«يوم في حياة اللجنة الدولية للصليب الأحمر» هي سلسلة حوارات مع العاملين في بعثات اللجنة الدولية حول العالم. نتعرف فيها عن قرب على ظروف العمل الإنساني في أماكن مختلفة من العالم، والتحديات التي يواجهها العاملون فيها.

نلتقي في هذا الحوار مع عصام الدين محمد، 60 عامًا، الذي تقاعد بعد أن أمضى عشرين عامًا في بعثة اللجنة الدولية في القاهرة. تنقل عصام في عدة وظائف داخل البعثة، ثم استقر في وظيفة إعداد وثائق السفر الخاصة باللاجئين.

حدثنا عن نفسك قليلًا.

اسمي عصام الدين محمد. أعمل ببعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة منذ العام 1998، كان وقتها عدد العاملين في البعثة خمسة أو ستة موظفين. وكانت البعثة عبارة عن شقة صغيرة في ميدان فيني [في حي الدقي بالقاهرة]. كنت أعمل في tracing وكان اختصاصي تحضير وثائق السفر الخاصة باللاجئين، أي مساعدة هؤلاء الذين دخلوا إلى البلاد بطريقة غير منتظمة ولا يملكون أوراقًا. كنا في اللجنة الدولية نقدم لهم وثيقة سفر بمثابة جواز سفر من القاهرة إلى الدولة التي سيهاجرون إليها. نشاط آخر نقوم به وهو الخاص باللاجئين المعتقلين في السجون، كنت أزور هؤلاء المسجونين الحاصلين على موافقة للسفر حتى يوقعوا على وثيقة السفر.

هل كنت تعرف طبيعة الأنشطة التي تضطلع بها اللجنة الدولية قبل التحاقك بها؟

لا. كانت لديَّ معلومات بسيطة للغاية عن اللجنة الدولية.

كيف التحقت ببعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة؟

عن طريق أصدقاء يعملون بالبعثة، والتحقت للعمل معهم، وقتها كانت لديَّ فكرة بسيطة عن طبيعة عمل الصليب الأحمر، وبعدما بدأت العمل باللجنة عرفت الكثير عن أنشطة الصليب الأحمر.

ما الوظائف السابقة التي عملت بها قبل عملك في الصليب الأحمر؟ وما الوظائف التي تدرجت فيها ببعثة الصليب الأحمر منذ عملك بها؟

قبل عملي بالصليب الأحمر كنت أعمل في مجال تجارة السيارات، وبعد ذلك بدأت عملي في الصليب الأحمر. في البداية عملت كسائق لمدة سنة، وبعد ذلك انتقلت للعمل في برنامج «إعادة الروابط العائلية»، ثم أصبحت مسؤولًا عن صيانة السيارات ومسؤولًا عن السائقين، بعد ذلك بدأت أعداد اللاجئين الراغبين في السفر تزداد، فجرى اختياري للعمل في برنامج «إعادة الروابط العائلية». وقتها كانت بعثة القاهرة هي البعثة الثانية على مستوى بعثات الصليب الأحمر في إصدار وثائق السفر.

احكِ لنا عن موقف إنساني أثر فيك؟

بطبيعة عملي قمت بزيارة أماكن كثيرة، سجون ومستشفيات، وقمت أيضًا بزيارة مرضى في منازلهم لتسليمهم وثائق السفر الخاصة بهم. من أكثر المواقف التي أتذكرها كانت هناك فتاة إريترية قمت بإصدار وثيقة سفرها، وبعد خروجها سُرقت حقيبتها وبها وثيقة السفر التي تمثل حياتها كلها، أتت إلينا وكانت في حالة انهيار، وكان يجب عليَّ تحرير محضر لعمل بدل فاقد، وتم إصدار وثيقة أخرى لها، لك أن تتخيل فرحتها.

ما أكثر شيء تستمتع به في العمل باللجنة الدولية للصليب الأحمر؟

الشيء الوحيد الذي يؤثر فيَّ الآن وسأتأثر به في المستقبل هو عمل الخير.

ما أكثر شيء ستفتقده في بعثة القاهرة؟

أكثر شيء سأفتقده هو عدم استطاعتي مساعدة اللاجئين، كما كنت أفعل في السابق عند عملي بصفة دائمة في الصليب الأحمر.

ما هي الخبرات التي اكتسبتها من العمل في الصليب الأحمر؟ سواء خبرات حياتية أو عملية؟

أنا عملت في أماكن لم أكن أتصور أنني سأعمل بها في يوم من الأيام، كدخولي السجون على سبيل المثال، لم أكن أتوقع أني سأدخل السجون أو أتعامل مع لاجئين في السجون، كذلك ذهابي للمستشفيات لحالات صعبة جدًّا، مثل حادث رفح، كل هذا يجعلني أكتسب أشياء مختلفة لأنني لم أمر بمثل هذه المواقف في السابق. أما على أرض الواقع، فعندما كنا في السلوم خلال الأزمة الليبية، كانت حياة عملية حيث تتعامل بشكل مباشر أكثر مع السلطات، وكان معنا معدات من الصليب الأحمر.

ذكرت أنك عملت في الصليب الأحمر عن طريق أصدقاء منذ 20 سنة تقريبًا. اليوم وهو آخر يوم لك في البعثة ماذا تقول لهؤلاء الأصدقاء؟

بالتأكيد سأشكرهم لأنهم جعلوني أساهم في عمل الخير من خلال وظيفتي.

ما هو أصعب يوم مر عليك خلال عملك؟

أصعب يوم هو اليوم (31 تشرين الأول/ أكتوبر 2018) وغدًا لأنه آخر يوم عمل لي في الصليب الأحمر، لأنني أتممت 60 عامًا وتقاعدت، سأفتقد أشياء كثيرة وسأبدأ حياة أخرى.