يجاهد العاملون في المجال الصحي في اليمن من أجل إنقاذ الأرواح في بيئة تشهد تفشي وباء الكوليرا وسط أزمة إنسانية ضاغطة وضعت أكثر من ثمانية ملايين يمني على شفا المجاعة. وصال الحكيمي، طبيبة يمنية شابة، تتحدث هنا وتروي لنا كيف تكون طبيبًا في يمن الأزمة

نود معرفة تجربتك العملية الخاصة، ماذا درست ولماذا اخترت تخصصك هذا؟ 

تخرجت منذ نحو ثلاث سنوات من كلية الطب، تخصص أسنان وحصلت على تدريب في مجال الجراحة على أمل استكمال دراستي في جراحة الوجه والفكين. ويعود اختياري لمجال الطب ببساطة إلى رغبتي في مساعدة الآخرين. فالطب كما تعلم من بين المجالات القليلة التي تتمتع بجانب إنساني حقيقي. فيمكنك الوقوف على نتيجة تدخلك بشكل مباشر عند علاج الآخرين. وثمة شعور بالسرور يتملكك عندما تجد نفسك قادرًا على إحداث فرق صغير، وفي الظروف المأساوية، نكون عادة من يقفون بجانب المريض أو أقاربه لتقديم التوجيهات اللازمة.

متى التحقت باللجنة الدولية للصليب الأحمر؟ ماذا كان دورك الأساسي داخل المنظمة خلال عملية مواجهة وباء الكوليرا؟ وهل هذه هي المرة الأولى التي تمارسين فيها مهنتك كطبيب في مجال مكافحة هذا المرض الخطير؟

بدأت العمل مع اللجنة الدولية في العام 2017، كان وباء الكوليرا قد تفشى بالفعل في اليمن. وكنت حينئذ وحتى الآن أعمل موظفة صحية ميدانية في البعثة الفرعية في مدينة الحديدة. وكانت بداية حياتي المهنية في مثل هذه الظروف تحديًا بالنسبة لي، إلا أن ذلك عاد علي بفائدة حيث تمكنت من المشاركة في مكافحة وباء الكوليرا.

كيف كانت استجابة اللجنة الدولية لتفشي وباء الكوليرا؟ ما هي المسؤوليات الرئيسة التي وقعت على كاهلك؟ ما هي التحديات الرئيسة التي واجهتك في الميدان؟

بالرغم من أن مكافحة أمراض مثل الكوليرا لا تقع ضمن إطار مهمة اللجنة الدولية، ارتأينا أنه من واجبنا المشاركة في عملية مكافحة هذا الوباء. فدعمت اللجنة الدولية العديد من مراكز مكافحة الكوليرا في عدة محافظات في اليمن. وقدمت ​​المساعدة في مختلف المجالات مثل الإدارة الصحية، والإمدادات الطبية، والمياه والصرف الصحي والتدريب في مجال التوعية. وكانت التحديات الرئيسية على مستوى ما يحيط بطبيعة المرض. فسرعة تفشيه جعلت من الصعب السيطرة عليه. فبمجرد تراجع عدد المرضى المصابين بالكوليرا في منطقة، يزيد عددهم في منطقة أخرى. وفي أوج الأزمة، بلغ عدد حالات الإصابة في بعض المراكز الصحية 600 حالة إصابة يوميًا.

هل لديك قصة نجاح تودون سردها حول المكافحة المضنية لوباء الكوليرا؟ كيف تقيمين التعاون بين مختلف الأطراف الفاعلة في المجال الإنساني ودور هذا التعاون في مكافحة الوباء؟

لم تكن عملية مكافحة الكوليرا في اليمن لتنجح في خفض نسب الإصابة من دون جهود الجميع لا سيما وأنها عملية ضخمة وشديدة التعقد. الجميع له دور بداية من وزارة السكان والصحة اليمنية والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية وحتى المتطوعين المحليين الذين بذلوا الجهد وكرسوا الوقت للمشاركة طوعًا في الجهود المبذولة عند تفشي المرض لأول مرة في العام 2016، ثم في الموجة الثانية التي تفشت في العام 2017. لم يكن من الممكن إنجاز ما تحقق من دون هذا الجهد المشترك الذي لولاه لتدهورت الأوضاع وخرجت عن السيطرة تمامًا.

لكن من الصعب تكوين رؤية واضحة لعملية النجاح والفشل في مكافحة تفشي وباء الكوليرا بشكل عام. فبالرغم من المشاكل اللوجستية والمصاعب التي تعترض العمل في اليمن خلال النزاع الحالي، لكن نجحنا في السيطرة على الكوليرا في اليمن في مناطق عدة. ومع ذلك، هناك دائمًا خطر عودة تفشي الكوليرا مرة ثالثة لأننا لا نعلم ما إذا كنا قد قضينا فعلًا على السبب الرئيس في تفشي الوباء من جذوره. سنرى النتيجة مع مرور الوقت.