استحوذت الأحداث الأخيرة في أفغانستان على انتباه العالم، والكثير من تلك المشاهد تجلب معها مشاعر الحسرة.

لقد تحمّل المدنيون الأفغان عقودًا طويلة من الصراع، وبينما نشعر بالارتياح لتجنب كابول إلى الآن شرّ قتال أعظم، فإننا لا ننسى آلاف المدنيين الجرحى والمشردين من ضحايا عمليات القتال الأخيرة في المراكز الحضرية الأخرى.

تجد أفغانستان الآن نفسها في منتصف مرحلة انتقالية يصعب على الأفغان أنفسهم، وعلى أي واحد منا، التنبؤ بنتائجها. ولكنّي على يقين من أمرين.

أولاً، أنا أعلم أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحافظ على التزاماتها تجاه الشعب الأفغاني، فهي تتواجد في البلاد منذ عام 1987، وستبقى هناك في المستقبل المنظور لمواصلة عملها لمساعدة ضحايا النزاع وحمايتهم.

الشيء الآخر الذي أعرفه هو سبب الحاجة لنا. فالواقع هو أنّ الاحتياجات الإنسانية كبيرة وستظل كذلك. ولضرب مثال على ذلك، فقد عُولج في المرافق التي تدعمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جميع أنحاء البلاد منذ الأول من أغسطس أكثر من 7600 مريض مصاب بسلاح ناري. كما عولج أكثر من 40 ألف جريح آخرين في منشآت تدعمها اللجنة الدولية في يونيو ويوليو وأغسطس.

أرقام مروعة لا شك، وهي دليل على ضراوة عمليات القتال الأخيرة. وبالطبع، غالبًا ما يحتاج المصابون بجروح خطيرة إلى علاج طويل الأمد ومتخصص ويستغرق تعافيهم سنوات عديدة. ومن ثم عليهم المرور بمراحل عديدة من إعادة التأهيل البدني، والتكيف مع ذراع أو ساق اصطناعية جديدة، والتأهيل العقلي والعاطفي لحياة جديدة، ولكن بعد ذلك، وفي نهاية المطاف، تكون تلك خطوات إيجابية إلى الأمام، مثل استعادة القدرة على المشي والتدريب المتقدم للقوى العاملة.

ومع ذلك، حتى لو انتهى القتال حقًا، كما يأمل المرء بالتأكيد، تتوقع فرقنا الطبية ومراكز إعادة التأهيل البدني استقبال المرضى لأشهر وسنوات قادمة خلال تعافيهم من جروح ناجمة عن عبوات ناسفة منتشرة في البلاد، وكثير منها حديثة العهد وضعت في الأسابيع الأخيرة. إنه لأمر مفجع أن نرى عنابرنا مليئة بالأطفال والشبان والشابات ممن فقدوا أطرافهم.

لقد ظلت الاحتياجات الإنسانية في أفغانستان كبيرة لفترة طويلة جدًا، ولم يتم دائمًا تلبية هذه الاحتياجات بالكامل، خاصة في السنوات الأخيرة.

بالنظر إلى عقود من العمل في البلاد، لدينا علاقات طويلة الأمد مع طالبان، فلم تغيّر التحولات في أفغانستان علاقتنا معهم، والوضع الحالي لا يغير الطريقة التي نسعى للعمل بها. لقد منحتنا طالبان ضمانات أمنية على الصعيدين المحلي وعلى مستوى القيادة العليا لمواصلة عملنا، بما في ذلك العمل الذي تقوم به بقية المنظمات المشابهة.

وجهة نظرنا هي أن جميع الحروب لا بد أن تنتهي أخيراً. وتساعد المعاملة الإنسانية للمدنيين والمعتقلين من جميع أطراف النزاع على الإسهام في سلام دائم، مما يؤدي بدوره إلى تقليل المعاناة.

خطتنا الآن هي البقاء في أفغانستان ومواصلة العمل يدا بيد مع جمعية الهلال الأحمر الأفغاني لمساعدة أولئك الذين شوهت الحرب حياتهم.

ظهر المقال في الأصل على موقع «إذاعة سويسرا العالمية» (SWI swissinfo.ch)، ويُنشر هنا بإذن خاص.