يسلط كتاب «النساء يواجهن الحرب» (Women Facing War) الضوء على الحاجة إلى حماية النساء أثناء النزاعات المسلحة، كجزء من المساعي التي تبذلها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لجذب الاهتمام إلى الأهوال التي تواجهها المرأة زمن الحرب.

وما فتئت اللجنة الدولية على امتداد سنوات عدة، تنبه للمحن التي تعيشها النساء في الحرب، سواء اللواتي لا يشاركن في القتال، أو المقاتلات اللاتي يصبحن عاجزات عن المشاركة فيه بسبب المرض أو الإصابة في العمليات العسكرية أو الوقوع في الأسر. فالحروب، دولية كانت أم غير دولية، تخلف معاناةً بالغة لكل من تطالهم، وتسعى هذه الدراسة التفصيلية إلى شرح كيف تجتاز النساء تجربة الحرب، سواء كن مقاتلات أو من السكان المدنيين.

ويُعد هذا الكتاب الذي ألفته شارلوت ليندسي (Charlotte Lindsey-Curtet)، وصدر لأول مرة بالإنجليزية في أكتوبر/ تشرين الأول 2001، وتُرجم إلى العربية في العام 2002، دراسة موسعة ومفصلة لا غنى عنها لتفسير الآثار الشاملة للنزاعات المسلحة على النساء. وليندسي هي مديرة الدائرة الإعلامية في اللجنة الدولية، وأشرفت لسنوات على مشروع «النساء والحرب» الذي أطلقته اللجنة الدولية.

ولتجربة النساء أثناء الحرب وجوه عديدة، وبمعزل عن ألم فراق الأهل، أو فقد أحد أفراد الأسرة أو حتى السبل التي تسلكها لكسب العيش، تتزايد مخاطر العنف الجنسي والإصابات والحرمان والموت. كذلك تجبر الحرب النساء على الاضطلاع بأدوار غير مألوفة، وتقتضي منهن تعزيز ما لديهن من مهارات للتغلب على الصعاب واكتساب مهارات جديدة. ومع هذا، فإن الحماية العامة والخاصة التي يحق للنساء التمتع بها يجب أن تصبح حقيقة واقعة.

ينقسم الكتاب، الذي يقع في 319 صفحة من القطع المتوسط، إلى أربعة أجزاء أساسية. يعالج الجزء الأول المدخل التمهيدي الخاص بأهداف الدراسة، وتفسير لماذا الاهتمام بالنساء والحرب، فيما يحلل الجزء الثاني أبعاد احتياجات السكان المحليين مع التركيز على النساء (من توفير الأمن والحماية من العنف الجنسي وتوفير وسائل كسب العيش ورعاية الصحة).

ويولي الكتاب أهمية لأوضاع النساء داخل أماكن الاحتجاز في الجزء الثالث ثم يُختم الكتاب بمجموعة متكاملة من الخلاصات والتوصيات.

ويضع الكتاب نصب عينيه ثلاثة أهداف رئيسة هي:

أولًا: الوقوف على احتياجات النساء المترتبة على النزاعات المسلحة، بصرف النظر عما إذا كانت هذه الاحتياجات موضع تركيز في أنشطة اللجنة الدولية أم لا.

ثانيًا: النظر في القانون الدولي، وبخاصة القانون الدولي الإنساني، وبدرجة أقل قانون حقوق الإنسان، بغية تقدير مدى ما يوفرانه من حماية للنساء.

ثالثًا: وضع صورة شاملة للاستجابة الميدانية من جانب اللجنة الدولية لاحتياجات النساء المتضررات من النزاع المسلح.

وتتحدث الدراسة عامدة عن احتياجات وليس عن حقوق، وذلك بالرغم من إمكانية استبدال أحد هذين المصطلحين بالآخر في كثير من الحالات؛ إذ إن الدراسة قررت أن تركز على قضايا من قبيل السلامة البدنية، والعنف الجنسي، والترحيل القسري، والحصول على الرعاية الطبية، والأغذية والمأوى، وعلى قضايا أخرى لا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام مثل مشكلة الأقارب المفقودين ووقعها على الناجين من النزاعات المسلحة، وعلى النساء في المقام الأول ومشكلة الحصول على الوثائق الشخصية.

ومن المهم أن نلاحظ أن الكتاب حين يركز على احتياجات النساء وليس الرجال، فإنه لا ينفي بأي حال من الأحوال وجود احتياجات خاصة بالرجال، أو يقلل من شأن معاناتهم أثناء الحرب، كما أنه لا يسعى إلى القول إن معاناة النساء العاجزات عن المشاركة في القتال أشد من نظرائهن من الرجال.

فواقع الأمر أنه ليس من السهل فصل آثار النزاع المسلح على النساء عن آثاره عن الرجال، فكلهم أفراد ينتمون إلى العائلات والمجتمعات المحلية نفسها. والآثار التي تعانيها كلتا المجموعتين شديدة الترابط. على أن اللجنة الدولية حين تخلص إلى هذه النتيجة، لا تتنصل من التزامها تجاه احتياجات النساء أثناء الحرب، وإنما تعزز التزامها هنا بنهج يقوم على «النوع الاجتماعي» من خلال التسليم بأن آثار الحرب على النساء ترتبط ارتباطًا وثيقًا لا ينفصم بالحرب التي يشنها رجال – هم غالبًا رجالهن – ضد رجال آخرين – غالبًا ما يكونون رجال نساء أخريات – والتسليم كذلك بأن استهداف النساء غالبًا ما يكون وسيلة لاستهداف رجالهن.

يضطلع النساء والرجال في المجتمع بأدوار ومسؤوليات مختلفة تحكمها عوامل اجتماعية وثقافية، ومن هنا يعاني كل من النساء والرجال تجربة النزاع المسلح بطريقة ترتهن بالنوع الاجتماعي، ومن المهم أن نفطن إلى هذه الاختلافات وأن نطوع الاستجابات والأنشطة وفقًا لذلك. وأن نتجنب في الوقت نفسه تصوير النساء كمجرد ضحايا أو مستضعفات وأن نسلم بدورهن التقليدي، مدركين في الوقت نفسه أن طبيعة هذا الدور تتغير نتيجة للنزاع المسلح.

يحاول هذا الكتاب، استكشاف المشكلات التي تواجهها النساء في وقت الحرب، والآليات التي يستخدمنها للتغلب على المصاعب التي تنجم عنها. ويشدد على ضرورة بذل جهود متواصلة للتوعية بالالتزامات التي يفرضها القانون الدولي، ودعم الامتثال لها بين أوسع جمهور ممكن، وباستخدام جميع الوسائل المتاحة. لا بد من إشراك الجميع في تحمل مسؤولية تحسين الوضع الصعب الذي تعيشه النساء في زمن الحرب، ولا بد أيضًا من إشراك النساء إشراكًا أوثق في جميع التدابير التي تتخذ لصالحهن.

يمكنكم الحصول على نسخة إلكترونية من هذا الكتاب من خلال هذا الرابط:

https://www.icrc.org/ar/publication/0798-women-facing-war