في العاشرة من صباح الثاني عشر من آب/ أغسطس اجتمع 14 شخصية عالمية بارزة جاءت من كل أنحاء الكوكب، إلى قاعة «ألاباما» بمبنى عمدية مدينة جنيف للتوقيع على نداء جنيف لدعم القانون الدولي الإنساني.
ضمن هذه الشخصيات، وعن العالم العربي، جاء الأمير الحسن بن طلال، وجاءت الفنانة العالمية العربية فيروز.
وفي الحادية عشرة والنصف، تجمع جمهور غفير ومعه الموقعون بميدان فولونتير لتدشين الراية الكبيرة التي علقت بالميدان لهذه المناسبة، وهي الراية التي أعدت ضمن أكثر من عشرين راية أخرى لتعبر عن احتفالية الذكرى الخمسين، وزينت عدة مواضع بالمدينة، من تصميم الفنانة السويسرية فرانسواز بريدل، وبدأ الحفل بالعرض الموسيقي الذي قدمته الفنانة الشابة “فانيسا ماي” التي قدمت مع فرقتها ثلاث مقطوعات من تأليفها. وأعقب ذلك خطاب لكورنيليو سوماروغا رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر رحب فيه بالحاضرين، وذكر بما لاتفاقيات جنيف من أثر في العمل الإنساني لصالح الضحايا في العالم أجمع على مدى خمسين عامًا.
وفي الثانية عشرة دخل الحضور جميعهم إلى مبنى المسرح المجاور بالميدان بالقاعة المسماة “فورس موتريكس” لحضور الحفل الرسمي.
وأمام الحشد الكبير من الحضور، ألقى الموقعون الأربعة عشر كلماتهم في هذه المناسبة، واختارت فيروز أن تغني قصيدة من شعر جبران خليل جبران.
“الإنساني” كانت هناك، وكان لها لقاءان مع الأمير الحسن والفنانة فيروز حول مشاركتهما في الاحتفالية وتضامنهما مع العمل الإنساني.

***

الأرض لكم
فالأرض تبتهج بملامسة أقدامكم العارية
والأرض لكم وشعوركم مسترسلة تتوق إليها الريح
والأرض لكم وأنتم الطريق فانهضوا من قيدكم عراة أقوياء
والأرض لكم قدسوا الحرية حتى لا يحكمكم طغاة الأرض
الأرض لنا وأنت أخي، لماذا إذًا تخاصمني؟
لماذا إذًا؟ أنا لا أسمع وأنت لا ترى وبنا شوق ليدرك بعضنا الآخر
هذي يدي هات يدك
[نص قصيدة جبران التي غنتها فيروز في نداء جنيف]
 

نداء عالمي من أجل الأجيال المقبلة
 لقد شهدت هذه المدينة، منذ خمسين عامًا، اعتماد اتفاقيات جنيف، المُعترف بها عالميًا. وبهذا الاعتماد، أعلنت الدول الأطراف رفضها تكرار ذلك الرعب غير المسبوق الذي شهده العالم خلال الحرب العالمية الثانية.
ومنذ ذلك الحين، ساهمت هذه الاتفاقيات في تخفيف الكثير من معاناة البشر، ولكنها لم تستطع الحيلولة دون وقوع الملايين منهم ضحايا للنزاعات التي جلبت الخراب على كوكبنا.
إن اتفاقيات جنيف والمبادئ التي تأسست عليها ما تزال صحيحة وراجحة حتى يومنا هذا، رغم تعرضها للكثير من الانتهاكات.
هذا هو رأي الآلاف في كافة أنحاء العالم، الذين عانوا من الويلات البدنية والنفسية الناجمة عن الحروب. لقد تحدث الرجال، والنساء، والأطفال من الذين يمثلون أصوات الحروب عن خبراتهم، ومخاوفهم، وآمالهم. وإننا لعلى اقتناع بإمكانية تحقيق هذه الآمال.
نجتمع في جنيف اليوم لنوجه نداءً عالميًا إلى كافة الشعوب، والأمم، والحكومات.
وندعو العالم كله إلى:
– نبذ فكرة حتمية الحرب، والعمل دون كلل لاجتثاث جذور أسبابها.
– مطالبة كافة المشاركين في نزاعات مسلحة، وكافة الذين يحتلون مواقع من شأنها التأثير على مجرى تلك النزاعات، احترام المبادئ والقواعد الإنسانية الجوهرية الواردة بالقانون الدولي الإنساني.
– تجنب المدنيين ويلات الحروب.
تعزيز العلاقات بين الأفراد، والشعوب، والأمم على أساس المبادئ التي ألهمت اتفاقيات جنيف، وتحديدًا:
– احترام الكرامة الإنسانية تحت أي ظرف.
– معاملة من يتعرضون للمعاناة من الضحايا بالتعاطف اللازم.
– التضامن.
ونحن على اقتناع بأن الاستخفاف بهذه المبادئ إنما يهيئ المجال للحرب، في حين يؤدي احترامها في فترات الحروب إلى تيسير عمليات استعادة السلام.
فلنأخذ على عاتقنا، في عشية الألفية الجديدة، مهمة الدفاع عن هذه المبادئ، ومن ثم نعطي الأمل للأجيال المقبلة.
جنيف، 12 أغسطس (آب) 1999
***
الموقعون على بيان جنيف
 وقع على نداء الثاني عشر من أغسطس “آب” كل من الشخصيات الأربعة عشر التالية:
– الأمير الحسن بن طلال
– الفنانة العربية فيروز
– الأمير صدر الدين أغاخان
– كوفي عنان، سكرتير عام الأمم المتحدة
– شابانا عزمي، الممثلة السينمائية الهندية
– جيرالدين شابلن، الممثلة السينمائية الإنجليزية
– سيرج كلارسفيلد، رئيس جمعية أبناء اليهود المرحلين، فرنسا
– كريس مون، عن منظمات مساعدة المعاقين
– جان بكتيه، نائب الرئيس الشرفي للجنة الدولية
– فلاديمير بوزنر، صحفي روسي
– ماريو سواريز، الرئيس الأسبق للبرتغال
– أمادو توماني توري، الرئيس الأسبق لمالي
– ماريان رايت إديلمان، رئيسة صندوق الدفاع عن الطفولة
– زانغ يوان، مخرج وسينمائي صيني