في العاشرة من صباح الثاني عشر من آب/ أغسطس من العام 1999، استمع جمع غفير من الناس، من خلفيات قومية ولغوية ودينية وحضارية مختلفة، اجتمعوا في مدينة جنيف السويسرية، إلى صوت «سفيرتنا إلى النجوم» الفنانة اللبنانية الأشهر، فيروز وهي تشدو بكلمات آسرة خطها في ماض بعيد الكاتب اللبناني الخالد جبران خليل جبران.

***
الأرض لكم
فالأرض تبتهج بملامسة أقدامكم العارية
والأرض لكم وشعوركم مسترسلة تتوق إليها الريح
والأرض لكم وأنتم الطريق فانهضوا من قيدكم عراة أقوياء
والأرض لكم قدسوا الحرية حتى لا يحكمكم طغاة الأرض
الأرض لنا وأنت أخي، لماذا إذًا تخاصمني؟
لماذا إذًا؟ أنا لا أسمع وأنت لا ترى وبنا شوق ليدرك بعضنا الآخر
هذي يدي هات يدك

***
كانت فيروز ضمن مجموعة مكونة من 14 شخصية عالمية بارزة جاءت من كل أنحاء الكوكب، إلى قاعة «ألاباما» بمبنى عمدية مدينة جنيف للتوقيع على نداء جنيف لدعم القانون الدولي الإنساني.
تضمن النداء الذي أطلقوه «من أجل الأجيال المقبلة» النص على المساهمة القيمة لاتفاقيات جنيف في تخفيف معاناة البشر، إلا أنها من ناحية أخرى، لم تستطع الحيلولة دون وقوع الملايين منهم ضحايا للنزاعات التي جلبت الخراب على كوكبنا. طالب النداء مطالبة لا مراء فيها بنبذ فكرة حتمية الحرب، والعمل دون كلل لاجتثاث جذور أسبابها.
 كانت فيروز، علاوة على الأمير الحسن بن طلال من الأردن، هما ممثلا العالم العربي في هذا الاجتماع المهم الذي حضره أيضا كوفي أنان، سكرتير عام الأمم المتحدة آنذاك، وشابانا عزمي، الممثلة السينمائية الهندية الشهيرة، وجيرالدين شابلن، الممثلة السينمائية الإنجليزية ذائعة الصيت، وزانغ يوان، المخرج والسينمائي الصيني البارز.
وخلال الاجتماع، ألقت كل شخصية كلمتها، فيما اختارت فيروز أن تخاطب قلوب الحضور وعقولهم، فشدت بكلمات جبران خليل جبران سالفة الذكر.

***

وفور انتهاء الاجتماع، كان لمجلة «الإنساني» الشرف في أن تجري حوارًا قصيرًا مع «سفيرة لبنان إلى النجوم» ومع قصر الحوار، إلا أن الرسائل التي بعثتها فيروز كانت دالة وجلية.
نص الحوار:
فيروز: الصليب الأحمر بين الجهات القليلة التي تذكرت معاناتنا
بقدر ما يدين العمل الإنساني للفنانة بالشكر على ما قدمته من إبداعها في خدمة الإنسانية، بقدر ما ندين لها في «الإنساني» بالشكر على قبولها رغم الإرهاق أن تجيب على أسئلتنا التالية:
ماذا كان شعور الفنانة فيروز عندما تلقت دعوة المشاركة من اللجنة الدولية؟
بين الجهات العالمية القليلة التي تذكرتنا، وتذكرت معاناتنا، كان الصليب الأحمر الدولي. فبلدنا صغير ومنسي، ولا أحد يحكي عن معاناة شعبنا. وكلما ذكرت آلام شعوب العالم ينسوننا. أحسست عندما تلقيت دعوة الصليب الأحمر لتمثيل لبنان والعالم العربي أن هذه المنظمة الإنسانية هي فعلًا لكل الناس.
ما رأيكم في أوضاع النزاعات اليوم ووضع العمل الإنساني؟
للأسف، يبدو أنه كلما زادت حاجة العالم للمنظمات الإنسانية كلما كان ذلك إشارة واضحة إلى أن كرامة الإنسان تنتهك أكثر. واليوم هناك حاجة كبيرة لمؤسسة حيادية ملتزمة بالتخفيف من معاناة الناس. فالحروب تقتل اليوم من المدنيين أكثر مما تقتل من الجنود.
ما هو دور الفنان والفن في العمل الإنساني؟
ليس هناك حدود للفن، لأنه يستطيع أن يصل إلى كل الناس، ولذلك فإن دوره أسهل وأكثر تعبيرًا عن مشاعر وأحاسيس الناس. بالنسبة إلي أظن أني دخلت قلوب الناس في الأغنية، وطالما أنها وصلتهم فمعنى ذلك أن الرسالة قد وصلت.
ما هو أهم حدث في عام 1999، أي عام نهاية القرن العشرين؟
لا شك أن نداء الثاني عشر من آب/ أغسطس كان من أهم أحداث السنة الأخيرة في هذا القرن على الصعيد الإنساني، والأهمية الأكبر تأتي من اجتماع هذه الشخصيات التي تمثل أربع جهات الأرض ولغاتها، هذه السنة سنودع قرنًا كان عصرًا للاختراعات والتطورات، لكنه كان من جهة ثانية، للأسف، مليئًا بالحروب الدامية والعذابات لشعوب كثيرة.
أرجو أن يحمل لنا الألف الثالث العدل واحترام الإنسان.