للهلال الأحمر المصري تاريخ طويل. فقد عُقدت أول جمعية عمومية لهذه المؤسسة في تشرين الأول/ أكتوبر 1911، برعاية من حاكم مصر آنذاك الخديو عباس حلمي الثاني وبرئاسة الشيخ علي يوسف، وهو سياسي وصحافي، أو جورنالجي بلغة ذاك العصر. وبعد إحدى عشرة سنة من ذلك التاريخ، صار الهلال الأحمر المصري جمعية معترفًا بها في رابطة «جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» (الاتحاد الدولي لاحقًا).

شغل الرجال في الغالب منصب رئاسة الهلال الأحمر المصري، لكن أي مطالعة لصور الأنشطة التي لا حصر لها التي اضطلع بها الهلال الأحمر عبر تاريخه، ستكشف عن تصدر النساء المصريات لواجهة العمل. صور للنساء من مختلف الطبقات ينشطن في الأعمال الإنسانية ودعم الفئات التي تحتاج إلى العون. تفانت المرأة المصرية في دعم أنشطة الهلال الأحمر المصري، وكونَّ لجانًا لهذا الغرض، أطلقن عليها «منظمة لجان سيدات الهلال الأحمر المصري».

عضوات الهلال الأحمر المصري يقدمن المساعدات للمتضررين من حرب العام 1956. الصورة إهداء من أرشيف جمعية الهلال الأحمر المصري.

وكان الزي الخاص بسيدات الهلال الأحمر المصري يتكون من بدلة كحلية اللون وقميص أبيض وكرافته حمراء في وقت السلم، وفي وقت الحرب يتكون من بالطو أبيض وكاب كحلي.

وعلى مدى التاريخ، تبرعت متطوعات الهلال الأحمر بالوقت والمال والدم. ففي أوقات الحرب كما حدث في حرب فلسطين في العام 1948، أشرفت سيدات الهلال الأحمر المصري على مخيم للاجئين الفلسطينيين، وأمددنهم بالأغطية والملابس والمستلزمات المعيشية. ودربن فتيات المخيم على الحياكة وأشغال الإبرة وعلى تعليم الأطفال القراءة والكتابة. كما أشرفن على ما يزيد على ألف لاجئ فلسطيني في أماكن الإيواء بثكنات بورسعيد. وفي حرب العام 1956 [تُعرف مصريًّا باسم العدوان الثلاثي]، ومع تهجير قرابة عشرة آلاف مواطن من المناطق المتضررة بالحرب، نظمت سيدات الهلال الأحمر المصري وسائل الإغاثة والإسعاف، ودخلت السيدات إلى بورسعيد حاملات الأدوية والمعدات الطبية. وفي حرب حزيران/ يونيو 1967، ثم «حرب الاستنزاف»، شاركت سيدات الهلال الأحمر بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تنفيذ عمليات مختلفة، منها خدمة تبادل الرسائل بين المواطنين المصريين، وبين أقاربهم المحتجزين أو الموجودين في الأراضي المحتلة.

عضوات الهلال الأحمر المصري بعد عودتهن من مهمة معاونة المنكوبين من كارثة الزلزال في لبنان في العام 1956.

وشاركت السيدات في مهام البحث عن الأسرى والمفقودين خلال الحرب، وفي إتمام عمليات تبادل الأسرى والجرحى. كما استمرت زيارات سيدات الهلال الأحمر المصري للمصابين بالمستشفيات في مدينة السويس، ولأسر الشهداء والمقاتلين لبحث احتياجاتهم وحل مشاكلهم. كل هذا علاوة على تقديم خدمات الإسعاف والتمريض وإعداد ملابس واحتياجات المتضررين وجمع التبرعات خاصة من النقابات المهنية.

وفي حرب العام 1973، زارت سيدات الهلال الأحمر المصري جرحى الحرب في المستشفيات، وقدمن الدعم النفسي، وساهمن في أنشطة التمريض. كما توجهت لجنة من سيدات الهلال الأحمر المصري إلى مدينة القنطرة (50 كيلومترًا شرق القاهرة) للإشراف على سفر وعودة الطلاب بقطاع غزة، وكذلك مساعدة العائلات القادمة والعائدة إلى القطاع.

عضوات الهلال الاحمر المصري. الصورة إهداء من أرشيف جمعية الهلال الأحمر المصري.

أما في أوقات السلم، فقد استمر دورهن العظيم في قيادة العمل التطوعي في المناطق التي أشرف الهلال الأحمر على تطويرها مثل منطقة زينهم [منطقة سكنية فقيرة في حي السيدة زينب]، ومتابعة تأهيل متضرري الزلزال الذي ضرب مصر في العام 1992. كما أشرفت متطوعات الهلال الأحمر على تسكين ودعم المتضررين من انهيار صخرة الدويقة في العام 2008.

كل هذا التاريخ جعل من تولي امرأة قيادة الهلال الأحمر المصري [السيدة مؤمنة كامل الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر المصري] أمرًا طبيعيًّا، تقديرًا للدور التاريخي الذي لعبته المتطوعات في تاريخ الجمعية، وثقة في قدرتهن على قيادة هذه المنظمة التي قامت على أكتافهن منذ نشأتها وحتى الآن.