قالت بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد إنه وعلى الرغم من فرض السلطات في العراق عدة إجراءات مهمة بهدف المساعدة في احتواء تفشي جائحة كوفيد-19، فإن هذه القيود والآثار الاجتماعية والاقتصادية الواسعة للجائحة تزيد من حدة المصاعب التي يعانيها الشعب العراقي.

وقال تقرير الأنشطة الدوري الذي تصدره البعثة، إن الجائحة أدت إلى «التسبب بأضرار إضافية للقطاعات الخدمية العامة والخاصة وصعوبات في الحصول على السلع الأساسية والأمن الوظيفي مع ظهور صعوبات جمة تواجهها عوائل عديدة في تأمين معيشتها علاوة على وجوب التكيف مع المخاوف الصحية السائدة».

وذكر جان-كريستوف ساندوز، الرئيس المؤقت لبعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق: «إلى جانب ذلك، وبالنسبة للعوائل والمجتمعات المحلية التي أصبحت معرضة لخطر العوز نتيجة للنزوح أو الاحتجاز أو فقدان المعيل أو خسارة سبل العيش في وقت سابق، فإن هذه العوائل تشعر بتداعيات فيروس كورونا بشكل أكثر حدة مقارنةً بغيرها من فئات المجتمع».

وعدَّد التقرير ملامح الأزمة الإنسانية التي يواجهها العراق، على التحديات التي تواجه اللجنة الدولية في تلبية الاحتياجات ذات الصلة بجائحة فيروس كورونا.

نظام رعاية صحية يعاني من الضغط

في إطار استجابتها الإنسانية طويلة الأمد، حافظت اللجنة الدولية على استدامة برامجها الصحية الاعتيادية والتي تتضمن التبرع بالأدوية على نحوٍ شهري إلى 19 مركزًا للرعاية الصحية الأولية ومستشفيين اثنين، إلى جانب توفير المواد وتقديم الدعم الفني إلى 16 مركزًا لإعادة التأهيل البدني.

بالإضافة إلى ذلك، وبهدف مواجهة فيروس كورونا، اضطلعت اللجنة الدولية بـ :

• التبرع على نحوٍ دوري لجميع هذه المؤسسات التي تحظى بدعمنا بمواد تتضمن الصابون والمطهرات ومعدات الحماية الشخصية – مثل الكمامات الجراحية، والكمامات الطبية، والقفازات، والبدلات الطبية الواقية، والنظارات الواقية – وأجهزة لقياس درجة حرارة الجسم عن بعد.

• دعم المستشفيات التي تقدم خدمات الرعاية الصحية لمرضى فيروس كورونا من خلال توفير المعدات الطبية ومعدات الحماية الشخصية ومواد التنظيف.

• تنظيم أكثر من 60 جلسة للتوعية بمرض فيروس كورونا وسبل الوقاية منه، تضمنت التوعية بالصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي بمشاركة حوالي 600 شخص من الكوادر العاملة في 17 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، و6 مستشفيات، ومجتمعين محليين اثنين.

الرعاية الصحية في خطر

توجد أدلة على تزايد حوادث العنف ذات الصلة بمرض فيروس كورونا والتي تؤثر على الكوادر الطبية، مع وجود تقارير تتحدث عن اعتداءات جسدية وتهديدات ووصمات اجتماعية تطال العاملين في مجال الرعاية الصحية، وحوادث تؤدي إلى إلحاق الضرر بمعدات طبية وقد شهدت هذه الحالات زيادة في عموم العراق وبخاصة خلال شهر حزيران/ يونيو.

بناءً على التقارير التي أشارت إلى حوادث معينة في هذا الصدد، قامت اللجنة الدولية بما يلي:

• إقامة حوارٍ مع المؤسسات المدنية والأمنية أساسية لتشجيعها على المساعدة في حماية الكوادر والمنشآت الطبية وإيصال رسائل أساسية إلى عموم الناس تطالبهم باحترام الكوادر الطبية على نحوٍ أفضل.

• بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر العراقي، إطلاق حملة رقمية بعنوان «الرعاية الصحية في الميدان» في شهر نيسان/ أبريل تهدف إلى تعزيز المشاعر الإيجابية تجاه الكوادر الطبية وجهودها في محاربة الجائحة. وقد تمكنت اللجنة الدولية من إيصال رسائل الحملة إلى أكثر من مليون شخص عراقي.

• إطلاق حملة مشتركة أخرى لـ«الرعاية الصحية في خطر» في شهر آب/ أغسطس ركزت على رفع مستوى الوعي حول حوادث العنف التي حصلت مؤخرًا والتي تؤثر على قدرة العاملين في مجال الرعاية الصحية على تقديم الخدمات اللازمة إلى المواطنين.

REUTERS/Thaier Al-Sudani

الوصمة الاجتماعية لكورونا

الوصمة الاجتماعية التي تلحق بالأشخاص المصابين بفيروس كورونا والذين توفوا جراء الإصابة به وكذلك عوائلهم، أصبحت أحد دواعي القلق. وهذا الأمر بدوره له تبعات خطيرة، إذ يدفع الناس إلى إخفاء إصابتهم بالمرض ويمنعهم من الخضوع إلى الفحص أو تلقي العلاج. ومن أجل دعم الجهود الرامية لمواجهة نزعة العنف أعدت اللجنة الدولية سلسلة من الملصقات تحمل رسائل مهمة حول الوصمة الاجتماعية المصاحبة للإصابة بفيروس كورونا وإدماجها في تواصلها الميداني مع عامة الناس، وذلك بالتعاون مع الهلال الأحمر العراقي، والاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، والصليب الأحمر النرويجي.

حماية واحترام الموتى وعائلاتهم

أثَّر انتشار فيروس كورونا على العاملين في مجال التعامل مع جثث الموتى والطب العدلي والذين يعانون في الكثير من الأوقات من التعامل مع الأعداد المتزايدة من الوفيات في أنحاء البلاد. ولذلك، ركزت فرق الطب الشرعي التابعة للجنة الدولية على تقديم الدعم إلى السلطات المعنية في وضع خطط طوارئ ملائمة لإدارة جثث الموتى، وصياغة وتوزيع توصيات أساسية على السلطات والمجتمعات المحلية على حدٍّ سواء بشأن إدارة جثث الموتى جراء فيروس كورونا – بضمنها إرشادات حول كيفية استخدام معدات الحماية الشخصية والتخلص منها، والتنظيف، والتحضير والدفن – مع التشديد على حفظ كرامة الموتى وعائلاتهم وأهمية احترام تقاليدهم الدينية والاجتماعية.

تحدي كورونا في أماكن الاحتجاز

المحتجزون بشكل خاص هم فئة مستضعفة من السكان وبخاصة في السجون المكتظة التي يكون فيها الحصول على مستلزمات النظافة الشخصية محدودًا أو تكون فيها فتحات التهوية ضيقة، ولذلك فهم عرضة لخطر كبير عندما يتفشى الوباء. وكذلك قد يتم نسيانهم عند حدوث حالات الطوارئ على مستوى البلد. وبالتالي، قامت اللجنة الدولية بما يلي:

• الاستمرار بتقديم الإرشادات الشفوية والمكتوبة حول إجراءات الوقاية والاستجابة في إطار حوارها الحالي مع سلطات الاحتجاز من خلال الاستفادة من خبرتها الطويلة في مجال إدارة الأمراض المعدية في السجون.

• تنظيم جلسات توعية منتظمة حول فيروس كورونا بالإضافة إلى تقديم دورات تدريبية حول استخدام معدات الوقاية الشخصية لـ75 موظفًا من الكوادر الصحية العاملة في 12 مكان احتجاز، وإجراء تمارين محاكاة في 7 أماكن احتجاز لمساعدة سلطات الاحتجاز في الاستعداد لمواجهة تفشي الفيروس.

• الاستمرار في دعم ست عيادات طبية في أماكن الاحتجاز تنفذ فيها حاليًّا مشاريع لتحسين الرعاية الصحية للمحتجزين بالاشتراك مع وزارة الصحة ودائرة الإصلاح العراقية ووزارة الداخلية.

العوائل قلقة على صحة أحبائها

بعد تعليق زيارة العوائل إلى جميع مراكز الاحتجاز في العراق كإجراء وقائي، تعمل فرق اللجنة الدولية على إبلاغ وطمأنة عوائل المحتجزين في أرجاء العراق من خلال الهاتف حول الخطوات الاحترازية المتخذة من قِبل سلطات الاحتجاز لضمان صحة المحتجزين. في الوقت الحالي، تقوم اللجنة الدولية بـ :

• التواصل مع السلطات المعنية للمساعدة في ضمان اتخاذ إجراءات بديلة من شأنها الحفاظ على تواصل العوائل مع أحبائها.

• التبرع بـ 5 هواتف ذكية إلى سجن الناصرية المركزي لدعم السلطات في تسهيل الاتصالات بين المحتجزين وعوائلهم.

وقد تبرعنا ببطاقات شحن هواتف إلى المرضى الذين تم حجرهم نتيجة للإصابة بفيروس كورونا والكوادر الصحية التي تعتني بهم لمساعدتهم في البقاء على تواصل مع أحبائهم، واستمرت فرق عمل اللجنة الدولية بالاهتمام بعوائل المفقودين من خلال جمع طلبات التعقب ومتابعة الحالات السابقة من خلال الهاتف.

عدم الحصول على الخدمات الأساسية

عادةً ما يعيش النازحون والعائدون مؤخرًا والمجتمعات المستضيفة في المناطق النائية في ظروف غير مستقرة، ويواجهون صعوبات في الحصول على الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء بما يجعلهم معرضين إلى الإصابة بالأمراض المعدية. كجزء من استجابتها الإنسانية الحالية، اضطلعت اللجنة الدولية بمشاريع لتحسين سبل الحصول على المياه النظيفة لاستخدامها في المنازل ووسائل كسب العيش من خلال إعادة تأهيل ثلاث محطات لتجهيز المياه تخدم ما يقارب 20 ألف شخص. كما استأنفت أعمال الترميم في ست محطات إضافية لتجهيز المياه تخدم أكثر من 100 ألف شخص.

مصادر الدخل عرضة للخطر

يشعر السكان في العراق بالضغوط الاقتصادية التي تسببت بها هذه الجائحة العالمية. علاوة على الوضع الحالي الهش، فإن انخفاض أسعار النفط وبعض الإجراءات التي وجب اتخاذها لاحتواء الفيروس خلفت آثارًا كبيرةً على سبل العيش وبشكل خاص بالنسبة لأولئك الأشخاص الذين كانوا عرضة للفقر مثل النساء المعيلات لأسرهن وذوي الإعاقة والنازحين والعائدين مؤخرًا والذين تعطيهم اللجنة الدولية الأولوية في برامج الأمن الاقتصادي التي تنفذها.

وأكدت ذلك دراسة أجرتها اللجنة الدولية عبر الهاتف بمشاركة أكثر من 2000 مستفيد تم تقديم الدعم لهم في عام 2019. ولذلك تم تقديم مساعدة إضافية لإغاثتهم وتعزيز المشاريع في مواجهة فيروس كورونا.
منذ بداية السنة، تم تقديم الدعم إلى أكثر من 84,169 شخصًا من خلال منح نقدية وتوزيع سلات غذائية ومستلزمات نظافة شخصية وعلى النحو التالي:

استجابة ما قبل جائحة كورونا

• توزيع مساعدات نقدية متعددة الأغراض إلى أكثر من 15,480 شخصًا لتلبية احتياجاتهم الأساسية لشهر أو ثلاثة أشهر بمبلغ يتراوح بين (380-1140 دولارًا أمريكيًّا).

• توزيع سلات غذائية ومستلزمات نظافة شخصية لـ27,558 شخصًا.

استجابة ذات صلة بجائحة كورونا

• توزيع سلات غذائية ومستلزمات نظافة شخصية لـ26,777 شخصًا.

• توزيع منح خاصة (380 دولارًا أمريكيًّا) إلى 6,881 مستفيدًا سابقًا من المشاريع الصغيرة المدرة للدخل أو برنامج دعم سبل العيش لمساعدتهم في الاستمرار بمشاريعهم.

• التبرع بسلات غذائية ومستلزمات نظافة شخصية إلى جمعية الهلال الأحمر العراقي بهدف توزيعها على 7,500 شخص في إطار الاستجابة الطارئة.

دعم الهلال الأحمر العراقي

منذ بداية تفشي الوباء، عمل ما يقرب من 900 موظف ومتطوع على تقديم جلسات توعية على نحو منتظم والمساهمة في جهود الوقاية من الوباء في عموم أنحاء العراق، ويشمل ذلك أنشطة التعفير في مخيمات النازحين وأماكن الاحتجاز والمؤسسات الحكومية والأماكن العامة. وتدعم الجمعية أيضًا العوائل المستضعفة المتأثرة جراء تقييد الحركة من خلال تقديم الغذاء ومستلزمات النظافة الشخصية.

تشارك اللجنة الدولية مع فريق عمل الجمعية وتوفر ملاحظات فنية لدمجها في خطة الاستجابة لفيروس كورونا. كما عملت أيضًا على إعادة تخصيص جزء كبير من أموال البرامج المخطط لها في عام 2020 لمساعدة شريكتها في جهودها الرامية لمواجهة الوباء، وستستمر اللجنة الدولية بتزويدها بمساهمات عينية مثل السلات الغذائية ومستلزمات النظافة الشخصية ومعدات الوقاية الشخصية. بالإضافة إلى ذلك، قدمت اللجنة الدولية الدعم لجهود الجمعية المتمثلة في وضع إستراتيجية التوعية في وسائل التواصل بالإضافة إلى صياغة المحتوى المناسب وتهيئة مواد مرئية، في الوقت الذي أعادت فيه تخصيص بعض المبالغ اللازمة للطبع وتغطية تكاليف أخرى.

التواصل مع حاملي السلاح لحماية المدنيين

نتيجة لتفشي فيروس كورونا، أصبح من اللازم تعليق ورش العمل والجلسات التدريبية المخطط لها والتي تهدف لتعزيز المعرفة وإدماج القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. على الرغم من هذا، استمرت اللجنة الدولية بالحوار الثنائي مع السلطات المدنية وحاملي السلاح للبحث في طرق تحسين حماية المدنيين، ويشمل النازحين والعائدين والسكان الذين تعرضوا للوصم الاجتماعي وتقديم النصح حول إعداد أو تعديل القوانين ذات الصلة. علاوة على ذلك، تم تقديم المساعدة إلى 14 وحدة طبية تابعة لمختلف القوات الأمنية وحاملي السلاح في مواجهتهم للوباء من خلال التبرع بمستلزمات النظافة الشخصية ومعدات الوقاية الشخصية.

اقرأ أيضا:

هل يحمل شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر أي دلالات دينية؟ أسئلة يطرحها متابعونا في العراق