استضافت صفحة فيسبوك العربية الخاصة باللجنة الدولية للصليب الأحمر، زميلتنا ميريلا حديب الناطق الرسمي باسم اللجنة الدولية باليمن، كي تجيب عن أسئلة متابعينا على صفحة فيسبوك وتويتر، فيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية المتردية في اليمن، ودور اللجنة الدولية في هذا البلد المنكوب بالنزاع منذ سنوات. كانت الأسئلة لماحة ودقيقة، تريد التعرف إلى ما نقدمه في اليمن، ودورنا سواء في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في البلاد عن طريق الغذاء، أو جهود الوساطة في برنامج تبادل المحتجزين بين أطراف النزاع في اليمن، وأسئلة حول الحياد والموقف من هذا الفصيل أو ذاك. وحملت بعض الأسئلة خيبة أمل متوقعة، نظرًا لبطء الاستجابة لأوضاع إنسانية تُعد هي الأسوأ في العالم. هنا نص الحوار، لكن مع بعض التغيير في الترتيب، إذ إننا قسمنا أجوبة الزميلة ميريلا حسب الموضوع: تبادل المحتجزين، المساعدات الإغاثية، أنشطتنا في صنعاء وتعز.

ملاحظة: لم نتدخل في إعادة صياغة أسئلة الجمهور إلا في الحدود الدنيا من أجل توضيح السؤال، لذا فالمصطلحات والمسميات الواردة في الأسئلة لا تعكس بالضرورة موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

نص الحوار

مرحبًا، أنا ميريلا حديب، مسؤولة المكتب الإعلامي والناطق الرسمي للجنة الدولية للصليب الأحمر باليمن، نحن اليوم سنحاول أن نرد على الأسئلة التي تطرحونها عن عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر باليمن والأوضاع الإنسانية بالبلاد. لقد حضرنا بعض الأسئلة التي وصلتنا من متابعينا على تويتر وفيسبوك، وسنحاول أن نرد على جميع الأسئلة بالتتابع، وندعوكم لإرسال أي سؤال وسنحاول الإجابة عنه.

إبراهيم الكتبي يسأل: «ما هو مصير الأسرى المتفق عليهم في عملية التبادل وهل سيتم الاتفاق؟»

هذا سؤال مهم. نعم، اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفتها ودورها كوسيط محايد، وخبرتها الكبيرة في مجال إطلاق سراح ونقل الأسرى، ففي أماكن عدة في العالم وعبر سنين طويلة طلب منها طرفا النزاع ومكتب الأمم المتحدة أن تشرف على عملية إطلاق سراح ونقل المحتجزين اليمنيين. حاليًّا طرفا النزاع يحاولان وضع اللمسات الأخيرة على قوائم التبادل، اللجنة الدولية لا تتدخل في الأسماء التي ستندرج على هذه القوائم ولا على الأعداد، وحالما يتم الاتفاق على اللوائح أو القوائم النهائية، يبدأ دور اللجنة الدولية وهو تسهيل عملية إطلاق السراح والنقل التي ستكون بين مطاري صنعاء وسيئون، طاقاتنا من الموارد البشرية واللوجستية على أتم استعداد، هناك تقريبًا 103 أشخاص في اليمن، عدا الأشخاص الموجودين خارج اليمن الذين يعملون على إتمام هذه العملية حالما تصلنا القوائم النهائية، نحن نرى أنه يجب أن نشدد على البعد الإنساني لهذه العملية، عملية إطلاق السراح والنقل، بالنهاية يجب ألا نتكلم عن أرقام ولوائح، نحن نتكلم عن أشخاص وقصص عائلات، وإذا تمت هذه العملية فهي خطوة بالاتجاه الصحيح لأنها ستُدخل الراحة إلى نفوس الكثير من العائلات اليمنية، وهي خطوة نحو بناء الثقة بين مختلف مكونات الشعب اليمني.

بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يحضر مباحثات عَمان لتشجيع الأطراف اليمنية على تنفيذ اتفاق الإفراج المتبادل عن المحتجزين.

سؤال من صالح الحيدري: «ماذا يعيق تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين؟ ولماذا تترك اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة مجالًا للمماطلات والتلاعب من خلال عدم الوضوح في تبيان طرق التلاعب؟».

بصراحة، يجب هنا أن نوضح أن هذه النقاشات التي تحدث على اللوائح وتحدث في ظروف صعبة، ليست سهلة، نحن في خضم الصراع في اليمن، ولكن نحن نقدر لأطراف النزاع أنهم أعطوا أولوية للملف الإنساني، وأنهم جلسوا معًا على نفس الطاولة وهم يحاولون أن يجدوا مخارج لعملية إطلاق السراح والنقل. الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر لا تتدخل بمضمون القوائم ونتمنى ألا تفوت الأطراف المتنازعة هذه الفرصة لتقديم الراحة للكثير من العائلات اليمنية التي فقدت محبيها من جراء الحرب.

حنان الأهدل تسأل: «ما هي إنجازاتكم للتقدم بتفاهمات تبادل أسرى؟ ولماذا الأسير فيصل رجب لم يُذكر اسمه في كشوفات الأسرى الصادرة؟ ولماذا لا يقدم الصليب الأحمر دورات لمنتسبي القطاع الصحي التشخيصي؟».

دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر إشرافي بحت، ونظرًا لأننا وسيط محايد موثوق به من جميع الأطراف، وأيضًا بالنسبة لباعنا الطويل في عمليات إطلاق سراح محتجزين ونقلهم، نحن لا نتدخل في مضمون اللوائح ولا نعرف الأسماء التي يتم التداول فيها، فدورنا يأتي عندما نستلم اللوائح النهائية الموافق عليها من الطرفين، أن نباشر عملية إطلاق السراح والنقل. أما بالنسبة للدورات فنحن نعطي دورات، وكذلك شريكنا الهلال الأحمر اليمني، بالإسعافات الأولية والعلاج الطبيعي لأولئك الذين فقدوا أقارب من جراء النزاع أو الألغام أو القنابل العنقودية الموجودة في جميع أنحاء اليمن، وسنرفع اقتراحك إلى المعنيين.

سؤال آخر من فيسبوك، بشار محمد المقدحي يسأل عن سجين خارج اليمن ومدى إمكانية إعادته لأهله في اليمن لأنه مختطف، ويقول إن اللجنة الدولية كانت سلبية هنا، ولم تساعده بالرغم من توسلهم للجنة الدولية للتوسط.

شكرًا للسؤال. أعتقد أن اللجنة الدولية تفعل ما بوسعها فيما يخص الطلبات التي ترد إليها، نحن نسهل مثل هذه العمليات، لا ندخل في مفاوضات، وطريقة عمل اللجنة الدولية في هذا الموضوع، على الأخص بقضايا لم شمل الأسر، هي قضايا خصوصية ولا ندخل في تفاصيل ولا نناقشها في العلن، لأننا نؤمن بأن هذه قنوات من الأفضل أن تُسلك بعيدًا عن الإعلام لكي تؤتي بثمار ونتائج.

السيد مناف مساني: «لماذا تنحازون للحوثيين؟».

اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة مستقلة غير متحيزة، لا تتحيز لأي طرف من أطراف النزاع، نتحيز فقط للعمل الإنساني، لتقديم المساعدات لمن هم أكثر حاجة في جميع أنحاء اليمن بغض النظر عن انتماءاتهم، نحن نساعد المدنيين اليمنيين ولا ندخل في السجالات السياسية الحاصلة.

سؤال من السيد يحيى الصونافي على فيسبوك، يسأل: «لماذا يذهب كل ما تقدمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى صنعاء وليس إلى تعز؟».

في البداية يجب أن نوضح أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر موجودة ولديها مكاتب باليمن بخمس محافظات لتغطية اليمن بكامله: صنعاء، صعدا، الحديدة، عدن وتعز. نحن اضطررنا في شهر نيسان/ أبريل الماضي إلى وقف العمل بتعز بسبب خسارة زميل لنا في المدينة. تعز بالنسبة للجنة الدولية للصليب الأحمر مكان مهم جدًّا، وكان مهمًّا بالنسبة لنا أن نوضح ملابسات ما حدث قبل العودة إلى المدينة، ولكن لم نغب كليًّا عن مدينة تعز، نحن موجودون هناك، ننفذ مشروع مياه كبيرًا جدًّا، هذا المشروع الذي تنفذه اللجنة الدولية سيستفيد منه على سنتين تقريبًا 600 ألف شخص من سكان المدينة وضواحيها. يجب أن نتذكر دائمًا أن اللجنة الدولية عليها أن تعمل على المواءمة بين موضوعين مهمين جدًّا، الاستجابة للحاجات الإنسانية الضخمة جدًّا باليمن، وكذلك المحافظة على سلامة زملائنا والموظفين بها، لأنهم إذا لم يستطيعوا إنجاز عملهم بطريقة آمنة، فلن تصل المساعدات للأماكن التي تحتاج لهذه المساعدات.

هارون محمد: «بخصوص محافظة حجة التي تشهد في الوقت الراهن مجاعة كبيرة، هل لكم تدخل في هذه المحافظة؟».

أعتقد أن أوضاع الأمن الغذائي باليمن صعبة جدًّا، بحجة ومناطق أخرى كثيرة. ونعم، نحن نعمل في حجة عبر بعثتنا الفرعية في صعدا.

عبد الله الحداد: «لماذا أنتم غير متواجدين في تعز، وبرامجكم شبه معدومة؟».

بالنسبة للجنة الدولية تُعد تعز من أهم المناطق، ونحن نولي تعز أهمية كبيرة، ولكن للأسف في 21 أبريل الماضي 2018 في تعز، قُتل أحد زملائنا أثناء ذهابه للقيام بعمله. ونحن اضطررنا أن نترك تعز لأننا بحاجة إلى إجابات على هذا الموضوع، كما أن استهداف العاملين الإنسانيين له تأثير سلبي جدًّا على المجتمعات الذين هم بحاجة، لأن هذا يؤخر بطريقة أو بأخرى العمل الإنساني. ولكن بنفس الوقت قد نكون غير متواجدين في تعز كمكتب، ولكن عبر المقاولين نحن نقوم بعمل كبير جدًّا في موضوع البنى التحتية للمياه، مشروع يشمل عدة سنوات تنفذه اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تعز المدينة ومحيطها لكي تصل المياه النظيفة إلى من هم بحاجة إليها، تقريبًا 600 ألف شخص سيستفيدون من هذا المشروع الضخم جدًّا، لأن البنى التحتية في تعز متهالكة ونحن ندرك حجم الاحتياجات في هذه المدينة.

الدكتورة سامية الضوني: «ما هي المناطق التي يتركز فيها عملكم؟ هل هناك تقدير لأكثر المناطق تضررًا التي تتوجه إليها جهودكم؟ ما هي أولويات الميدان والاحتياجات التي تتطلبها مناطق عملكم؟ من واقع الميدان ما هي أهم الابتكارات التي تم إنتاجها أو إنجازها في اليمن؟».

شكرًا على هذه الأسئلة الجميلة جدًّا والتي تبين أنك على اطلاع واسع على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. اللجنة الدولية كما ذكرت تعمل في خمس محافظات، ولديها مكاتب بها: عدن، تعز، الحديدة، صنعاء وصعدا، وانطلاقًا من هذه المكاتب يمكن أن تغطي جميع محافظات اليمن. أما عن المناطق الأكثر تضررًا، فبصراحةً تُعد أغلب المناطق في اليمن مناطق متضررة جراء النزاع الذي يستمر منذ أربع سنوات، ويدخل عامه الخامس. بالنسبة لنا الإغاثة وتقديم المساعدات الغذائية والإغاثية مهمة جدًّا، وأيضًا بنفس الوقت دعم قطاعيِّ الصحة والمياه لأن هذه قطاعات أساسية، وبدونها للأسف لن يستطيع المدنيون الاستمرار في حياة كريمة في ظل النزاع الدائر، فهذه من أهم القطاعات التي نعمل بها. ونعمل على المدى القصير والبعيد أيضًا، فنحن نحاول أن نقوم بمشاريع توفر تمكينًا اقتصاديًّا لعائلات أو نساء، أو للعائلات التي فقدت معيلها، لكي تتمكن من عيش حياة كريمة ولا تحتاج لأي شخص. أما بالنسبة للابتكار فدائمًا خلال النزاعات الابتكار موجود، لأنه يجب أن نستجيب بشتى الطرق للحاجات الإنسانية الكبيرة، مثل ما ذكرت المساعدات النقدية غير المشروطة، حيث اكتشفنا أن الحاجة ليست دائمًا للطعام، فقد تكون أحيانًا الحاجة لسقف للعائلة تلجأ إليه أو دفع مصاريف أدوية أو إيجار أو ثياب، إلى آخره، فهذا ابتكار، والابتكارات الأخرى هي المشاريع التي تحدثت عنها، وهي المشاريع على المدى القصير والبعيد والتمكين الاقتصادي.

موظفة باللجنة الدولية في حوار باسم مع صبية يمنيين بالقرب من محطة توزيع مياه في صنعاء، 2016. تصوير: محمد عبد الله- اللجنة الدولية

رالف الحاج: «ما هي آخر الأرقام فيما يخص عدد القتلى والجرحى منذ بداية الحرب؟».

حسب الإحصاءات الأخيرة التي تأتينا من الأمم المتحدة، نحن نتحدث عن عشرات الآلاف من الحالات بين قتلى وجرحى. من الضروري أن نذكر أن القانون الدولي الإنساني يحمي المدنيين والمنشآت المدنية، مثل المراكز الصحية والمستشفيات والمستوصفات، شركات المياه والكهرباء، والسجون التي يجب ألا تُستهدف كما يجب ألا يُستهدف المدنيون. الأرقام كبيرة كما قلت، ومن هذه الناحية يجب أن نذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ناشدت منذ اليوم الأول بضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة في اليمن وإلا سنواجه كارثة إنسانية كبيرة ربما تكون هي الأكبر في العالم، ويمكن أن تتفاقم للأسف.

سليم العودي: «هل لديكم إحصاءات أو أرقام لضحايا الألغام من المدنيين؟ وهل هم مستهدفون بمساعدتكم؟ وما نوع المساعدات التي تقدمونها لهم؟».

ليس لدينا حاليًّا أرقام، ولكن يمكن أن نعود إليك بالأرقام، هي أرقام كبيرة طبعًا، فهناك مناطق كبيرة في اليمن ملوثة بالألغام والقنابل العنقودية وغيرها. نعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل مع فرق مكافحة الألغام في اليمن لبناء قدراتها، لكي تستطيع أن تنظف هذه المساحات الشاسعة الملوثة الموجودة في اليمن، وأيضًا برنامج التأهيل الحركي للجنة الدولية للصليب الأحمر لسنة 2018 استفاد منه تقريبًا 88 ألف شخص، استطعنا من خلال هذا البرنامج أن نساعد هؤلاء الأشخاص الذين فقدوا طرفًا وأحيانًا طرفين بسبب التلوث بالقنابل العنقودية والألغام بجميع أنحاء اليمن، وهناك قصص نجاح كثيرة يمكنكم الاطلاع عليها على صفحاتنا.

سؤال من تويتر، أصل العرب يسأل: «لماذا تؤكد الأعداد التي تنشرونها لديكم على أنكم أوصلتم مساعدات لهم بالمليون، بينما لم يتجاوز العدد مئات الآلاف فقط؟ وأغلب المواطنين لا تصلهم أي مساعدات منذ بداية العدوان».

سؤال مهم جدًّا ونُسأل عنه كثيرًا، ليست كل مساعدات اللجنة الدولية مساعدات عينية وتراها بعينيك كالمساعدات الإغاثية أو السلع الغذائية، اللجنة الدولية أيضًا تدعم القطاع الصحي في اليمن، وكذلك تدعم شركات المياه لتواصل عملها، نزور السجون ونطَّلع على الأوضاع المعيشية للمحتجزين، هي حلقات كاملة متكاملة، ليست كل المساعدات مرئية للعيان مثل السلع الغذائية أو المساعدات الإغاثية. في العام 2018 وزعنا تقريبًا معونات ومواد غذائية لما يقارب مليون شخص، دعمنا لقطاع المياه جعلنا نوصل مياهًا نظيفة لأكثر من خمسة ملايين يمني. أما دعمنا للقطاع الصحي فقد ساعد أكثر من نصف مليون شخص على تلقي خدمات طبية في المستشفيات بجميع أنحاء اليمن.

جميل الجعدبي يسأل: «بماذا تعلقون على انتشار مواد إغاثية تباع في الأسواق عليها شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟».

نعم، سمعنا عن مثل هذه الحالات، في الحقيقة نحن نتبع نظامًا صارمًا جدًّا في توزيع مساعداتنا العينية الغذائية وغيرها الإغاثية، لأنها تذهب إلى الأكثر احتياجًا في المناطق الأكثر استهدافًا وحاجة، هذا أولًا. نحن لا نعتمد على وسيط لتوزيع هذه المساعدات، فنحن من نوزعها بالتعاون مع شريكنا الهلال الأحمر اليمني. نحن لا نقول إنه لا توجد تجاوزات، فقد تحدث تجاوزات بأن نعطي السلعة الغذائية وتُباع، هنا يكون دورنا قد انتهى، ولكن نحن نلاحق كل التعديات، ولدينا رقم الخط الساخن لتلقي أي شكوى بهذا الخصوص عن بيع المساعدات، أو المساعدات التي لا تصل إلى الأشخاص الذين يستحقونها، نحن نأخذ هذه الشكاوى أو أي اقتراح بعين الاعتبار، كما أن لدينا نظام مراقبة صارمًا.

سؤال من عبد الحكيم يحيى الذي يقول: «أين المساعدات الحقيقية؟ ولماذا لا تُصرف نقدًا بالدولار ليشتري النازحون والمحتاجون ما يحتاجونه؟ لماذا تفرضون عليهم مواد غذائية غالية بأسعار خيالية وهم لا يحتاجونها، أنتم لا تعرفون نوع الغذاء المطلوب، لهذا هناك فساد كبير ومبالغة في قيمة المواد مئة ضعف وهي غير مفيدة، اصرفوا نقدًا وبالدولار».

نحن نأخذ مثل هذه الملاحظات المهمة بعين الاعتبار، سنوافيكم بالرقم الذي يمكن أن تتصلوا عليه لكي توصلوا شكواكم وكلنا آذان صاغية. بالنسبة لموضوع المساعدات النقدية، نحن بدأنا منذ بداية الحرب نقدم مساعدات مالية غير مشروطة، بمعنى أن المستفيد يمكن أن يصرفها كما يشاء: شراء أكل أو دفع إيجار بيت أو قسط مدرسة أو ثياب للأولاد، لأننا نفهم هذه القضية، ونحن نعمل على هذا الموضوع بالتزامن مع المساعدات العينية أي الغذائية والإغاثية، هناك طبعًا برنامج كامل للمساعدات النقدية غير المشروطة، وأعتقد أنه في عام 2018 هناك تقريبًا 4511 عائلة استفادت من هذه المساعدات النقدية.

سؤال من عبد الله الزين: «ما هي الصعوبات التي تواجه منظمة اللجنة الدولية سواء من السلطات أو المدنيين خلال قيامها بعملها الإنساني لمساعدة الناس ذوي الحاجات؟ وما هي الحلول لتسهيل هذه الصعوبات؟».

اللجنة الدولية للصليب الأحمر دائمًا تحاول الموازنة بين الاستجابة للحاجات الإنسانية الكبيرة في اليمن، وبنفس الوقت التأكد من سلامة طواقمنا في اليمن. نحن منظمة لا تعتمد على أي وسطاء على الأرض، نحن نذهب إلى المحتاجين والمستفيدين والمجتمعات المدنية، نتكلم معهم بشكل مباشر، نسمع منهم ونرى كيف يمكننا أن نساعدهم، ومن أجل هذا الشيء نحن بحاجة أن نضمن أن الفرق المتواجدة على الأرض تكون آمنة وبمأمن، لأنه بنهاية الأمر إذا استُهدفت طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر اليمني أو أي منظمة أخرى من المنظمات التي تعمل بشكل رائع في اليمن، فهذا يعني تأخر الاستجابة بشكل كبير، فدائمًا نحن نحاول أن نصل إلى من هم أكثر حاجة، ولكن بنفس الوقت أن نحصل على ضمانات أن زملاءنا وطواقمنا الموجودين على الأرض محميون.

 

أب يجلس جوار طفلته المصابة بالكوليرا بأحد مستشفيات صنعاء في 16 أيار/ مايو 2017. تصوير: رالف الحاج/ اللجنة الدولية.

سؤال من محمد أبو إبراهيم: «تنفق اللجنة الدولية ملايين الدولارات في السنة في مصروفات ونفقات صحية، أليس الأجدر أن الأموال حتى لسنة واحدة تغطي إنشاء مستشفى، وبالتالي العمل على إدارته من قبلكم أفضل من صرف أموال للعاملين أكثر من الفائدة للمواطن من عبث في ضياع الأموال في خدمات غير مفيدة؟».

نحن ندعم النظام الصحي بأكمله، بدايةً من تقديم دورات إسعافات أولية، كذلك ندعم المستوصفات، أي مراكز الصحة الأولية، المستشفيات الميدانية والمستشفيات في المدن والأماكن الريفية، اقتراحك سنرفعه للمعنيين ولكن تقديمات اللجنة الدولية للصليب الأحمر سنة 2018 للقطاع الصحي غطت احتياجات أكثر من نصف مليون يمني، ونحن لدينا مستشفيان جراحيان يعملان في اليمن، واحد في عدن «مستشفى المنصورة» وآخر في صعدا «مستشفى الطلح الريفي»، فهناك مستشفيات ونحن نعمل الآن على دعم المستشفى الريفي في باجل، بالإضافة إلى دعمنا لأكثر من 32 مستشفى في جميع أنحاء اليمن. نحن نحاول أن نغطي جميع مراحل الرعاية الصحية بدءًا من الإسعافات الأولية، المستوصفات، المستشفيات، مراكز غسيل الكُلى أيضًا ندعمها في اليمن.

ابن اليمن على تويتر يسأل: «لماذا لا تستهدفون فئة المعلمين الذين لا يستلمون مرتباتهم منذ عامين والذين أصبحت أحوالهم سيئة، تراكم الديون وتشرُّد البعض، والموت والجوع، إلى آخره. ولم يتقاضوا رواتبهم منذ فترة كبيرة؟».

نعم هذه مشكلة كبيرة صراحةً، هناك قسم كبير من القطاع العام، معلمين وعاملين في القطاع الصحي وعاملين في القطاع العام، لم يتقاضوا رواتبهم منذ أكثر من سنتين، ونحن نشعر بالصعوبة التي يعيشونها، كما يعيش اليمنيون في جميع أنحاء اليمن، آخر الإحصائيات تقول إن هناك من 20-24 مليون يمني بحاجة إلى مساعدة إنسانية. طريقة اللجنة الدولية في العمل أن تركز على المناطق الأكثر تضررًا وكذلك الأشخاص الأكثر ضعفًا أو حاجةً لاستهدافهم، وأعتقد أنه يمكن أن يكون هناك أشخاص سواء كانوا معلمين أو غيرهم حصلوا على مساعدة بطريقة أو بأخرى من اللجنة الدولية.

أحمد يسأل أيضًا عن رواتب الموظفين وأين دور الأمم المتحدة بصرف رواتب موظفي المحافظات الشمالية في اليمن.

أولًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة منظمتان إنسانيتان تعملان في اليمن، ولكن لكل منهما كينونتها، لا علاقة لنا بالأمم المتحدة. نحن منظمتان مستقلتان ولكن ننسق معًا على جميع الأصعدة. ويجب أيضًا أن نركز هنا على أن المنظمات الإنسانية لن تستطيع أن تغطي جميع الاحتياجات باليمن، أو أن تحل محل الدولة أو السلطة اليمنية، فعلى الأطراف في اليمن تحمل مسؤولياتهم تجاه الأوضاع الإنسانية الكارثية، واللجنة الدولية دعت لحل سياسي للنزاع في اليمن لأن الحاجات الإنسانية كبيرة، ودائمًا ما نقول إن الاستجابة الإنسانية كبيرة إذا ما قورنت بحجم الحاجات الإنسانية، ولكن المنظمات الإنسانية وحدها لن تستطيع أن تُطعم الملايين من اليمنيين، لن تستطيع أن توفر لهم مياهًا نظيفة أو نظامًا صحيًّا أو الحصول على رعاية صحية كريمة.

أم يمنية تمسك بيد طفلها الذي يعاني من سوء التغذية، تاريخ: تشرين الثاني/ نوفمبر 2018. تصوير: EPA-EFE/YAHYA ARHAB

عبد الرحمن الفقيه: «نأسف لهذه المنظمة لعدم تعاونها مع أطفال الثلاسيميا في محافظة حجة، أكثر من ثلاثة أطفال يعانون من هذا المرض، ولم نحصل على حبة أسبرين. في كل يوم يموت أكثر من عشرة أطفال، رقم قياسي على مستوى العالم، ولم نجد أي اهتمام من أي جهة».

الوضع صعب في جميع أنحاء اليمن، وما تصفه يدمي للقلب، للأسف نحن لا نقدم الدعم لحالات معينة، نحن ندعم القطاع الصحي في اليمن الذي بدوره يمكن أن يقدم الاحتياجات بشكل جيد، وأن يستمر بذلك للذين يعانون من أمراض مزمنة، ولكن نحن نتفق معك، فالأمراض المزمنة مثل السرطان و الثلاسيميا والسكري والضغط وأمراض الفشل الكُلوي مشكلة كبيرة في اليمن.

سؤال من بان روم: «زيارة السجون من ضمن مهامكم، فلماذا لا تزورون السجون مثل سجن الأمن السياسي؟».

بالطبع زيارة السجون والاطلاع على أحوال المحتجزين ومحاولة إعادة لم الشمل أو تواصلهم مع عائلاتهم من الركائز الأساسية لعمل اللجنة الدولية، نحن نزور السجون في جميع أنحاء اليمن. عملنا في السجون لا نناقشه في الإعلام كثيرًا، ولا نعلن عنه لكي يكون ناجعًا ويصل إلى نتائج، ولكن هو موجود ومستمر وركيزة أساسية لعملنا في اليمن وفي مناطق أخرى من العالم.

سؤال من ضيف الله حمران: «ماذا عن دور اللجنة في إخلاء القتلى في مختلف الجبهات؟ ما هي الصعوبات والعراقيل التي تواجهكم؟».

اللجنة تعمل بشكل مباشر مع شريكنا الهلال الأحمر اليمني بهذا الموضوع، نقدم سيارات الإسعاف وبناء القدرات لمتطوعي الهلال الأحمر اليمني لكي يستطيعوا القيام بذلك. بالنسبة للتحديات طبعًا لا يخفى أن اليمن بلد به نزاع وكثير من خطوط التماس، والعمل الإنساني وعمل فرق الإسعاف والفرق الطبية لا يُحترم دائمًا، فواحدة من الصعوبات أن يتم استهدافهم وهم لا ناقة لهم ولا جمل في الموضوع، محميون تحت القانون الدولي الإنساني.

سؤال من فهمان: «لماذا جميع موظفيكم ينتمون إلى أسرة واحدة في اليمن؟».

كما قلت نحن موجودون في جميع أنحاء اليمن، ولدينا موظفون من جميع أنحاء اليمن ومن جميع العائلات اليمنية الكريمة.
هناك تعليق يتكرر، أحد المعلقين كتب: «نريد جميع موظفي الصليب الأحمر في اليمن، لكي يستفيد الناس من الرواتب» تريد أن يحل يمني أو يمنية مكاني. طبعًا أنا أصلًا أحل مكان زميل يمني الآن هو موجود في سورية لأنه يعمل هناك كناطق رسمي. أما بالنسبة للرواتب، فاللجنة الدولية للصليب الأحمر عدد الموظفين لديها هنا تقريبًا 600 شخص، وأكثر هؤلاء الأشخاص هم من يعيلون عائلاتهم، وهؤلاء الأشخاص أيضًا يمنيون وموجودون باليمن، ويعيشون نفس الصعوبات التي يعيشها أي يمني أو يمنية أو أي شخص يعيش في منطقة نزاع، لذلك هم أيضًا يستحقون رواتبهم للعمل الجبار الذي يقومون به على مدار السنة وكل يوم وعلى تفانيهم في العمل.

أنهي هذا اللقاء على أمل لقاء قريب للإجابة عن جميع أسئلتكم، ونأمل أن يكون زملاؤنا الآخرون هم من يجيبون عن أسئلتكم كلها.

*نشرنا في السنوات الأخيرة عددًا لا بأس به من التحقيقات والمقالات التي تتناول الأوضاع الإنسانية في اليمن. انظر مثلا:

سلمى عودة، شريط الأخبار لا يكفي.. 20 مليون قصة يمنية بين الأمل والمعاناة

نبيل اليوسفي، الكوليرا تقتنص الأضعف في حرب اليمن

نشوان محمد السميري، لا أحد يبكي على مدن اليمن

ماري كلير فغالي، رحلة ليست كغيرها إلى أرض سبأ

أحمد زكي عثمان، في وداع حنا لحود: صانع البهجة شهيدًا للعمل الإنساني