في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي يكون قد مر مائة وخمسون عامًا على صدور إعلان سان بطرسبورغ، وهو أول اتفاقية رسمية تنظم وتحكم اختيار الأسلحة، كما تحظر استعمال أسلحة معينة أو تقيِّد استعمالها.

جرى توقيع الإعلان في الفترة من 29 تشرين الثاني/ نوفمبر إلى 11 كانون الأول/ ديسمبر من العام 1868، وقد شكل بداية لترسيخ جملة من المبادئ والقواعد الأساسية بخصوص تنظيم استخدام الأسلحة في الأعمال القتالية.

جاء الإعلان من خلال دعوة الحكومة الروسية لاجتماع دولي انعقد في مدينة سان بطرسبورغ وذلك «للنظر في ملاءمة حظر استعمال قذائف معينة في زمن الحرب بين الأمم المتحضرة، وبعدما حددت تلك اللجنة بالإجماع الحدود التقنية لضرورات الحرب إزاء متطلبات الإنسانية».

انتهى الاجتماع إلى تبني «إعلان بطرسبورغ»، وقد استهل نصوصه بربط «تقدم المدنية» بـ «التخفيف بقدر الإمكان من كوارث الحرب»، ثم مضى في تحديد غاية الأعمال القتالية «الغرض الشرعي الوحيد الذي تستهدفه الدول أثناء الحرب هو إضعاف قوات العدو العسكرية» ومن ثم حظر الإعلان استهداف المدنيين (وهذا أمر ليس بالجديد)، لكنه أضاف أن هناك حاجة ماسة لعدم استخدام أسلحة «من شأنها أن تفاقم دون أي داعٍ آلام الرجال المعزولين عن القتال أو تؤدي حتمًا إلى قتلهم».

تاريخيًّا، تمكن الجيش الروسي من اختراع رصاصة في العام 1863 تنفجر بمجرد ملامسة أجسام صلبة، وكان هدفها الرئيس هو تفجير عربات الذخيرة التابعة للدولة العدو. وخلال أربع سنوات، جرى تطوير هذه الرصاصة لتمنحها القدرة على الانفجار لدى ملامستها أجسامًا ناعمة. وعليه فقد كان هناك احتمال أن تكون الرصاصة أداة استهداف الأشخاص، مدنيين أو عسكريين، ما يزيد من معاناة الأشخاص دون داعٍ عسكري. لم تكن الحكومة الروسية راغبة في ذلك الوقت في الاستفادة من هذه الرصاصة، ولم ترد أن تسمح لأي دولة أخرى أن تستفيد منها. لذا رعت هذا الإعلان، الذي له قوة القانون، وبموجبه حُظر استخدام «أي قذيفة يقل وزنها عن 400 غرام وتكون قابلة للانفجار أو محملة بمواد صاعقة أو قابلة للالتهاب»، بكلمات أخرى حُظر استخدام أسلحة وقذائف ومواد انفجارية تسبب معاناة غير ضرورية عسكريًّا.

وقد جرى تقنين هذا المبدأ تقنينًا أدق في اتفاقيات دولية لاحقة كـ«اتفاقية لاهاي 1899»، وكذلك «الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية» المعروفة اختصارًا بـ«اتفاقية لاهاي لعام 1907» وفيها جرى النص على حظر «استخدام الأسلحة والقذائف والموارد التي من شأنها إحداث إصابات وآلام لا مبرر لها»

إعلان سان بطرسبورغ لسنة 1868 بغية حظر استعمال قذائف معينة في زمن الحرب

وقع في سان بطرسبورغ في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1868

بناء على اقتراح مجلس وزراء قيصر روسيا، وإثر عقد اجتماع للجنة عسكرية دولية في سان بطرسبورغ للنظر في ملاءمة حظر استعمال قذائف معينة في زمن الحرب بين الأمم المتحضرة، وبعدما حددت تلك اللجنة بالإجماع الحدود التقنية لضرورات الحرب إزاء متطلبات الإنسانية، فقد صرح للموقعين أدناه بموجب تعليمات من حكوماتهم بإعلان ما يأتي:

حيث إنه:
يجب أن يكون من شأن تقدم المدنية التخفيف بقدر الإمكان من كوارث الحرب، 

ويجب أن يكون الغرض الشرعي الوحيد الذي تستهدفه الدول أثناء الحرب هو إضعاف قوات العدو العسكرية،
ويكفي لهذا الغرض عزل أكبر عدد ممكن من الرجال عن القتال، 

وقد يتم تجاوز هذا الغرض إذا استعملت أسلحة من شأنها أن تفاقم دون أي داعٍ آلام الرجال المعزولين عن القتال أو تؤدي حتمًا إلى قتلهم، 

ويكون استعمال مثل هذه الأسلحة بالتالي مخالفًا لقوانين الإنسانية، 

فإن الأطراف المتعاقدة تتعهد بالكف بصورة متبادلة في حالة نشوب الحرب بينها عن استعمال قواتها العسكرية البرية أو البحرية لأي قذيفة يقل وزنها عن 400 غرام وتكون قابلة للانفجار أو محملة بمواد صاعقة أو قابلة للالتهاب. 

سوف تدعو كافة الدول التي لم توفد مندوبين عنها للمشاركة في مداولات اللجنة العسكرية الدولية المجتمعة في سان بطرسبورغ إلى قبول هذا التعهد.

وهذا التعهد ملزم فقط للأطراف المتعاقدة أو التي تقبله في حالة نشوب الحرب بين اثنين من أطرافها أو أكثر. ولا ينطبق على الأطراف غير المتعاقدة أو التي لا تقبله. 

ولا يصبح هذا التعهد ملزمًا أيضًا إذا ما نشبت الحرب بين بعض الأطراف المتعاقدة أو التي تقبله، وانضم طرف غير متعاقد أو طرف لم يقبل التعهد إلى أحد المحاربين. 

وتحتفظ الأطراف المتعاقدة أو التي تقبل التعهد بحق التفاهم فيما بعد، كلما قُدم اقتراح محدد بشأن التحسينات المقبلة التي قد يدخلها العلم على تسليح الجيوش، من أجل الحفاظ على المبادئ التي وضعتها والتوفيق بين ضرورات الحرب وقوانين الإنسانية. 

حرر في سان بطرسبورغ في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر (الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر) سنة ألف وثمانمائة وثمانية وستين.

**

النص منشور في: المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة السادسة، العدد 34، تشرين الثاني/ نوفمبر – كانون الأول/ ديسمبر 1993 ص 467-468.