أهلًا بكم متابعينا الأعزاء في مجلة «الإنساني» في لقاء جديد، نلتقي في هذا الحوار مع السيد باتريك يوسف، مدير إدارة أفريقيا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

للسيد باتريك خبرة عريضة في العمل الإنساني، فقد عمل لأكثر من 15 عامًا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، شغل فيها مناصب في مناطق الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، وقبلها عمل متطوعًا في جمعية الصليب الأحمر اللبناني، وفضلًا عن ذلك فقد اختبر من خلال كونه مواطنًا لبنانيًّا تأثيرات الحرب الأهلية في بلاده على أوضاع المدنيين. 

انقر هنا لسماع المقابلة على بودكاست اللجنة الدولية

 

سؤالنا الأول، شاركت في منتدى أسوان للتنمية والسلام وهو منبر يمهد للإعداد لمؤتمر الدورة السابعة والعشرين للدول الأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي، هل لك أن تشرح لنا الرسالة التي تود اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيصالها من خلال المشاركة في هذا المنتدى؟

أولًا، شكرًا لاستضافتك، هاتان السنتان 2021 و2022 كانتا سنتين صعبتين جدًّا على المستوى الاقتصادي أولًا، وتفاقم الوضع الاجتماعي والاقتصادي مع التغيرات المناخية خاصةً بالمناطق المعرضة للنزاعات المسلحة، والتي يعيش أهلها سنوات من المشاكل كانت نتيجتها فقرًا، سوء تغذية وحالة غذائية مزرية، لا توجد كلمات أخرى تستطيع وصف الوضع الموجود اليوم بمنطقة الساحل، ومنطقة القرن الأفريقي، وجنوب السودان، وهناك دول لم نكن نتوقعها مثل وسط أفريقيا أو جمهورية الكونغو، وهذه المشاكل جعلتنا نشارك بمؤتمر أسوان ليعلو الصوت، نتكلم باسم الأشخاص الذين فقدوا أصواتهم ونقول إنه من المفترض أن تكون هناك ليس فقط مساعدات عينية كأكياس الأرز والطعام، لنحاول أن نسد هذه الثغرة التي صنعتها المشاكل الغذائية، ولكن المراد من مؤتمر أسوان وأيضًا مؤتمر شرم الشيخ ضد التغير المناخي أن يأخذ بعين الاعتبار النشاطات التي تُعنى بمساعدة المنظمات المحلية والمنظمات العامة والمجتمعات بالتأقلم مع التغيرات المناخية.

إذا لم ننجز هذا الأمر اليوم، فيمكن أن نعود بعد أربع أو خمس أو ست سنوات لنعيش نفس المشكلة أو أصعب، لماذا أقول ذلك؟ إذا نظرنا إلى آخر 50 سنة، هذا الأمر حدث في آخر خمس أو ست سنوات، هذا التأثير على الأمن الغذائي بأفريقيا، وإذا كنا اليوم جادين لخلق إطار عمل منضبط لحل المشاكل بأفريقيا، فيجب أن نجد حلولًا أفريقية للمشاكل الأفريقية، مفترض بما أن مؤتمر المناخ (كوب 27) سيكون بشرم الشيخ بأفريقيا، فيجب أن نستخدم المنصة ونُخرج هذه الكلمات التي يجب أن تكون قوية جدًّا، ويجب أن تكون بقوة المجموعة الأفريقية حتى نقوم بإيصال هذه المعلومات ونؤكد أيضًا أن المنظمات الإنسانية من المفترض أن تكون مدعومة من جهات أخرى مثل المنظمات التنموية، البنك الأفريقي للتنمية، البنك الدولي وغيره، التي من المفترض أن تأتي وتتعاون مع المنظمات الإنسانية لنعمل معًا ونصل إلى نتائج مرضية للأشخاص الذين يتعرضون للأسف لأعمال عنف ونزاعات مسلحة.

تمر القارة الأفريقية بأزمة غذاء قاسية، ربما تكون هي الأسوأ منذ فترة طويلة، في العقد الأخير وفي منطقة الساحل الأفريقي يتعرض عشرات الملايين لسوء التغذية. هل يمكن أن تلقي الضوء على أبعاد هذه الأزمة لا سيما في دول مثل مالي، بوركينا فاسو، النيجر، وموريتانيا؟

سؤالك ممتاز، لأن الجواب يدل على أن المشاكل بدأت قبل 2021-2022، هذه المناطق تعرضت لنزوح هائل، اليوم 11 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات، تصور بعد 10 سنوات من الحرب ما زال هناك 11 مليون إنسان ينتظرون منظمات إنسانية لمساعدتهم، هذا الكلام مخيف، هذا الكلام يدل على فشل أنظمة عالمية لحل المشاكل التي تتعرض لها هذه المنطقة. إذا نظرنا إلى الإحصائيات فقط، اليوم بوركينا فاسو لديها مليونا نازح بسبب المشاكل بالشمال بجيبو أو بالشرق بفادا أو بالمناطق الوسطية، هذه الزيادة بنسبة 258% لبلد مثل بوركينا فاسو.

بدأت المشاكل المناخية، بدأ الفيضان فقضى على 80% من محصول الأرز، أو المحصول الزراعي بمنطقة جاوو شمال مالي، وهذه كارثة طبيعية، هذه الكارثة بالإضافة إلى المشاكل التي نراها بسبب النزاعات المسلحة، تتمثل في موت الأشخاص، بتر الأعضاء، فقد الأهل إلى آخره، لأن عددًا كبيرًا من الناس يعيش على مساحة أصغر، إما يعيشون في مناطق بها منظمات إنسانية، أو تقترب من العاصمة، وهذا الأمر لا يدل إلا على كارثة إنسانية، لأن هذه المناطق الصغيرة التي بها عدد كبير من الناس، مواردها الطبيعية ضعيفة، المياه ليست غير متناهية، الخشب الذي يستخدم للطبخ سينتهي في وقت ما، فالوضع الإنساني بهذه المناطق التي ذكرتها؛ بوركينا فاسو، مالي، والنيجر، من أصعب ما رأيت، لأن الوضع تفاقم مع الوضع السياسي في بوركينا فاسو ومالي، الحكومتان ما زالتا مؤقتتين، وهذا الأمر يخلق توترات أكثر مع الدول بغرب أفريقيا، والعقوبات أيضًا لا تسمح بأن يقوموا بكل شيء، وهذا يُعد بالنسبة لي مشكلة كبيرة إن كان غذائيًّا، إنسانيًّا، وماديًّا، بالإضافة إلى كونه عسكريًّا، ما زالت الحرب قائمة. بعد الخروج الفرنسي، الوضع الإنساني يتأثر بالتأكيد، ولكن الوضع السياسي خطير جدًّا.

هذا الوضع القاتم الذي شرحته زاد قتامة بسبب الحرب، اندلاع نزاع مسلح في منطقة أخرى من العالم وهي الأزمة الأوكرانية، رأينا بعض التأثيرات لهذه الأزمة على الأمن الغذائي في القارة الأفريقية ككل، من خلال ملاحظاتكم كيف ترون أبعاد هذه الأزمة، أقصد أثر النزاع في أوكرانيا في قضية الأمن الغذائي في أفريقيا.

أريد أن أبدأ بأننا نحتاج إلى وقت لندرس بالضبط ما هي تأثيرات الأزمة، ما نراه اليوم، أنا شخصيًّا لا أستطيع أن أتيقن من كل ما أسمعه، لكن المؤكد أن الوضع الاقتصادي كان هشًّا بسبب كوفيد، بعد سنتين من كوفيد فإن التضخم بالساحل تعدى نسبة الـ 6%، ما جعل البنك الأفريقي للتنمية يعلن حالة الاستنفار ويعطي النصح لدول أفريقية كيف تتعامل مع هذا التضخم، هذا أولًا، ثانيًا أكيد بين أوكرانيا وروسيا دول مثل السودان، جنوب السودان، الصومال، نيجيريا، معظم الحبوب تأتي من هذه الدول، تكلمنا معهم وسألنا كيف الوضع، كيف ستتأقلمون، بعض المسؤولين قالوا تأقلمنا ووجدنا وسيلة أخرى، بديلًا عن الأرز.

هناك بعض الدول تنتظر أو لأن مخزونها يسمح لها، المشكلة الآن بالنسبة لي التأثير على الأسعار والغاز والبنزين، مثلي ومثلك اليوم ندفع زيادة، لا أنا ولا أنت نعيش بحرب، بينما التأثير المؤكد على الأشخاص العاديين حول العالم نشعر به كل يوم وقد يتفاقم مع الوقت، ولكن المناطق التي تنتظر من أوكرانيا أو روسيا الحبوب لديهم مشكلة كبيرة، وأنا أتطلع إلى مصر، أرى أن لديها مخزونًا، فكرت من قبل ولديها مخزون، وما زال 12 رغيفًا بنصف دولار أو دولار، هذا ليس موجودًا بدول أخرى، خاصةً دول لم تستطع أن تفكر بهذا الموضوع، وليست لديها الإمكانية لمساعدة شعوبها خلال هذه الفترة الصعبة.

لقد عملت في الشرق الأوسط، وفي أفريقيا، هل يمكن أن تشرح لنا أوجه الاختلاف والتشابه ما بين النزاعات العسكرية في منطقتنا في العالم العربي وطابع النزاعات المسلحة الموجودة في القارة الأفريقية؟

قد يكون من الصعب الإجابة بسرعة، لكن الأمور التي أراها كثيرًا أن الحروب التي تحدث في أفريقيا هي حروب داخلية، حروب داخل الدول، لا توجد حروب بين الدول، قد تكون هناك توترات بين بعض الدول، مثل رواندا، والكونغو إلى آخره، وما يحدث اليوم بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولكن التدخل الخارجي غير موجود، لا نرى ما يحدث في اليمن أو العراق أو سورية، ليست هناك قوات أجنبية بالكم الموجود بين هاتين المنطقتين، يمكن بخلاف ليبيا، الساحل كانت به قوات فرنسية، مطلوبة من الدول، وعند تغيير القرار الجيواستراتيجي خرجوا.

أتصور أيضًا أن حدة النزاعات بمنطقة أفريقيا، أنا شخصيًّا أراها كمن يعاني من كسر قدميه الاثنتين، هنا لا يمكن للمرء أن يقول إن هذه القدم تؤلمني أكثر من الأخرى. والمعاناة أيضًا من الصعب أن تفرق بين معاناة أهلنا بلبنان وسورية وبين أفريقيا، لكن لنقل إن بعض الأساسيات موجودة بالشرق الأوسط، قبل سنة 91 وقبل 2003 كان العراق لديه بنية تحتية ممتازة، أما في مناطق نائية في أفريقيا عملنا بها وحتى اليوم، لا توجد بها طرق، مستشفى، أنا لا أجمِّل، هناك دول أفضل مائة مرة من دول أوروبية، لكن أيضًا هناك فرق في المستويات الاجتماعية والخدماتية لم تكن موجودة.

على ذكر الاختلافات بين النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط وأفريقيا، البعض يلفت نظره المدى الزمني للنزاعات المسلحة. في سياق مثل جمهورية الكونغو، فهناك نزاعات لها تاريخ بداية، ولكن لا أفق لنهايتها، نفس السمة في الصومال. هناك نزاعات تبدأ ولا نعرف متى ستنتهي؟

قد يدل سؤالك على كمية النزاعات المنسية حول العالم وهي ما نتحدث عنها أكثر في أفريقيا، لكن قد يكون العراق أيضًا نسيناه، النزاع المسلح بين فلسطين وإسرائيل نسيناه، هناك صعود وهبوط، ولكن تظل هناك أماكن، مناطق ودول مثل الكونغو ووسط أفريقيا وغيرها، عاشت لسنين في نزاعات مسلحة، أتصور أيضًا أن هناك أطماعًا تحيط بهذه الدول أو أطماعًا في الموارد الطبيعية، قد يكون هذا أيضًا سببًا يحفز الأشخاص المدنيين الذين لا يستطيعون الحصول بطريقة لائقة على الخدمات أو المستلزمات من دولتهم أن يلجأوا محليًّا إلى حمل السلاح أو يبدأوا في التنقيب عن الذهب، إلى آخره، ما يخلق جماعات مسلحة، ويخلق أنشطة غير نظامية، ويخلق حربًا مثل ما نراه في شمال مالي أو بشمال موزمبيق أيضًا، وتتمة لسؤالك عن كمية الحروب المنسية بأفريقيا، أتحدى أن يعرف أحد متى تنتهي حرب الصومال، صعب أن يتذكر أحد أن الحرب ظلت 31 سنة، الشعب الصومالي يعيش مأساة.

الصومال الآن يواجه موجة جفاف قاسية تهدد البلاد. اللجنة الدولية تعتبر النزاع في الصومال من أكثر النزاعات المنسية في العالم. هل يمكن أن تعرفنا أبعاد هذه الأزمة؟

هناك أكثر من 7 ملايين شخص بعد 31 سنة من النزاع المسلح، الوضع الإنساني صعب نظرًا لصعوبة الوصول لكل المجتمعات وكل الأشخاص الذين لديهم احتياجات إنسانية، هذا الأمر تابع للوضع العسكري القائم ما بين الشباب والحكومة، هناك أيضًا أمور سياسية تصعِّب العمل، الآن بانتخاب فخامة الرئيس الجديد هناك أمر إيجابي قد يُنسي أكثر الوضع الإنساني أو طريقة التعامل مع الوضع الإنساني، لكن يظل ويجب أن نذكر ونقول إنه بالإضافة إلى الأمن الغذائي نحن نتكلم عن دولة لم تتطور، غير مقديشيو لو نخرج بعد كيلومترات، ليس هناك حتى الخدمات الأساسية، أنا لا أتحدث عن كازينوهات ومطاعم، أنا أتحدث عن مستشفيات ومراكز أطراف صناعية إلى آخره، وقد تكون هذه هي المشكلة الأساسية التي تجعل أيًّا كان ما نفعله غير كافٍ.

ولذلك أتطلع بفخر إلى الهلال الأحمر الصومالي وطريقة وكمية عمله على الأرض، وما لديهم من قدرة وإمكانية والتعامل مع الأطراف المتنازعة، أكيد بوجود مساعدة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأرى أن العمل الإنساني ما زال موجودًا ومتكاملًا ويمكن أن يتطور أكثر كما نرى الآن بالمستشفيات، بمراكز تكرير المياه إلى آخره، بالنسبة لي الوضع ما زال صعبًا جدًّا لأن الوضع العسكري لم يُحل بعد، والوضع السياسي لم يُحل بعد، أكيد لو صارت هناك انتخابات وتسمية رئيس وزراء، تظل المنطقة أيضًا، منطقة القرن الأفريقي، الصومال وإريتريا وجيبوتي وشمال كينيا، منطقة تغلي، ثم حدثت مشكلة التصحر والجفاف التي قصمت ظهر البعير، ولكن البلد ليس قائمًا، وكما نعرف هناك قوات أجنبية صديقة للحكومة الصومالية تأتي للمساعدة، ولكن هدفنا نحن والذي يجب أن نكرره كثيرًا أن كل هذه الأطراف يجب أن تفهم ضرورة احترام بعض المقومات الإنسانية الموجودة بالقانون الدولي الإنساني، من المفترض خلق جو من الاحترام حتى يستطيعوا بناء دولة ذات مؤسسات، وهذا هو ما نطمح إليه.

قبل أكثر من عشر سنوات، وعندما نال جنوب السودان استقلاله، كانت هناك آمال عريضة بالبناء والتنمية والسلام، ولكن كل هذا تهاوى ودخلت الدولة المستقلة حديثًا في نزاع مسلح دامٍ. ما هي تقديراتك للوضع الإنساني في جنوب السودان؟

الوضع كارثي، نحن نتكلم عن 2018 إعادة إحياء اتفاق السلام، بدأوا مؤخرًا في جمع كل الأطراف العسكرية تحت إطار جيش جنوب السودان، التقسيم ما بين الحكومة والمعارضة موجود ومتفق عليه، وبصراحة هذه أول خطوة لتثبيت السلام، بدونها لن يكون هناك تثبيت سلام، بدونها هناك صعوبة كبيرة أن تقوم الحكومة أو ما يُسمى بالحكومة، بواجباتها في ظل وضع عسكري مكسور أو متفرق، بين المعارضة والموالين، بالنسبة لي وما رأيناه مؤخرًا في لير ومناطق بالإكواتوريا لا يدل على خير لأننا سنعود لنعيش مأساة عشناها من قبل، بلد مثل جنوب السودان أيضًا لديه مشاكل استملاك أرض، نزاعات بين القبائل، لكن القبائل التي تُعنى بتربية المواشي أو الأشخاص الذين يملكون أرضًا، ما بين المزارعين، وهذا الأمر يجعل هناك نزاعات أكثر بين القبائل.

بالنسبة لي وكلامك عن 2011، السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو ضخ كميات من برامج التطوير أو مشاريع التنمية، لا توجد طرق أو محال سوبر ماركت، إذا سمحت أن تكون هناك مزروعات أين يمكن بيعها؟ هذه هي الأساسيات التي على أساسها، بالنسبة لي خارج جوبا أكيد، من المفترض أن تحدث لتساعد كل أهل جنوب السودان ليعيشوا بكرامة بعد سنوات من الحروب.

لا يمكن الحديث عن الأوضاع الإنسانية في القارة الأفريقية من دون أن نتحدث عن الأزمة في تيغراي الإثيوبي. من حسن الحظ أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر استطاعت مبكرًا للغاية أن تتدخل لحماية المدنيين، ولكن كانت هناك تحديات ضخمة واجهت المنظمة. كيف ترى الوضع الآن؟

أولًا الأزمة في كل إثيوبيا، وليس فقط في إقليم تيغراي، اليوم اتساع الحرب بالداخل والخارج، في مناطق عدة كعفار وأمهرة. من المهم أن نقول إن عددًا كبيرًا بمناطق إثيوبيا للأسف يتعرض أهلها لأعمال عنف أو نزاعات مسلحة، خبرتنا بإثيوبيا بدأت بوصولنا فورًا قبل أن تبدأ المشاكل، قبل 4 نوفمبر 2020، كان لدينا مكتب ولدينا تواصل مع مكتب الصليب الأحمر الإثيوبي، هذا الأمر سمح لنا أن نوسع مباشرةً وجودنا وعملنا داخل هذه المنطقة، نفتح مكتبًا بشيري ونبحث عن مكتب بجوندار أيضًا، نستطيع أن نتوسع أكثر ويكون لنا حضور في المناطق التي يحتاج الناس فيها إلينا، الحمد لله تحسَّن مؤخرًا وصولنا إلى الناس ووصول مساعدات إلى المناطق النائية مثل تيغراي وأمهرة وعفار، وهذا ما يحدث، أكثر من 50 شحنة جوية أرسلناها من مواد طبية تابعة لوزارة الصحة ومواد طبية للصليب الأحمر، هناك أكثر من قافلة أدخلت مواد أساسية، مثلًا أدوات لتحسين وضع مراكز تكرير المياه، قطع غيار، أو طعام أو شراب إلى آخره.

الوضع ما زال صعبًا لأن الوضع سياسيًّا اليوم معلق ما بين الحكومة والجهات الأخرى، لا أتحدث فقط عن تيغراي، أنا أرى بإيجابية أن الوضع ربما يكون قد بدأ يتحسن سياسيًّا ولكن إنسانيًّا نحن نعيش كارثة، نحن نعيش في منطقة بحاجة للكثير حتى يتوفر لدى أهلها المستوى الأدنى من الغذاء أو الأمن الغذائي، هذه المنطقة لا زالت لا تسمح بوصول الكاش أو البنزين، يعني هناك مستشفى توقف أكثر من مرة، أو لعدم وجود أكسجين، الوضع يتحسن قليلًا بمرور الوقت، والحكومة والقبائل الموجودة على الطريق كلها سمحت بوصول القوافل الإنسانية، أنا فخور جدًّا لأنه أول منظمة أدخلت قوافل هي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والصليب الأحمر الإثيوبي، وما زلنا إلى اليوم بحمد الله قادرين على القيام بنشاطات تُعنى بالحماية، زيارات السجون، التدريب على القانون الدولي الإنساني، والمساعدات العينية مثل التوزيعات التي نقوم بها وموجودة على تويتر أو السوشيال ميديا.

اقرأ أيضا

باتريك يوسف: في منطقة الساحل، الحرب تنزع كل بوادر الأمل لدى السكان

أحمد زكي عثمان، مسؤول باللجنة الدولية: يحدونا الأمل في أن يجدد مؤتمر شرم الشيخ للمناخ الاهتمام بالمجتمعات المتضررة من النزاع