في الأسبوع الماضي، أجرت زميلتنا راما ربيع حميد، من بعثة اللجنة الدولية في الأراضي الفلسطينية، حوارًا مباشرًا مع الزميل نادر جاسر، وهو موظف في قسم الزيارات العائلية في مكتب اللجنة الدولية في رام الله على صفحة فيسبوك التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر. تناول الحوار إحدى المهام التي تضطلع بها اللجنة الدولية وهي برنامج الزيارات العائلية للمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وكل عام، تقل حافلات اللجنة الدولية للصليب الأحمر ما يزيد عن مئة ألف شخص من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية لزيارة أقربائهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

هذا الحوار سيكون مخصصًا لشرح وتفصيل برنامج الزيارات العائلية في الضفة الغربية، إذ إن إجراءات البرنامج في قطاع غزة مختلفة.

هنا نص الحوار:

س – مساء الخير عليكم جميعًا، كما أبلغناكم بالأمس سيكون لنا لقاء مباشر مع زميلنا نادر من برنامج الزيارات العائلية ليتحدث باستفاضة عن هذا البرنامج، وهذا يأتي على هامش معرض الصور الذي تنظمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر في رام الله بعنوان «زيارة عائلية»، والذي ندعوكم لزيارته أيضًا في جاليري الزاوية (رام الله). في البدايةً عرِّفنا على نفسك.

أهلًا وسهلًا بك. أنا اسمي نادر جاسر، أعمل بالصليب الأحمر منذ عشر سنوات في برنامج الزيارات العائلية.

س – في العشر سنوات الماضية كيف وجدت البرنامج؟ هل تغير أو تطور؟

طبعًا البرنامج يتغير كل فترة للأحسن كلما تطورت التكنولوجيا الحديثة، ونتواكب مع الكمبيوتر والتغيرات المرافقة.

س – هل يمكن أن تحدثنا أكثر عن طبيعة البرنامج؟ أي الفئات يخدمها؟

هذا البرنامج يخدم فئة أهالي المعتقلين، حيث يستفيدون من برنامج الزيارات العائلية لزيارة معتقليهم في السجون الإسرائيلية.

س – مَن الأشخاص المخولون بالزيارة أو الذين يحق لهم التقدم بطلب هذه الزيارة؟

الأقارب من الدرجة الأولى بناءً على طلب السلطات الإسرائيلية، وهم الأب والأم، الإخوة والأخوات، الزوجة والأولاد، وكذلك الجد والجدة سواء من طرف الأب أو الأم.

س – كثيرًا ما يأتينا سؤال، إذا كان هناك شخص معتقل، والوالدان غير موجودين، هل يمكن لأحد مثل العم أو الخال أن يتقدم بطلب للزيارة؟

للأسف لا، الرفض يخص الجانب الإسرائيلي، وهم يرفضون لغير الدرجة الأولى.

س – أخبرنا أكثر عن كيفية التسجيل للزيارة، الآن عائلة لديها ابن أو ابنة اعتُقلت، ما الخطوات التي يتبعونها من أجل الحصول على الزيارة؟

بدايةً يجب أن يرد إلينا اسم المعتقل من الجانب الإسرائيلي، ثم يحضرون الهويات أو صورًا عنها، وشهادات الميلاد للأقارب من الدرجة الأولى، ونحن نقدم هذه البيانات والهويات الخاصة بهم للسلطات الإسرائيلية، وننتظر فترة معينة حتى إصدار التصاريح لمن ليس عليهم رفض أمني. الذين يُرفضون أمنيًّا يكون هناك تأخير في إصدار التصاريح الخاصة بهم.

س – إذن كيف تسجل العائلة أو كيف تطلب التقديم للزيارة؟ وما المعدل المسموح به لزيارة المعتقلين؟

عن التسجيل للزيارات، نحن نسير وفقًا لبرنامج يأتينا من السلطات الإسرائيلية ومصلحة السجون، هناك مواعيد لتسجيل الزيارات لكل سجن، ونحن نقرر أفضل موعد لهم لتسجيل الزيارات، فيكون لدينا برنامج بشكل شهري لتسجيل الزيارات لأهل المعتقل، لأنهم يجب أن يسجلوا الأفراد الذين يريدون زيارة سجن معين في يوم معين، ونحن يجب أن نرفع هذه القوائم للجانب الإسرائيلي وإدارة السجون كي تكون لديهم قائمة بأسماء المعتقلين الذين لديهم زيارة في هذا اليوم لتحضيرهم للزيارة.

س – ذكرت أن هناك برنامجًا شهريًّا، كل معتقل يحصل على زيارة مرة واحدة في الشهر، هل هناك استثناءات لهذه القاعدة؟

المعتقل له زيارة كل شهر، الاستثناءات فقط للأشبال وللنساء المعتقلات، إذ لهم زيارتان كل شهر.

س – ما هو الدور الذي تقوم به اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟ تكلمت عن موضوع إصدار التصاريح للأهالي، هل هناك إجراءات أو أشياء أخرى تقوم بها اللجنة الدولية؟ الآن طلبت عائلة تصريحًا بالزيارة وتم إصدار التصريح، هل تذهب العائلة بمفردها أم أن الصليب الأحمر ينسق شيئًا معينًا؟

تنسيق المواصلات من وإلى السجون، نقوم نحن في الصليب الأحمر بتأمينها لأهالي المعتقلين، بدايةً من المواصلات الداخلية، من نقطة الالتقاء في مركز مدينتهم حتى الحاجز أو المعبر المفترض أن يذهبوا منه بالحافلات الإسرائيلية، ومن هناك نحن أيضًا مفوضون ومسؤولون عن نقل العائلات من المعابر حتى السجون، وعند انتهاء الزيارة نؤمن عودتهم للمعابر، وهناك في بعض المناطق يتم تأمين عودة الناس من المعبر حتى مراكز المدينة، أي نقاط الالتقاء بمناطقهم.

س – بعد انتهاء الزيارة يجري نقل الأهالي لنقاط الالتقاء، هل تستطيع العائلة أن تزور معتقلها أكثر من مرة بنفس التصريح؟ أم أن التصريح يكون لمدة معينة أو عدد زيارات محددة؟

بخصوص التصاريح هناك نوعان من التصاريح، هناك تصريح أمني يصدر عن السلطات الإسرائيلية لفترة معينة ما يعادل 60 يومًا، في هذه الفترة يعطيك الجانب الإسرائيلي تصريحًا بأن تزور المعتقل مرتين. هناك تصاريح أخرى تصل صلاحيتها لسنة تستطيعين استخدامها طوال فترة السنة، بمعنى أنك تستطيعين زيارة المعتقل مرة كل شهر بهذا التصريح، ليس هناك داعٍ لتجديد التصريح مع كل زيارة، ولكن كل ما عليكِ هو التسجيل للزيارة.

س – يعني حتى لو كان معنا التصريح، يجب التسجيل للزيارة بشكل شهري؟

طبعًا لأنه لدينا نظام التذاكر، هذه التذاكر يعتمدونها اعتمادًا كاملًا ومطلقًا على المعابر الإسرائيلية، بها تاريخ زيارة السجن واسم الزائر واسم السجين وأرقام الهويات. إذا كانت مطابقة للتصريح والهوية يستطيع عبور المعبر، وإذا لم تكن مطابقة أو غير موجودة لن يستطيع العبور. هم يفرضون علينا سياسة معينة حيث يجب أن يقوم أي زائر للسجون بالتسجيل للزيارة ومعه تذكرته من الصليب الأحمر بأرقام الهويات وكل البيانات المطلوبة متوفرة على هذه التذكرة حتى يستطيع متابعة زيارته للسجن.

س – وأيضًا لأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر دورها في هذا البرنامج هو تيسير وتسهيل الزيارات. بالحديث عن الإجراءات هل هناك صعوبات أو تحديات تواجهكم؟

نحن لنا زيارة بشكل دوري على مدار الشهر حسب كل زيارة في موعدها، أكيد نحن نواجه صعوبات نوعًا ما، هناك أهالٍ يسجلون للزيارة ثم يتخلفون عن الزيارة، هذا يعتبر مشكلة ولا نستطيع السيطرة على هذا الموضوع لأنه في بعض الأحيان تكون هناك حالات طارئة أو ظرف معين لشخص لا يستطيع معه الحضور للزيارة، ولكن نحن نحاول التخفيف من هذا الإشكال لأنه إذا سجل شخص لزيارة معينة ويقوم الجانب الإسرائيلي بفرض عدد معين من المعتقلين، لنفرض أن لدينا زيارة لسجن إسرائيلي، مطلوب من الصليب الأحمر إرسال قوائم بعدد 100 معتقل، نحن نكون جاهزين وسجلنا ورفعنا القائمة، نكتشف أنه في يوم الزيارة هناك خمسة أو ستة معتقلين لم يحضر أهاليهم للزيارة. أولًا بذلك حرمت شخصًا من التسجيل لهذه الزيارة، ثانيًا أنت ستسجل للزيارة التالية وبذلك ستحرم عائلة أخرى من الزيارة التالية. لذلك نحن نواجه مشكلة كبيرة بخصوص غير الملتزمين في الزيارات.

س – هذه من النقاط المهمة جدًّا، ونحن عند نزول البرنامج الشهري على الصفحة نوضح ونؤكد من خلال هذا البث أيضًا أن العائلات التي يحدث معها ظرف ولن تتمكن من الزيارة، عليها الاتصال على الأقل وإبلاغ المكتب بعدم التمكن من الزيارة، لأنه كما ذكر نادر أنت قد تأخذ مكان عائلة أخرى في هذه الزيارة.

هناك أيضًا التزام مادي عالٍ جدًّا بخصوص هذا الموضوع، فنحن ندفع تكاليف الانتقالات الفارغة، ويجب أن يستفيد الجميع من هذه الخدمة التي يقدمها الصليب الأحمر.

س – بالحديث عن موضوع برنامج الزيارات العائلية وخبرتك الشخصية، ما هو انطباعك الشخصي أو إذا كانت هناك قصة تشاركها معنا؟

هناك قصص كثيرة، وتمر علينا حالات كثيرة لأننا في احتكاك مباشر دائمًا مع الأهالي. هناك قصة أثرت فيَّ أنا شخصيًّا، نحن في لحظة من اللحظات نحاول إدخال الفرحة على شخص معين بخبر سعيد، نحن نعلم أن الأخبار السيئة هي التي تضر نفسية الإنسان وتصل أسرع، حدث معي العكس صراحةً، كنت أعرف شخصًا يريد زيارة ابنه وكان لديه رفض أمني، وبعد فترة طويلة من متابعته مع السلطات الإسرائيلية تم إصدار التصريح له، وبشكل عشوائي أردت أن أبشره بذلك الخبر، وعندما أخبرته أن التصريح الخاص به معي كانت فرحته لا توصف، وفي أقل من نصف ساعة توفي من الفرحة. هذا موضوع أثر فيَّ كثيرًا، لأنك تتعاملين مع طبقة معينة لديهم ظرف، وكاحتكاك مباشر مع الأهالي ومع الناس نحن نفهم الصورة، ومن بعد هذا الحادث بدأت أتردد نوعًا ما في إخبار الناس سواء بخبر سعيد أو سيئ. هذه قصة من بين قصص أخرى كثيرة حدثت معي.

– شكرًا لك لمشاركتك معنا.