مع الانتشار المتسارع لفيروس كورونا المستجد (كوفید-19) والارتفاع المخيف في معدلات الوفيات، ثار جدل حول طقوس الدفن والحداد للحالات التي قضت نحبها بسبب الفيروس. كما رصدت وسائل إعلام مخاوف قطاعات من السكان حول ما إذا كانت الجثث قد تنقل المرض خلال أو بعد عملية الدفن.

وأكد خبراء أنه وبحسب المعلومات المتوفرة حول الفيروس، فإن جثث الموتى لا تنقل العدوى.

في هذا السياق، أجرينًا حوارًا مع الدكتور أحمد الداودي، وهو مستشار القانون الإسلامي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجنيف، طرحنا فيه أهم الأسئلة التي قد تثار بخصوص التعامل مع جثث الموتى الذين أصيبوا بفيروس كورونا.

بعض المدافن ترفض دفن جثث ضحايا فيروس كورونا، ما موقف الشريعة من هذا؟

دفن الميت في الإسلام فرض كفاية، لذا فعدم دفن ضحايا وباء كورونا يُعد مخالفة شرعية. لا يوجد دليل طبي على أن دفن ضحايا وباء كورونا يؤدي إلى نشر العدوى للأماكن المجاورة. والأدلة الطبية المتاحة حاليًّا تشير إلى أن نقل العدوى يتم إذا لم تتخذ الاحتياطات اللازمة. لكن الجهات الطبية تعطي تعليمات دقيقة لتفادي العدوى ويتم الدفن حسب هذه التعليمات.

هل تُلغى صلاة الجنازة على الموتى بسبب فيروس كورونا؟

صلاة الجنازة فرض كفاية ولا يجوز بأي حال من الأحوال إلغاؤها. وعند أداء صلاة الجنازة على ضحايا وباء كورونا ينبغي الالتزام بالتعليمات الطبية التي من بينها وضع الميت في صندوق محكم، والالتزام بمسافة لا تقل عن متر ونصف بين كل من يحضر صلاة الجنازة، وتقليل عدد من يحضر صلاة الجنازة. 

هل يشترط عدد معين من المصلين أو مكان معين لتكون صلاة الجنازة صحيحة؟

يجوز في الإسلام أن يؤدي اثنان صلاة الجنازة على الميت، ويجوز أداؤها أيضًا فرادى. وبالإضافة إلى ذلك يجوز أيضًا صلاة الغائب على ضحايا وباء كورونا. ولا يشترط في الإسلام أداء صلاة الجنازة في مكان محدد. فعلى سبيل المثال يجوز أداؤها في المستشفى أو المقبرة. المهم أن يتم الالتزام بالتعليمات الطبية والضوابط الشرعية حتى لا يتم نقل العدوى.

هل يمكن لأهل الميت إقامة مراسم الدفن والغسل بأنفسهم؟

لا يجوز الغسل إلا من قبل الطواقم الطبية المختصة أو من تم تدريبهم على القيام بهذه المهمة.

إذا تعذر غسل جثة ضحية كورونا، هل يُدفن دون غسل؟

إذا تعذَّر الغسل، يجوز التيمم. وإذا كان التيمم سيؤدي إلى العدوى يجوز دفن الميت بدون الغسل أو التيمم. وفي كل الأحوال يقوم بذلك الطواقم الطبية المختصة أو من تم تدريبهم على القيام بهذه المهمة.

هل يستلزم الأمر حرق جثث الضحايا لتجنب العدوى؟

لا يجوز في الإسلام حرق جثث الموتى. ولا يوجد أي دليل طبي يدعو إلى ضرورة حرق جثث ضحايا وباء كورونا. ولم تدعُ منظمة الصحة العالمية ولا أي جهة طبية في العالم الإسلامي إلى ضرورة حرق جثث ضحايا وباء كورونا.

هل يجوز دفن جثة الميت في صندوق خشبي أو معدني؟

في الإسلام وفي حالة الضرورة يجوز دفن الميت وهو في صندوق. وإذا أصدرت السلطات الطبية المختصة تعليمات بضرورة دفن ضحايا وباء كورونا في صندوق، فيتعين الالتزام بهذه التعليمات. للإسلام أحكام مرنة تتماشى مع الاحتياطات الطبية في هذا الظرف الاستثنائي. ما يهم هو الالتزام بها. حتى نحفظ للإنسان كرامته حيًّا أو ميتًا.

اقرأ أيضا:

أحمد الداودي، التعامل مع الموتى من منظور الشريعة الإسلامية: اعتبارات الطب الشرعي في مجال العمل الإنساني

روبرتو بارا: الجثث والمقابر الجماعية ليسا سببًا في تفشي الأوبئة