يقدم لنا الروائي المصري البارز محمد المخزنجي فرصة لقراءة الواقع الإنساني في الحرب بعيدًا عن النصوص القانونية. ففي هذا المقال، يذهب بعيدًا ليسائل سلوك الإنسان في القتال مقارنة بسلوك الحيوان. المخزنجي، وهو في الأصل الطبيب النفسي المولع بعلم سلوك الحيوان، انتابه الروع من النتيجة التي يشاركها معنا في هذا المقال.

يمكنني الزعم أن عمري من عمر اتفاقيات جنيف الأربع لترقية السلوك البشري أثناء النزاعات المسلحة، فقد خرجت إلى هذا العالم في 19 نيسان/ أبريل 1949، ولم أكد أمضي يومين من التشبث بحضن أمي المُطَمْئن والحاني، حتى افتُتح في يوم 21 نيسان/ أبريل من العام نفسه، في قصر المجلس العام القديم بجنيف، المؤتمر الدولي الذي تمخضت عنه الاتفاقيات الأربع لوضع حدود أخلاقية لحماية الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية أثناء الحروب، من المدنيين العزَّل، والعاملين بالإغاثة، والجنود المصابين، والناجين من السفن الحربية الغارقة، والأسرى.

ومع انتباهي إلى هذه الذكرى، وأساي لاكتشاف أن هذه الاتفاقيات العادلة والأخلاقية والنبيلة، لم يكف غُلاة البشر عن انتهاكها، استدعى ذهني ــ كشغوف بعلم سلوك الحيوان (الإيثولوجيا) ــ سؤال المقارنة بين سلوك الإنسان وسلوك الحيوان في خضم الصراعات المتناظرة، داخل النوع لكل منهما. وانتابني الروع!

أصول المنافسة

لقد لاحظت أنه حتى في أعنف صراعات الحيوان داخل النوع، والتي دائمًا ما تتعلق بالتنافس على الإناث في مواسم التزاوج، يكون القتال غير هادف إلى القتل، فعندما يدخل أسد شاب هائم، في صراع مع أسد يتسيد زمرة من الإناث والأشبال، بهدف الحصول على أسرة دونها يموت الذكر الهائم من الجوع والتشرد، لأن الإناث هن اللائي يُجِدْن الصيد كفريق، يبدو الصراع بين فردين من القوى العظمى بالسافانا الأفريقية وحشيًّا ودمويًّا، لكنه نادرًا ما يسفر عن قتيل، فعند نقطة معينة يتوقف القتال، عندما يدرك أحد الأسدين قوة خصمه فينسحب، ويتركه المنتصر يمضي في سلام.

وكما بين الأسود التي تمثل وحوشًا لاحمة، يتكرر هذا الشكل من الصراع بين الحيوانات الكبيرة المُعشبة، حتى لو امتلكت أسلحة يمكن أن تقتل، مثلما لدى ذكور الظباء الناميبية ذات القرون الطويلة التي تشبه رماحًا مسنونة، فعندما يتصارع ذكران منها في تنافس على أنثى، يتحاشيان أن يطعن أحدهما الآخر بذلك الرمح القاتل، بل يتضاربان ويتلاطمان بالأجناب والأعناق والأكفال، حتى يدرك أحدهما أنه الأضعف، فينسحب، ولا يلاحقه المنتصر. ومن الجدير بالتأمل أن قرون هذه الظباء تسقط بعد انتهاء موسم التزاوج، ثم تتجدد على مشارف موسم جديد، فهي منحة طبيعية تساعد الظبية على «الاصطفاء الجنسي» كدالة على قوة وحيوية من تختاره أبًا لنسلها، ولا يتجاوز الذكر استخدامها في ذلك.

اختبار القوة

إذن يصعب إطلاق مفهوم «الحرب» كما لدى البشر على معظم صراعات الحيوان داخل النوع، حتى أكثرها ضراوة بين الأقوياء والمُدججين بأسلحة المخالب والأنياب والقرون والرفسات والمناقير. فالصراع يكاد يكون نوعًا من اختبار القوة والاحتكام إلى غريزة لا تعرف المكابرة، وتدرك أن هناك حدودًا لهذا الاختبار لصالح المنتصر كما المهزوم. بل إن هناك نوعًا من هذا الاختبار أو «الصراع الطقسي» لا يلمس المنافس فيه غريمه، بل يستعرض قوته بنفش ريشه أو نفخ جسمه أو حتى الجئير بأقوى ما في صوته. ومن قوة الاستعراض يتحدد الفائز، ومع ذلك يظل حق الاختيار للأنثى. فماذا عن الحالتين الاستثنائيتين في صراع الحيوانات ــ من النوع نفسه ــ اللتين اعتُبرتا حربًا بشكل ما.. حرب النمل، وحرب الشمبانزي؟

المُلاحَظ أن هاتين «الحربين» تحدثان بين نوعين يوصفان بأنهما من «الحيوانات الاجتماعية»، فالنمل وقردة الشمبانزي يعيشون في تجمعات من الأقارب، وفي نطاقات خاصة للعيش تُعتبَر «إقليمًا» لا يُسمح للغرباء باقتحامه، لهذا دائمًا ما تقع «الحروب» على «الحافة» من هذا النطاق أو الإقليم، وهو ما يشبه حروب الحدود بين البشر. وقد أصبحت تجمعات النمل ــ على وجه الخصوص ــ مثالًا شائعًا لحروب الحيوان، حيث يخوض عشرات الآلاف من أعضاء مستعمرات نمل متنافسة معارك ضارية، يمزق فيها بعضهم بعضًا، والمستغرب أنهم في هذه المعارك يستخدمون استراتيجيات وتكتيكات تشابه ما يستخدمه البشر في حروبهم، كالإبادة، واحتلال أرض الخصم، ولا يخلو التمهيد لخوض هذه الحروب من استخدام فرق استطلاع، وجواسيس، لتحديد نقاط القوة وثغرات الضعف لدى «الأعداء»!

معارك النمل هذه تُرى أيضًا في ما يُسمَّى «النمل الأبيض»، وهو ليس نملًا بالمفهوم العلمي، فهو نوع من حشرات «الأرضة» يختلف عن النمل ظاهريًّا بأنه لا خصر له، لكنه كالنمل يعيش في «مستعمرات» من أعداد حاشدة ذات صلات قُربى واضحة وتقسيم عمل محدد، فهو ــ مثل النمل والنحل ــ من الحشرات الاجتماعية. كما يحدث ما يشبه «حرب النمل» بين الدبابير التي تهاجم خلايا نحل العسل وتتسم بالإغارات الحاشدة التي تُباد خلالها أعداد غفيرة في غضون ساعات. وهذا يمكن أن يكون مفهومًا في حال تطبيقه على حيوانات صغيرة كالحشرات، لكنه يصعب أن يحدث بهذه الكثافة العددية عندما يتعلق الأمر بحيوانات كبيرة كقردة الشمبانزي. فماذا عن حرب الشمبانزي؟

حرب عصابات حيوانية

لقد اشتهرت هذه باسم «حرب شمبانزي جومبي» أو «حرب الأربع سنوات في جومبي» نسبة إلى وقوعها في محمية «جومبي» بتنزانيا، وعلى امتداد أربع سنوات، من سنة 1974 حتى سنة 1978، بين مجتمعين متجاورين من الشمبانزي، وقد رصدتها الباحثة «جين جودال» التي كانت تدرس سلوك مجتمعات الشمبانزي على الطبيعة. ففي 7 كانون الثاني/ يناير1974 قتل ستة ذكور من مجموعة «كاسكيلا» التي تحتل المناطق الشمالية من المحمية ذكرًا شابًّا من مجموعة «كاهاما» التي تحتل المناطق الجنوبية أثناء استغراقه في التغذي على شجرة بطرف هذه المنطقة.

ومن ثم توالى الكر والفر، والقتل المتبادل بوحشية متعمدة صدمت الباحثة جودال، وانتهت معارك هذه الحرب بإبادة كل أفراد مجموعة كاهاما، فاحتلت مجموعة كاسكيلا أرضهم، ووضعها هذا الاحتلال على تماس مع مجموعة شمبانزي ثالثة تُسمى «كالاندي» سرعان ما اشتعلت «الحرب» بينها وبين كاسكيلا، وانتهت بهزيمة الأخيرة واضطرارها للتخلي عن جزء من الأرض التي اغتصبتها من كاهاما التي اندثرت لكالاندي التي انتصرت!

المُلاحظ أن حرب الشمبانزي هذه التي لم يتجاوز عدد ضحاياها العشرات على امتداد السنوات الأربع، لم تكن أكثر من «حرب عصابات» بالمفهوم البشري، أو ما يطلق عليه «الإغارات المميتة»، وكانت امتدادًا لخلافات سابقة، فقد ثبت للباحثة جودال أن المجموعتين اللتين بدأت بينهما «الحرب» كانتا مجموعة واحدة انشقت، واحتل كل شق منها جانبًا من الأرض. ويرجح أن الصراع الذي بدأه الذكور كان نوعًا من التنافس الجنسي اتخذ شكلًا قاتلًا. ومن ثم رأى بعض العلماء أن وصف ذلك الصراع بأنه «حرب» هو خطأ لأن غالبية تفاعلات مجتمعات الشمبانزي سلمية، وعادة ما تكون قصيرة المدى ومعتدلة، وغالبًا ما تقف عند حدود التهديدات ولا تتجاوزها إلى الاشتباكات الفعلية.

لهذا لا يزال الجدل مُحتدمًا بين علماء سلوك الحيوان، الذين يختلفون حول عزو هذه «الحرب» الاستثنائية، إلى الضغوط البشرية على المَواطن الطبيعية للحيوان، سواء بالزحف على مساحات واسعة منها وتحويلها إلى مزارع أو مراعٍ أو مساكن للبشر. أو نتيجة ممارسات توفير الموارد الغذائية للحيوانات عبر ما يقدمه لهم سياح «السفاري»، ويخلق صراعًا غير مسبوق بين الحيوانات على مثل هذه الموارد، عندما تتوافر في أرض مجموعة ويعز وجودها في أرض مجموعة أخرى، وكان الموز هو المتهم الرئيس في هذا الافتراض!

الضغوط التي تشكلها الممارسات البشرية على المواطن الطبيعية للحيوانات البرية تنطبق أيضًا على جوانب من «حرب النمل»، فتضييق أرض مستعمرات النمل بزحف البشر عليها، جعل مستعمرات النمل تهاجر فتتماس وتضيق عليها الموائل وتقل الموارد، فينشأ بينها الصراع الذي يشبه الحرب نظرًا للكثافة العددية التي تحفل بها مجتمعات النمل.

يضاف إلى ذلك أن إدخال النشاط البشري لأنواع من الكائنات المنافسة في موائل كائنات أخرى، وهو مما حدث وتكرر حدوثه حول العالم من إدخال أنواع من النمل الغازي في نطاق مستعمرات نمل متوطن، يُحدِث تكدسًا عدديًّا يشعل «الحرب» بين الوافدين والمقيمين. وقد لوحظ في هذا النطاق أن «النمل الجيش» دائم الارتحال بحثًا عن طعام، عندما يتقاطع طريق مستعمرة منه مع مستعمرة ذات قرابة وسابق جوار، يتعرفان بسرعة على بعضهما البعض من خلال الرائحة، وبدلًا من القتال تتراجع فيالق المستعمرتين في اتجاهين متعاكسين، حتى لو تطلب ذلك نقل مستعمرة بأكملها إلى أبعد ما يمكن من المستعمرة الأخرى، وفي اليوم نفسه. فعن أي حرب نتكلم؟

القتال رمزي

من كل ما سبق يمكن أن نخلص إلى أن هناك شكلًا ما من الاتفاقات أو المواثيق في عالم الحيوان لتحاشي قتل النوع، على الرغم من وجود الصراع والتنافس داخل كل نوع، وما «القتال الطقسي» دون قتل، وما ندرة ما نُطلق عليه حروبًا داخل النوع الواحد في عالم الحيوان، إلا دليلًا على أن هذه الاتفاقات موجودة ومكتوبة بصيغة بيولوجية يُعبَّر عنها سلوكيًّا، ونادرًا ما تُنتَهَك.

ومن ثم يبرز السؤال: لماذا في الوقت الذي يشهد انتهاكًا مستمرًّا من البشر للاتفاقيات الحامية للضعاف والعُزَّل في الحروب البشرية التي لا تتوقف، تندر انتهاكات قانون حماية النوع في صراعات عالم الحيوان؟ يجيب عن ذلك العالِم كونراد لورنتس أحد أهم مؤسسي علم سلوك الحيوان (إيثولوجيا) والحائز على جائزة نوبل عام 1973 قائلًا في كتابه «عن العدوان» الصادر عام 1966، بأنَّ الكثير من أنماط السلوك الحيواني مكرس «لصالح النوع». وهي رؤية لباحث ميداني سبق أن بشر بها داروين عام 1871 فيما أسماه «الاصطفاء الجمعي» أو الاصطفاء الرمزي الذي يحدث عندما تكون فوائد التعاون أو الإيثار بين التجمعات أكبر من الفوائد الذاتية التي تحركها الأنانية الفردية. وهذا ما يؤكده نزوع الحيوانات في صراعاتها إلى عدم القتل داخل النوع، واللجوء إلى القتال الطقسي أو الرمزي الذي يحد من عنف السلوك العدواني بين الأفراد، فيقود إلى الحفاظ على حياة المتنافسين، ومن ثم يعزز بقاء النوع.

تجسيدًا لما سبق، يُذكر أن الأفاعي السامة تتصارع دون أن تستخدم أنيابها. وأكباش الجبال تتناطح برؤوسها المدرَّعة بقرون شداد دون أن يجرح بعضها بعضًا. والقردة تهز أغصان الأشجار وتصرخ وتحرك أيديها تخويفًا دون أن تدخل في قتال فعلي. وبعض السحالي (من الزواحف) تؤدي عروضًا تهديدية بأن تنفخ طية جلدية موجودة في عنقها، لتبدو أضخم وأخطر. وكل هذه الأنماط من القتال الطقسي أو الرمزي تعود بفوائد على المنتصر كما على الخاسر.

فهي من ناحية تحفظ حياة الخاسر، ومن ناحية أخرى تحفظ حياة المنتصر، إذ لا يستهلك كلاهما قواه ــ خاصة إذا كان جريحًا ــ في مزيد من القتال، فلا يستطيع مواجهة خصم آخر من خارج النوع يُقبل لافتراسه. لذلك، تقدم معظم الحيوانات المتصارعة علامات واضحة على قبولها بالهزيمة وإنهاء القتال قبل أن تحدث إصابة. فالسحلية تربض، والسمكة تضم زعانفها أو تتخذ وضعية عمودية، والذئب يستلقي كاشفًا بطنه غير المحمي، وطائر النورس يعرض منبت رقبته لخصمه. وما هذه كلها إلا رموز تعلن عن الإقرار بالهزيمة ووضع نهاية للصراع، فيكسب الفرد استمرار حياته، ويكسب النوع عدم فقدان فرد من بنيه.

حتى لو لم تقنعنا نظرية الاصطفاء الجمعي ضمن تعدد مستويات الاصطفاء الطبيعي في نظرية التطور، فإن سلوكيات الحيوان في حالات الصراع داخل النوع الواحد، تقطع بأن لدى الحيوان إدراكًا وعاطفة تقران بأن السلام أفضل من الحرب، وأن حفظ الحياة أفيد للفرد وللمجموع، وهذه حكمة حية تؤكد ما انتهت إليه أبحاث الإيثولوجيا من أن الحيوان لديه منظومة أخلاقية مبثوثة في تكوينه، يكاد لا يتجاوزها، وهذا ما عبر عنه العالم وليام هورناداي في كتابه «عقول وأخلاقيات الحيوانات البرية» قائلًا: «إن للحيوانات شريعة أخلاقية يعيشون بموجبها ويتقيدون بها تقيدًا أفضل من تقيد البشر بشريعتهم».

وقد ورد هذا الاستنتاج في كتاب «العدالة في عالم الحيوان – الحياة الأخلاقية للحيوانات» – لعالم الحيوان مارك بيكوف وأستاذة الفلسفة جيسيكا بيرس، والذي لا تتوقف صفحاته الثلاثمائة عن ذكر المشاهد الميدانية والبحثية التي تؤكد أن لدى الحيوانات منظومة أخلاقية، ومن ذلك أن أحد عشر فيلًا أنقذوا مجموعة من الظبيان الأسيرة في مقاطعة كوازولو – بجنوب أفريقيا، حيث قامت زعيمة قطيع الأفيال برفع مزاليج بوابات الحظيرة بخرطومها وفتحتها على مصاريعها لكي تفر الظبيان. وثمة جرذ حبيس في قفص للتجارب ظل يرفض أن يدفع رافعة جلب الطعام عندما رأى أن ذلك يجعل جرذًا آخر يتعرض لصدمة كهربية. أما السعدان المقلنس وهو نوع يتسم بدرجة عالية من الميل الاجتماعي والتعاون ويشيع في أوساطه تقاسم الطعام، فتقوم إناثه بمراقبة تطبيق العدالة والمعاملة المنصفة بين الجميع.

«إننا نعيش لحظة الكشف الحيواني»، هذا ما صرح به دومينيك لاكابرا المؤرخ بجامعة كورنيل ملخصًا رؤيته عن أهم ما يعدنا به العلم في هذا القرن الحادي والعشرين. فقد بدأت أبحاث الذكاء والمشاعر عند الحيوان تحتل مكانة على أجندة عدد من الاختصاصات العلمية، من علم الأحياء التطوري وعلم سلوك الحيوان الإدراكي، إلى علم النفس وعلم الإنسان، وهذه في مجموعها تؤكد أن «جوهر العدالة في عالم الحيوان هو مجموعة السلوكيات الأخلاقية» التي تنقسم إلى ثلاث مجموعات: مجموعة التعاون (بما في ذلك الإيثار والمشاركة، والصدق، والثقة). ومجموعة التقمص الوجداني (التعاطف، والشفقة، والأسى، والمواساة) . ومجموعة العدالة (وتضم التشارك، والإنصاف، والتنافس الشريف، والغفران). نعم، إن للحيوان منظومة من السلوكيات الأخلاقية تدحض المفهوم البشري المشوه لنظرية النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، فلا ترى إلا أن «الحياة حرب الجميع على الجميع، معركة لا هوادة فيها على الجنس والغذاء عادة. حيث الأمهات يأكلن صغارهن، ويقاتل الأشقاء أشقاءهم حتى الموت»!!

وقد آن الأوان لتصحيح هذا التشوه في انطباعاتنا السطحية الفظة عن عالم الحيوان، لعلنا نستلهم من هذا العالم ما يضع حدودًا للجنوح الدامي في عالم الإنسان، ولو بالتوقف عن انتهاكات اتفاقيات جنيف المكرسة لحماية الضعفاء والعزَّل والمسالمين أثناء النزاعات المسلحة، على الأقل، ما دمنا لا نستطيع إيقاف العجلة الجحيمية لهذه النزاعات التي ينذر هول تسليحها ليس فقط بسحق العزل والمُستضعفين في اندفاعاتها الجامحة والجانحة، بل بتدمير الحياة، كل الحياة، على هذا الكوكب، وبفعل قلة من غلاة البشر الذين ترقى عنهم فطرة الحيوان.

 

نُشر هذا المقال في العدد 66 من مجلة «الإنساني»، الصادر في خريف/ شتاء 2019. لتحميل العدد 66 من المجلة، انقر هنا. للاطلاع على محتويات العدد، انقر هنا.

مقالات أخرى للمخزنجي:

كرب تغير المناخ… هجرات أليمة إلى الداخل

متاحف متنقلة للآلام

طريق القناصة

في حقول القتل