967 و1973، أو في اليمن في الفترة بين 1962 إلى 1970.

ICRC.Archive

إغاثة المدنيين

إلى جانب تبادل الأسرى والمحتجزين، اشتمل دور اللجنة الدولية على كثير من الأنشطة الميدانية. فما إن انتهت أزمة حرب قناة السويس حتى افتتحت اللجنة مكتبًا لها في مدينة بورسعيد بالقرب من القناة. واستفاد عشرات الآلاف من المصريين وقتئذ من مواد الإغاثة التي وزعتها اللجنة الدولية بالتعاون مع “الهلال الأحمر المصري”، بالإضافة إلى نقل وتسليم 65 ألف رسالة من رسائل الصليب الأحمر بين العائلات، فضلًا عن آلاف الأطنان من المواد الغذائية.

وكثفت اللجنة الدولية من تقديم خدمة توصيل الرسائل بين العائلات أو بين الأسرى وعائلاتهم، والتي بلغت نحو مليون و700 ألف رسالة في الفترة من 1967 إلى 1972، كما تدخلت اللجنة الدولية لدى السلطات الإسرائيلية في تلك الفترة بخصوص الترحيل القسري للبدو من سيناء.

ICRC. Archive

بعد حلول السلام في أعقاب زيارة رسمية رفيعة المستوى، قام بها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لمقر اللجنة الدولية في جنيف، بصحبة وزير الخارجية- وقتئذ- بطرس بطرس غالي، صادق البرلمان المصري في العام 1983 على اتفاقية بخصوص مقر بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة.

ومنذ العام 1984، تقوم بعثة اللجنة الدولية في القاهرة على نشر القانون الدولي الإنساني بالتعاون مع “القوات المسلحة المصرية” و”الهلال الأحمر المصري”. وقد شهد العام 1999 تنظيم اللجنة الدولية بالتعاون مع وزارة العدل المصرية مؤتمرًا لثلاثة أيام للاحتفال بمرور 50 عامًا على صدور “اتفاقيات جنيف”.

وفي العام نفسه تم توقيع اتفاقية تفاهم مع جامعة الدول العربية نتج عنها العديد من الأنشطة والمؤتمرات استمرت حتى وقتنا الحاضر. وفي العام 2000، أنشأت الحكومة المصرية “اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني” والتي تتكون من ممثلين للوزارات والهيئات المعنية بالقانون الدولي الإنساني، والتي تعمل على مناقشة مشروعات القوانين المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، والاتفاقيات الخاصة به.

التواجد الجغرافي

في أثناء سنوات عمل اللجنة الدولية بمصر، تم افتتاح مكاتب تابعة لها في عدد من المحافظات، منها: بورسعيد والسويس في أثناء حرب السويس العام 1956، وحرب العام 1973، كما افتتحت مكتبًا لها بالعريش بعد حرب 1973، والذي تم إغلاقه في العام 1980.

وإلى جانب وجود مقر البعثة الرئيس بالقاهرة، إلا أنه، وبعد اندلاع المعارك في ليبيا في العام 2011، افتتحت اللجنة الدولية مكتبًا لها في مدينة السلوم على الحدود المصرية- الليبية لتقديم خدماتها إلى الضحايا من النازحين واللاجئين، والذي تم إغلاقه لاحقًا في 2012 مع انتفاء الحاجة إليه.

نُشر هذا المقال لأول مرة في عدد مجلة «الإنساني» رقم 56 الصادر بتاريخ شتاء 2014 ضمن ملف العدد «اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحتفل: 150 عامًا في خدمة الإنسانية.»

اقرأ أيضا:

أرشيف الصور دليلًا: الإنسانية حاضرة في حرب تشرين/ أكتوبر 1973