التقت «الإنساني» جراح الحروب البارز ماركو بالدان، ذا الخبرة العريضة في معالجة جرحى الحروب، وناقشت معه طبيعة التحديات التي تواجه إسعاف الجرحى وتوفير الرعاية الصحية للمدنيين في بيئة الشرق الأوسط المستَعِرَة بنزاعات تُستخدم فيها أسلحة تُلحق أبلغ الأذى بالمدنيين، كالأسلحة الكيميائية وغيرها.
 أمضى جراح الحروب الإيطالي ماركو بالدان نحو 17 عامًا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عاصر خلالها نزاعات عسكرية شتى، وعمل في ظروف قاسية، في القارة الأفريقية والشرق الأوسط. كما درب وشارك في تأهيل جراحين من دول مختلفة، منها العراق وليبيا، ليحسن من قدرتهم على الاستجابة للتحديات المتزايدة التي تفرضها النزاعات في بلادهم. والآن يترأس بالدان فريقًا من الجراحين، مهمته تدريب وتأهيل جراحي الحرب والعنف واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط.
 هل من الممكن أن تخبرنا عن نفسك قليلًا: أين تلقيت تعليمك الجامعي؟ ما التجارب العملية الأولى التي خضتها؟
أنا إيطالي الجنسية، بدأت مسيرتي الطبية كطبيب متخصص في جراحة الأسنان، وهو مجال دراسة واعد، ومدر للمال آنذاك، أي قبل ثلاثين عامًا. ولكن حدث أن سافرت مع مجموعة من زملائي بالجامعة، كان عمري عشرين عامًا، إلى أوغندا وكينيا. وهناك تعرضت لصدمة ثقافية، ووقعت في حب القارة الأفريقية. وهذا الحب هو ما دفعني إلى اتخاذ قرار بالانتقال للعيش في القارة السمراء. فكرت في أن الناس هناك ليسوا بحاجة إلى أطباء أسنان قدر احتياجهم إلى أطباء في تخصصات أخرى كطب الأطفال والجراحة والصيدلة. ونظرًا لأني قطعت شوطًا كبيرًا في دراسة طب الأسنان، فقد أكملت دراستي الجامعية.
بعد ذلك عملت طبيب أسنان كي أكسب المال الكافي لأواصل دراسة الطب. وكان عليَّ أن ألتحق بالخدمة في الجيش الإيطالي (كانت إلزامية آنذاك)، واخترت بدلًا من قضاء عام واحد في الجيش، السفر إلى أفريقيا والمكوث فيها لعامين.
كُلفت بالعمل في جوبا بجنوب السودان. ومن هناك واصلت دراسة الطب حتى حصلت على الدرجة العلمية في العام 1992. ظل تركيزي منصبًّا على العودة إلى أفريقيا. تخصصت في مجال الجراحة في العام 1997. وظللت أتردد على أفريقيا في أوقات إجازاتي.
ومتى بدأت التفكير في التخصص في جراحة الحروب؟ هل عملت في هذا الوقت في أي من ميادين القتال في القارة الأفريقية؟
في البداية عملت في مستشفيات خيرية في أوغندا، وقد تعلمت الكثير حول ما يمكن للطبيب أو الجرَّاح عمله بأقل الوسائل الممكنة. تعلمت الكثير من الإجراءات وأساليب العلاج الطبية خارج نطاق اختصاصي الذي درسته في أوروبا. فتعلمت أشياء عن طب التوليد والأورام والعظام وغيرها من المعارف الطبية.
وبالصدفة البحتة، سمعت أثناء زيارة لي إلى إيطاليا أن منظمة إيطالية غير حكومية بحاجة إلى جراحين للعمل في مناطق حرب. لم أتردد في الالتحاق بها، وذهبت خلال عامي 1998 و1999 إلى العراق وكمبوديا حيث عملت في جراحة الحروب، وهي مهنة تنطوي على تحديات جمَّة.
تلقيت بعض التدريب هناك، وتعرفت أثناء عملي مع تلك المنظمة الإيطالية على اللجنة الدولية.
متى التحقت بالعمل لدى اللجنة الدولية؟ وهل كانت لديك آنذاك دراية بالأنشطة التي تضطلع بها؟
كانت البداية في العام 1999، عندما عملت بشكل غير متفرغ. لنقل إذن أنني أعمل في اللجنة الدولية منذ 17 عامًا. قبل ذلك كانت شارة الصليب الأحمر بالنسبة إليَّ تعني مجرد مركبات إسعاف وأنشطة تبرع بالدم. فهذه هي الصورة السائدة عن اللجنة الدولية في ذهن أي إيطالي. لم أكن أعلم بوجود كيان اسمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو أن بها وحدة تعمل مع ضحايا الحروب، وهي معلومات اكتسبتها أثناء عملي مع تلك المنظمة الإيطالية. تقدمت للعمل لدى اللجنة الدولية في كانون الثاني/ يناير 1999، والتحقت بالعمل فيها في آب/ أغسطس 1999.
ما البلد الذي عملت فيه؟
كُلِّفت بالعمل بشكل غير متفرغ في مستشفى لوكيتشوكيو* (Lokichogio) في شمال كينيا أثناء النزاع الدائر في السودان. ومنذ بداية تشرين الأول/ أكتوبر 2001، تفرغت للعمل لدى اللجنة الدولية.
كيف تنظر إلى خبرة اللجنة الدولية عمومًا في مجال جراحات الحرب؟ هل شهد اهتمام اللجنة الدولية الخاصة بجراحات الحروب تغيرات أو تحولات؟
دعنا لا ننسى أننا نتحدث عن أقدم منظمة إنسانية دولية لا تزال قائمة. نحن نتحدث عن أكثر من 150 عامًا من تقديم الرعاية التي بدأت بالجنود الجرحى. في معركة واجه فيها جيش نابليون الثالث جيش النمسا في شمال إيطاليا [موقعة سولفرينو في 24 حزيران/ يونيو 1859]، على مقربة من مسقط رأسي. وفي السنوات التالية، ذهب أطباء من اللجنة الدولية إلى أماكن شهدت معارك في القارة الأوروبية، وأيضًا ذهبوا إلى مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين عقب تعرضهما للهجوم النووي.
كما كرست اللجنة الدولية على مدار الأربعين عامًا الماضية الكثير من الموارد والوقت لجراحات الحروب على وجه التحديد. والسبب في ذلك أننا أدركنا خلال هذه السنوات أن جراحي الحياة المدنية المتخصصين في علاج الإصابات، ليسوا مدرَّبين على التعامل مع آثار الأعيرة النارية التي تطلقها الأسلحة المتطورة والانفجارات والألغام.
فالممارسات التي تدربوا عليها للتعامل مع كسر في العظام ناتج عن حادث مروري لا تنطبق بشكل مباشر على حالات كسور العظام الناجمة عن شظية قنبلة أو رصاصة. ونتيجة لخلو الأدبيات الطبية من محتوى يناسب المجال الذي نعمل فيه، قررت اللجنة الدولية أن تعمل على هذا الجانب بأن تنتج مبادئ توجيهية وبروتوكولات ترشد الأطباء والممرضين الذين يواجهون هذا النوع من الإصابات في البلدان التي تنشب فيها حروب.
قد تقول إن هذا متوفر، فقط تصفح الإنترنت، سنجد «الدليل الأمريكي لجراحات الحرب»، وهناك أيضًا الكثير من المراجع التي صدرت عن أبرز الجيوش. وقد تتساءل: لماذا لا نستعين بهذه المراجع؟ الإجابة ببساطة أن ما تقترحه إصدارات هذه الجيوش، كالجيش الأمريكي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والجيش البريطاني والجيش الفرنسي ليس ممكنًا، من زاوية الموارد والميزانية، بالنسبة للجهات العاملة في الحقل الإنساني كاللجنة الدولية، والزملاء من الأطباء والممرضين العاملين في البلدان المتضررة من الحروب. فمن الناحية العملية، لا يمكننا التفكير في تنفيذ عمليات إخلاء باستخدام الطائرات المروحية، لأنها مكلفة للغاية وغير آمنة. إذ تتطلب حماية المروحية تجهيزًا عسكريًّا كاملًا.
لذا علينا إيجاد خيارات أخرى، تكون عملية ومستدامة، للبلدان التي نُكلف بالعمل فيها. وعلينا أيضًا تقديم التوجيه للزملاء المحليين في ضوء محدودية مواردهم المتاحة. وتجلت ثمرة هذا في أن اللجنة الدولية، مستندة إلى خبرة تناهز أربعين عامًا، عالجت ما يزيد على مائة ألف مريض في المستشفيات التابعة لها.
هل يعني هذا أن ما تقدمه اللجنة الدولية في مجال جراحات الحرب فريد ومتميز عما تقدمه الجيوش النظامية؟
لنقل إن المبادئ الأساسية تظل واحدة، لكن الطريقة التي نعامل بها المرضى تختلف. فنحن لا نمتلك الوسائل المتاحة للجيشين الأميركي والبريطاني على سبيل المثال. ولا تتوفر لدينا الإمكانات اللوجستية المتوفرة لديهما فيما يتعلق بالطائرات المروحية التي تسعف الجنود في الميدان. إذ بإمكان جيوش دول غربية في عالم اليوم إنقاذ أرواح الجرحى من جنودها المنتشرين في العراق وأفغانستان مثلًا في مدة زمنية تتراوح بين 30 دقيقة وساعة ونصف. فيخضع الجندي المصاب للرعاية على أيدي مجموعة من الأطباء المتخصصين، ويتلقى العلاج اللازم، ثم يُحال، حسب درجة خطورة حالته، إلى مستويات الرعاية المتدرجة في النظام العسكري.
أما في حالتنا، فبسبب انعدام الأمان الذي ينتج عنه تأخير في النقل إلى المستشفى، قد يستغرق نقل المريض إلى المستشفى التابع لنا عدة ساعات أو حتى أيام. ولهذا السبب نرى أنماطًا مختلفة من الجروح. وهذه الجروح التي نراها تكون قد تعرضت للتلوث الشديد. فضلًا عن أن المرضى، على اختلاف أعمارهم، لا يكونون قد تلقوا عادة تطعيمات ضد أمراض مثل التيتانوس أو غيره من الأمراض. في حين تحرص الجيوش البارزة على الحفاظ على السلامة البدنية لجنودها الشباب وعلى تحصينهم ضد الأمراض والأوبئة. ولهذه الأسباب نواجه أنماطًا مختلفة من الجروح ومن المرضى، وتتنوع أساليبنا في التعامل معهم. غير أننا نتبادل الخبرات بصورة متكررة مع زملائنا من الأطباء العسكريين والأطباء المدنيين لإيجاد أفضل حلول ممكنة للتعامل مع جرحى الحروب.
سبق لك العمل في كمبوديا في قارة آسيا، وفي أوغندا، وجوبا، والسودان في قارة أفريقيا، وعملت كذلك في بضعة بلدان هنا في الشرق الأوسط. هل يمكنك أن تصف التغيرات التي طرأت على مجال جراحات الحرب عبر سنوات عملك هذه؟
بالطبع هناك تغيرات عديدة، ولهذا السبب بدأت أشعر أنني أنتمي إلى جيل عفى عليه الزمن. فقبل نحو ثلاثين أو أربعين عامًا، عندما كانت اللجنة الدولية حاضرة في مشهد النزاع الأفغاني، لم يكن بالبلاد سوى بضعة أطباء وممرضين تدربهم اللجنة الدولية. لذا كان النهج الذي اتبعته اللجنة الدولية، والمنظمات الإنسانية الأخرى القليلة العاملة في هذا المجال، هو الاضطلاع بالأنشطة التي لم تكن قائمة هناك. لهذا حاولنا جلب منظومة صحية كاملة إلى أفغانستان لعلاج المرضى. كان بإمكاننا تهيئة البنية التحتية وتجهيز بناية ونجعل منها مستشفى خاصًّا بنا.
استلزم هذا منَّا إحضار أطباء وممرضين، وأخصائيي العلاج الطبيعي، والأدوية، والتقنيات، والمعدات، وكل شيء من الخارج. فالبلد لا يمتلك الموارد أو القدرة على تشغيل هذا كله. أما اليوم، فقد أصبح لدى أفغانستان والكونغو وأوغندا كوادر طبية وكوادر تمريض محلية. هناك إذن انحسار لما نطلق عليه فنيًّا اسم «إحلال المنظومة»، وبات التركيز اليوم منصبًّا أكثر على بناء القدرات وتطوير واستغلال الموارد المتاحة. وهذا يعني أن المنهج الذي تتبعه اللجنة الدولية تغير من جلب كل شيء من الخارج: إنشاء مستشفى خاص بنا وتأهيله بكوادرنا طوال المدة التي نحتاجها، ثم الخروج من البلد وإغلاق كل شيء، إلى تبني منهج جديد يشمل: الذهاب إلى البلد المتضرر من مشكلة ما، وتقييم الوضع، وتحديد الموارد المتاحة، ودراسة نواحي القصور، وهو ما يُعد تحولًا مهمًّا.
هناك أيضًا تغيرات نجمت عن ظهور أسلحة جديدة على مسرح الحرب في الشرق الأوسط.
نعم هناك تغيرات طرأت على الحروب. فاليوم ثمة تحدٍّ كبير آخر يواجهنا في منطقة الشرق الأوسط، وهو الحروب غير التقليدية، وبخاصة الأسلحة الكيميائية. اليوم هناك دلائل لا تقبل الشك أمام العالم بأسره على استخدام أسلحة كيميائية في سورية. ولذا فلا بد لنا من التعامل مع الواقع، هناك أطباء كثيرون ليسوا مدربين على التعامل مع مريض يأتي إليهم في المستشفى وعليه أعراض، أو يقول إنه تسمم جراء تعرضه لعامل كيميائي. هم لم يتلقوا تدريبًا كافيًا على ما ينبغي فعله لإسعاف الشخص الجريح، أو حتى لحماية أنفسهم وهم يسعفون الجريح. ولهذا السبب أنشأت اللجنة الدولية وحدة جديدة تدعى «وحدة التلوث الناجم عن الأسلحة»، تضمّ خبيرًا طبيًّا يعمل على إعداد مبادئ توجيهية وبروتوكولات نسترشد بها في التعامل مع هذا التحدي الكبير الممثل في الأسلحة الكيميائية.
كتبت عام 2004 شعار «الأبسط أفضل»، هل لا يزال هذا الشعار قائمًا في يومنا هذا؟
بالطبع، ويمثل هذا أيضًا الأساس المنطقي الذي يقوم عليه دليل جراحات الحرب الذي نشرته اللجنة الدولية. يتحدث العنوان الكامل للدليل عن علاج جرحى الحروب في الحالات التي تكون الموارد فيها محدودة. نقدم في هذا الدليل التوجيه للزملاء ليتعرفوا على كيفية علاج الأنواع المعقدة من الإصابات دون وجود جراح الأعصاب، أو جراح الأوعية الدموية، أو جراح الوجه والفكين، ودون توفر تقنيات معقدة مثل أجهزة الأشعة المقطعية، أو الأجهزة والأدوات المستخدمة في كشف ما بداخل الجسم البشري لتحديد موطن الخلل. فبإمكاننا تعليم وتدريب الزملاء على طريقة للعمل في غياب كل هذا.
كُلفت مؤخرًا من قبل اللجنة الدولية بمهمة جديدة في الشرق الأوسط، حدثنا عنها.
مقر مهمتي الأخيرة هو لبنان، إذ كُلفت أن أترأس مجموعة من الجراحين الموفدين إلى منطقة الشرق الأوسط لتدريب وتأهيل جراحي الحروب في الشرق الأوسط. وتستلزم هذه المهمة أن أسافر كثيرًا إلى دول المنطقة لا سيما سورية، والعراق، واليمن. وهذا شيء أحبه كثيرًا، فأنا إيطالي وأنتمي إلى منطقة حوض البحر المتوسط. بيننا ثقافة مشتركة، ويجمعنا حب الطعام، والمناخ، وحس الدعابة. لكن أكثر ما يعجبني، وما أفتقده في شمال إيطاليا حيث مسقط رأسي، هو روح الضيافة. فإذا ما سافر شخص أجنبي إلى جنوب إيطاليا فإنه يكون مثار فضول سكان المنطقة، ويبادرونه بالسؤال: من أين أتيت؟ حدثنا عن نفسك، ما رأيك في أن تتناول فنجانًا من القهوة معنا؟ أما أهل الشمال، فهم ينظرون إلى أي أجنبي على أنه مصدر للمتاعب. لذا فهم يميلون إلى الإبقاء على مسافة بينهم وبين الأجانب. أستمتع كثيرًا بالحفاوة وكرم الضيافة التي ألقاها أثناء إقامتي في بيروت، وهي الروح التي أجدها كلما ذهبت إلى القاهرة، أو دمشق، أو بغداد، أو صنعاء، وبالطبع هذا يدخل السرور على قلبي.
هناك سؤال يطرح نفسه عنك كطبيب، كيف تتكيف مع هذا الكم من المآسي؟
تعرضت لأنواع مختلفة من الضغوط النفسية منذ أن بدأت العمل في مجال جراحة الحروب. الصعوبات النفسية حاضرة دائمًا. فمثلًا، كُلفت بالعمل في غزة في العام 2009، بعد نحو أسبوعين من اندلاع النزاع في عملية «الرصاص المصبوب». ومع أنني لست حديث عهد بهذه المواقف، والتعامل مع جرحى الحروب، إلا أنني تعرضت لضغط نفسي هائل سلبني القدرة على النوم لأسبوعين كاملين بعد عودتي إلى موطني. كنَّا نعمل في «مستشفى الشفاء»، المركز الرئيسي للتعامل مع الإصابات في قطاع غزة. ولا أستطيع أن أصف حجم الضغط النفسي الذي تعرضنا له نحن الأطباء، ولا بشاعة ما رأيناه. كنا نعمل مع موظفين فلسطينيين، والفلسطينيون شعب عاطفي بطبيعته، فهم لا يتحدثون بنغمة صوت طبيعية، بل يصرخون. فيحدث مثلًا وسط أجواء النزاع أن يأتي مصاب إلى المستشفى يرافقه عشرة من أقاربه، يهرعون إلى غرفة الطوارئ وسط صياح الجميع. ثم تتوالى الأحداث الدرامية، ونرى العديد من المشاهد القاسية التي يصعب تصديقها، ولا يمكن بالطبع روايتها، إذ ينبغي ألا يفصح المرء عن هذه الأمور. وبمجرد مغادرتي غزة أدركت قسوة ما مررت به. 
هوامش
*يقع مستشفى لوكيتشوكيو (Lokichogio) في المدينة التي تحمل الاسم ذاته على الحدود مع دولة جنوب السودان الآن، وهي مقر للعشرات من المنظمات الإغاثية وكذلك مستشفى تديره اللجنة الدولية.
نُشر هذا الحوار في العدد رقم 62 (خريف/ شتاء 2017) من مجلة «الإنساني».