قال بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن اتفاقيات جنيف، التي تنظم قواعد العمليات العسكرية في أوقات النزاعات المسلحة، تنتهك على نطاق واسع في المنطقة .

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة الإنجليزية، قال ماورير: «لا أحد يستطيع تجاهل الحقيقة الصارخة أن اتفاقيات جنيف تُنتهك من جانب العديد من الأطراف المنخرطة في النزاعات اليوم».

واتفاقيات جنيف هي مجموعة من المعاهدات الدولية الموقعة في عام 1949 وتحدد المعايير القانونية الدولية للمعاملة الإنسانية للمدنيين وأسرى الحرب في أوقات النزاعات المسلحة. واللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الحارس على ضمان تطبيق اتفاقيات جنيف التي نحتفي هذا العام بمرور سبعين عامًا على إبرامها.

وقال ماورير في المقابلة التي بُثت في تِـشْرِين الأول/ أكتوبر الماضي: «يدور الأمر كله حول الحفاظ على الإنسانية في وقت الحرب».

وفي معرض مناقشة الانتهاكات التي تُرتكب بحق القانون الدولي الإنساني في اليمن، قال إن الموقف «يبعث على التفاؤل والتشاؤم في الوقت ذاته. فرغم أن النمط الذي يسير عليه تنفيذ اتفاقيات جنيف في سياق مثل اليمن يشكل تحديًا ضخمًا بالفعل – إذ نعاين انتهاكات مستمرة – فإننا نشهد جهودًا كبيرة من جميع الأطراف المتحاربة للتعاون معنا وتحسين سلوكها».

وأضاف ماورير إن بعض النزاعات المسلحة تتفاقم بفعل صعوبة توصل القوى الكبرى إلى تسوية.

ويشمل ذلك سورية التي تباشر فيها اللجنة الدولية أكبر عملياتها الميدانية إذ تتواصل فصول النزاع رغم الجهود الدبلوماسية.

وقال: «سمعنا زعماء سياسيين طوال ثماني سنوات يتحدثون عن حقيقة عدم وجود حل عسكري بينما يسعون إلى حلول عسكرية على الأرض» وأضاف: «لكم رأينا بأسى شديد انتهاكات متكررة للقانون الدولي الإنساني خلال سير العمليات العدائية، سواء في استخدام الأسلحة أو معاملة المحتجزين».

رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير في سورية. تصوير ( (Ibrahim Malla/ ICRC.

أما خارج الشرق الأوسط، فقد ذكر رئيس اللجنة الدولية أن السكان المحليين يعانون أيضًا عنفًا واسع النطاق في أفريقيا في منطقتي الساحل وبحيرة تشاد، لكن ذلك لا يجتذب إلا قدرًا ضئيلًا من الاهتمام الدولي.

وقال: «عندما تزور المنطقة، تتبدى أمام عينيك بشكل صادم الأسباب التنموية قديمة العهد التي تسهم في هشاشة الوضع بهذا السياق. فهناك الهجرة ونزوح السكان المدفوعان بالتغير المناخي في ظل وضع تمزقه الحرب ويعمُّه العنف بشدة».

وتابع: «لا يرى الأوروبيون من الوضع سوى المهاجرين القادمين إليهم، وربما لا يولون الاهتمام الكافي لبحث الجذور المعقدة لهذا الوضع الهش ونزوح السكان في منطقتي الساحل وبحيرة تشاد».

وواصل القول بأن التغير المناخي سيظل عاملًا يدفع إلى عدم الاستقرار.

«عندما تنظر إلى قائمة البلدان الأشد تعرضًا لمخاطر التغير المناخي، وتنظر إلى قائمة أولوياتي من النزاعات والحروب والعنف، تجد شبه تطابق. وثمانية من بين عشرة أماكن في العالم على رأس أولويات اللجنة الدولية للاستجابة لآثار الحروب بها [هي] في الوقت ذاته الأشد هشاشة في ما يتعلق بالتغير المناخي. فثمة رابط واضح إذن بين هشاشة الأوضاع جراء التغير المناخي والهشاشة الناجمة عن العنف».

انظر أيضا:

بيتر ماورير: صراعات اليوم نتيجة فشل خطط التنمية وغياب العدالة

رئيس اللجنة الدولية يحلل طبيعة النزاع في سورية وأثره على المدنيين في ثمان سنوات-حوار