يانون قرية فلسطينية، تقع شرق محافظة نابلس. تنقسم إلى قسمين: يانون التحتا والفوقا. تقع يانون الفوقا في المنطقة ج في الضفة الغربية، ويسكنها الآن ست عائلات، بعد أن كان العدد ست عشرة عائلة في العام 2002. تحيط المستوطنات بالقرية من ثلاث جهات، وتلقي الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وقلة فرص العمل، إضافة إلى القيود المفروضة على البناء وعلى الوصول إلى الأراضي الزراعية، بظلالها على حياة القاطنين في القرية. هذه الأسباب مجتمعة مصحوبة بالسعي الدائم لإيجاد حياة أفضل، تدفع بالعائلات لمغادرتها والعيش في المدن المجاورة.

وكأي قرية في الضفة الغربية، تزخر يانون بالمنتجات الزراعية، كما أنها تتميز عن غيرها بإنتاج الجبنة البيضاء، والبيض البلدي، والعسل البري. يحزن الزائر للقرية عندما يشاهد بعض بيوتها التي بُنيت قبل العام 1967 مهجورة من سكانها، بينما يكافح من تبقى من أهل القرية للاستمرار فيها. في هذه القرية مدرسة للتعليم الأساسي، تُعد الأصغر في فلسطين، إذ إن عدد تلاميذها أحد عشر طالبًا فقط، وهو دليل وشاهد على صمود سكان هذه القرية. 

أمام هذه المعضلة الإنسانية، ذهب فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لزيارة القرية، والتعرُّف إلى أهلها من أجل تقدير الدعم الذي يمكن تقديمه إلى أهل القرية.

قرية يانون بالضفة الغربية. تصوير: فهد وهبة

عند الوصول، استقبل أهل القرية فريق اللجنة الدولية بترحاب حار، مصحوبًا بفطور من جبن وبيض بلدي، وزعتر أخضر، وخبز طابون، وزيتون بلونيه الأخضر والأسود. ثم تناولنا شايًا محلى بالسكر ومربى المشمش. وخلال الفطور، كانت فرصة للحديث عن أوضاع البلد الصعبة. قال بعضهم: نحن غير قادرين على الاستمرار في العيش هنا، بيوتنا ضيقة، ولا تسع الأبناء، وحتى حظائر الأغنام صارت آيلة للسقوط. كانت طموحاتهم بسيطة وواضحة: هم في حاجة ماسة لصيانة حظائر الأغنام التي لم تُصلَّح منذ عشرين عامًا. من دون الأغنام لا تستطيع القرية الحياة، فالزراعة وتربية الأغنام هي المصدر الرئيسي للدخل. 

درسنا في اللجنة الدولية مطلب أهالي القرية، ثم اتخذنا قرارًا بالبدء في مشروع صيانة حظائر الأغنام الست. كم كانت فرحة القرية عارمة بهذا الخبر. ولكن، كانت هناك فترة انتظار مدتها ستة أشهر للبدء بالمشروع للحصول على الموافقات اللازمة من السلطات المعنية. 

وذات صباح، وصلت القرية شاحنتان محملتان بمواد الصيانة. تجمَّع رجال القرية لمساعدة العمال في تنزيل المواد، وتكفلت النساء بإحضار الشاي للضيوف، وأخذ الأطفال يلعبون حول الجميع. استغرقت أعمال الصيانة شهرًا كاملًا، كان أهل يانون يترقبون انتهاءها لعودة الأغنام لبيوتها الجديدة. وفي الموعد، ضجت الحظائر الجديدة بغثاء الأغنام.  

أحد البيوت التي تركها أصحابها في قرية يانون بالضفة الغربية. تصوير: أليونا سيننكو

عاد فريق اللجنة الدولية للقرية بعد شهرين لتقييم أثر الحظائر الجديدة وإجراء لقاء مع المستفيدين. كان حوارًا مثمرًا، أثنى فيه المستفيدون على العمل والفوائد الجمَّة التي عادت عليهم من خلاله، مثل حماية الأغنام وعدم تسرب مياه الأمطار للداخل.

زيارات فريق اللجنة الدولية إلى القرية مستمرة لمراقبة الأوضاع الإنسانية، والاستماع للتحديات التي تواجه أهل القرية، ومنها ما يتعلق بالوصول إلى أراضيهم الزراعية. لكن يبدو التحدي الأهم بالنسبة للقرية، على حد تعبير رئيس مجلس يانون القروي، هو تعزيز صمود أهالي القرية خاصة الشباب منهم.