عندما نعت إلينا وكالات الأنباء خبر رحيلك أو بالأحرى خبر النّهاية المؤلمة لمهمّتك الإنسانيّة الأخيرة غمرني إحساسٌ متدفّقٌ بالحزن والألم.
لقد أردتك يد الغدر والخيانة قتيلاً في بلد ينعت قديمًا باليمن السعيد. بلد أطلقوا النار فيه يومها على سيارة الإسعاف. بلد «القمر بضوي فيه عالناس والناس بيتقاتلوا» كما تقول فيروز في أغنيتها الشهيرة، أغنية محببة إلى نفسك.
أطلقوا النار عليك وأنت عائد من عملك لكنك لم تمت وستبقى حيًا بيننا لأن صورتك البهية ما زالت أمام عيوننا، وستظل.
إن الكلمات لتقف عاجزةً عن الإحاطة بكل مناقبك المشرقة. لقد كنت صديقاً وزميلاً ناصحاً وأميناً لا تبخل ببسمةٍ ولا تتأخر عن تقديم عونٍ لطالبه.
حنّا! لقد كانت لوفاتك رنة حزنٍ وأسى عميقان لدى زملائك في البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في تونس لما عرفوه عنك من صفاتٍ نادرة وأخلاقٍ حميدة، أنت الذي كانوا يصفونك «المندوب المثالي».
إن عملك كمسعف متطوع في الصليب الأحمر اللبناني ثم كمندوب لدى للجنة الدولية للصليب الأحمر أعطاك إحساساً مرهفاً، مفعماً بحب الآخرين وبالعطاء دون مقابل.

لقد تكبلت برحيلك الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر خسارة لا تعوض في وقتٍ هي فيه أحوج ما تكون إلى عاملين في الحقل الإنساني المحايد والمستقل، مثلك، يسجلون صفحاتٍ خالدة في مجال الذود عن الحياة والكرامة البشرية.
لقد عرفتك يا حنا محباً، رحيماً، خفيف الظل، صاحب القلب النقي والخلق الهني، صابراً، شجاعاً، مما مكنك من الانتصار منذ سنتين على المرض العضال / مرض السرطان.
إن فقدانك يا حنا خسارةٌ لا تعوض وألم دائم لن يبرح الصدر، لذا أتوجه إلى زوجتك وعائلتك لأقول لهم: «سنظل معكم وبجانبكم وسنحفظ ذكراك في قلوبنا وفي عقولنا».
وحتى نسخر سوياً من الذين لم تجف أياديهم بعد من دمك الطاهر أهديك هذه الكلمات لشاعرٍ وفنانٍ من «لبنانك» (بلد الأرز)، كنت دائماً تستشهد به، جبران خليل جبران:
«دعوني أنم فقد سكرت نفسي بالمحبة…
أشعلوا الشّموع وأوقدوا المباخر حول مضجعي، وانثروا أوراق الورد والنّرجس على جسدي…
اضربوا على القيثارات ودعوا رنات أوتارها الفضيّة تتمايل في مسامعي…
أنفخوا الشبّابات والنايات وحيكوا من أنغامها العذبة نقاباً حول قلبي المتسارع نحو الوقوف…
ترنّموا بالأغاني وابسطوا من معانيها السحريّة فراشاً لعواطفي ثمّ تأمّلوا وانظروا شعاع الأمل في عينيّ…
امسحوا الدموع يا رفاقي ثمّ ارفعوا رؤوسكم مثلما ترفع الأزهار تيجانها عند قدوم الفجر
لا تغمروا صدري بالتأوّه والتنهّد، بل ارسموا عليه بأصابعكم رمز المحبّة ووسم الفرح.