يحيي العالم اليوم (الخميس 6 آب/أغسطس) الذكرى الـ75 لأول هجوم في العالم بقنبلة ذرية، ما أودى بحياة نحو 140 ألفًا من سكان مدينة هيروشيما اليابانية، الذين قدر عددهم آنذاك بنحو 350 ألف نسمة.

وتسببت القنبلة التي ألقتها طائرة أميركية بمقتل عشرات الآلاف على الفور، فيما لقي آخرون حتفهم لاحقًا جراء التعرض للإشعاع الناتج عن القنبلة أو بسبب الإصابة بحروق بالغة الشدة.

وبعد ثلاثة أيام ألقت الولايات المتحدة قنبلة ذرية ثانية على مدينة ناغازاكي، لتقتل على الفور أكثر من 39 ألف شخص.

وأعلنت اليابان استسلامها بعد أيام قليلة في 15 آب/ أغسطس ليسدل بذلك الفصل الأخير من الحرب العالمية الثانية.

واليوم تحل الذكرى الخامسة والسبعون لإلقاء القنبلتين الذريتين في مع ارتفاع خطر استخدام الأسلحة النووية إلى مستويات لم نشهدها منذ نهاية الحرب الباردة. لقد ازدادت وتيرة الصدامات العسكرية التي تشارك فيها دول نووية وحلفائها، ووجهت هذه الدول تهديدات صريحة باستخدام الأسلحة النووية.

وفي عالم اليوم، يوجد أكثر من 14 ألف قنبلة نووية في العالم، الآلاف منها جاهزة للإطلاق في غمضة عينٍ. وتبلغ قوة العديد من تلك الرؤوس الحربية أكبر من القنبلتين الذريتين اللتين قصفتا هيروشيما وناغازاكي بعشرات المرات.

وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن هناك أدلة قاطعة على التأثير الكارثي للأسلحة النووية، وأن استخدامها قد لا يكون متوافقًا مع القانون الدولي الإنساني.

ويكاد يكون تقديم العون اللازم للضحايا عقب أي انفجار نووي مستحيلاً نظراً لحجم الخسائر البشرية والأضرار الهائلة التي ستنجم عن هكذا انفجار وستستمر لعقود طويلة مقبلة.

 

وخلصت اللجنة الدولية منذ شهر أيلول/سبتمبر من عام 1945، بناء على تجربتها الأليمة في التعامل مع ضحايا قصف هيروشيما وناغازاكي، إلى رأي مفاده أنّ العواقب الإنسانية للأسلحة النووية غير مقبولة بتاتاً. وينبغي من وجهة نظر إنسانية حظر هذه الأسلحة.

وأحرزت بعض الجهود لمنع الأسلحة النووية بعض النجاحات، إذ اعتمدت 122 دولة في تموز/يوليو 2017 معاهدة حظر الأسلحة النووية، وهي معاهدة ستصبح ملزمة قانونا بعد تصديق 50 دولة على المعاهدة. 

وصدقت حتى الآن 40 دولة على المعاهدة التي تحظر تطوير الأسلحة النووية واختبارها وإنتاجها وتخزينها ووضعها ونقلها واستخدامها والتهديد باستخدامها. أما فيما يخص الدول المسلحة الحائزة للأسلحة النووية التي تنضم إلى المعاهدة، فإنها تنص على إطار زمني محدد للتخلص من برنامج أسلحتها النووية.

وفي العام الماضي، أطلقت اللجنة الدولية حملة عالمية لتوعية الجمهور العام بمخاطر الأسلحة النووية، وحث دول العالم على فرض حظر شامل على هذه الأسلحة التي تمثل خطرًا داهمًا على الإنسانية نظرًا لما تمتلكه من قوة تدميرية منقطعة النظير قد تؤدي إلى عواقب بشرية مأساوية.

وهذه الحملة جزء من نشاط مستمر منذ عقود للجنة الدولية بغية وضع نهاية لخطر هذه الأسلحة التي تتطور في قوتها التدميرية يومًا بعد يوم.

اقرأ أيضا

خطر داهم: اللجنة الدولية تطلق حملة لحظر الأسلحة النووية

نحو عالم خالٍ من الأسلحة النووية: رسالة إلى الشباب